ألرئيسية
مركز مدارك للدراسات والبحوث
المركز العراقي لثقافة الطفل
مجلة مدارك
دراسات وبحوث
من نحن؟
اتصل بنا
مواقع مشابهة

 

دفاعاً عن الدين

ليس الدين هو الفكر الديني أو المشروع الديني

 

حسين درويش العادلي

لست هنا في معرض الإستدلال على إلهية الدين ومرجعية النص السماوية، فلم تطلب مني هيئة تحرير (مدارك) الغراء ذلك، بل دار حديث الكتابة عن تناول تأريخية الدين بشكل إجمالي دونما تفصيل.. فارتأيت أن أتناول هنا مذهب الدمج بين الدين والفكر الديني أو بين الدين والمشروع الديني، والذي أرى فيه ـ أي مذهب الدمج ـ منهجاً تعسفياً من الناحية المعرفية والواقعية، كونه يضحي بالدّين والفعل الإنساني التأريخي معاً، من خلال تضحيته بالبنية الذاتية لكليهما، وبمساحات التقييم وتحمل التبعات بالتبع، فلقد رأينا كيف حُمّل الدين تبعات الفكر الديني الذي هو قراءات الإنسانية للحقائق الدينية فتكون منتجاً إنسانياً بالتبع، أو كيف حمّل تبعات المشاريع الدينية التي تدعي تمثيلها للدين عبر التأريخ،.. لقد أدى منهج الدمج بين ما هو حقيقة دينية مطلقة وبين ما هو إنتاج بشري سواء على صعيد القراءة والخطاب أو الفعل والنتاج الإنساني.. أدى الى العديد من حالات اللبس والإلتباس التي اسقطت في شباكها من هم داخل أو خارج الدائرة الدينية.

(2)
إحدى أهم الإستنتاجات الناتجة عن مذهب الجمع بين الدين والفكر والمشروع الديني.. استنتاج تراثية الدين، فمذهب الجمع يعتبر الدين وحدة داخلة في تركيبها الدين باعتباره حقائق وقراءات وخطابات ومشاريع دينية تأريخية معاً، ليتم الإستنتاج بأن الدين تراثاً!! ويتم تقييمه من خلال اصطلاح التراث سواء باعتباره نتاجاً ماضوياً أو بإدخال الفعل الإنساني في عمق بنيته أو في إشراك الفعل الإنساني التأريخي في أصل التقييم له،.. وهي أولى الإستنتاجات الخاطئة التي يجود بها مذهب الجمع والذي أود التركيز عليه في هذه المادة.

(3)
إنّ مذهب الجمع يضحي باستحقاق الدلالة الذاتية للدين والفعل الإنساني على حد سواء، فالإحتكام الى دلالة مصطلح التراث، يفيد:

أولاً: إنسانية التراث: فالتراث هو نتاج الفعل الإنساني الدائم والمتواصل عبر التأريخ، وهو تجلي للكينونة الإنسانية وتموضعاتها الإبداعية. فكان أولاً إنساني النشأة، وثانياً مُظهِراً لماهية هذه الإنسانية في حركتها وإبداعها وإقرارها الخارجي،.. فالإنسانية هنا هي الإطار والفاعل التكويني لهذا النتاج المسمّى بالتراث.

ثانياً: زمكانيّة التراث: والزمكانية هنا عنصر بنيوي في أصل إنتاج الفعل الإنساني. إنّ الزّمكانيّة حاضنٌ للتراث من جهة وعاملٌ بنيوي من جهةٍ أخرى، لإحتياج الفعل الإنساني أساساً لهذا الحاضن كإطار، ولتدخله الوجودي في أصل انتاج بنيته أيضاً.

(4)
استناداً إلى ذلك، لابد من القول، أولاً: بانتسابية التراث: إذ لا يمكن تحريره من نطاق الإنتساب الإنساني الخاص كعائدية ومالكية، وقولنا بإنسانية التراث هو قول يختص بعائديته الإبداعية من حيث هوية المُنتِج له.

وثانياً: إفتقاد التراث للإستكمال البنيوي: على مستوى الإستقرار النهائي لذاته وموضوعاته،.. باعتباره إستعاري الماهية، وكافة ركائزه البنيوية التي تشكِّل ماهيته غير ذاتية، بل هي إنسانية متأطرة بالزمان والمكان التأريخيين.
وثالثاً: إفتقاده للصفة المرجعية والتفاضلية: كونه نتاجاً إنسانياً تأريخياً عاماً يفتقد قيماً معيارية بذاته تؤهله للدور والصفة المرجعية والتفاضلية، وهو بذلك حاصل تفاعلات الكيان الإنساني بكل تطلعاته وآماله وإقراراته الصالحة والطالحة على مسرح الحياة والتأريخ. وهنا تبرز مسألة أساسية في التعاطي وأية مادة تراثية ألا وهي: عدم تلازم أي نتاج تراثي وعنصر القداسة، حيث لا قداسة لأي نتاج تراثي، فكان من حقنا -كبشر- ممارسة العمليات النقدية في التعاطي معه.
(5)
لا يمكن حمل الدين دلالياً على اصطلاح التراث ليتم القول بتأريخيته، باعتبار:
أولاً: إلهيّة الدّين: باعتباره ليس نتاجاً إنسانياً منشأً وتكويناً، بل حقيقة إلهية ـ روحاً ونصّاً ـ وإن تطابق ـ أي الدّين ـ مع حقائق ومتبنيات الخلق والعقل الإنساني. إنَّ الدّين هنا أشبه بنظام الطبيعة، فنظام الطبيعة ليس نتاجاً إنسانياً ليحق لنا القول بأننا ورثنا نظام الطبيعة من الماضين، فدور الإنسانية هنا ليس دوراً تكوينياً بل دوراً استكشافياً توظيفياً هدفه التسخير والإنتفاع، فلا وراثة لنظام الطبيعة كوجود. نعم، يمكننا القول أننا ورثنا نظريات علمية في تفسير أو توظيف أنظمة الطبيعة وغيرها لا أننا ورثنا نظام الطبيعة بعينه، فنظام الطبيعة حقيقة وجودية خارجة عن إطار الإبداع الإنساني فهو ليس إرثاً، وإنما نرث جهداً وعلماً ونظريةً إنسانية في الفهم والتوظيف لنظام الطبيعة، وهو ما يمكننا تسميته بالتراث. والدين كذلك، إذ لا يمكن اعتباره نتاجاً بشرياً، باعتباره ليس تراثاً تأريخياً، وإنما التراث الديني هنا هو القراءات والمشاريع والتجارب الدينية التي اقيمت على أساس من الدين، فهي إنسانية كونها قراءة وتمثل للحقيقة الدينية من قبل البشر.

ثانياً: إطلاقية الدّين ولا تأريخيته: من جهة كونه حقيقة وليس خطاباً أو مشروعاً انسانياً، ولا تأريخيته هنا تعني تحرره من الزّمكانيّة من حيث التكوين والنشوء كإنجازٍ وتكوين، وإنما الزمكانية مثلت الحَرم لوجوده والوعاء لتمثله والساحة لمصاديقه {إنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ والأرضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ ثُمَّ استَوَى عَلى العَرشِ يُغشِي اللّيَلَ النَّهَارَ يَطلُبُهُ حَثِيثَاً والشَّمسَ والقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأمرِهِ ألا لَهُ الخَلقُ والأمرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالمِين} [الأعراف 54]. فـ(الخلق) المباشر أو القابل للتدريج سواء كان تقديراً بضم شيءٍ إلى شيء أو الإيجاد والإبداع من غير مثالٍ سابق، و(الأمر) سواء تعلق بإيجاد ذات الشيء أو بنظام صفاته، فإنهما (أي الخلق والأمر) لا يتعلقان بالزمن كتقدير تأريخ.. وذكر الأيام في القرآن فيما يختص بالخلق لا تتعلق بالتأريخ كوعاء للزمان والمكان الإنساني، فهي وعلى تعدد الآراء حولها بدءاً بتفسيرها بالمراحل أو الأطوار.. الخ فإنها لا تقاس بمقياس التأريخ كفكرة بشرية، وانما بالزمن كعنصر وجودي يحتاجه الخلق تكوينياً،.. وهنا فالزّمكانية احتياج من جهة الممكن الوجودي المستقبل للخلق والأمر الإلهي، فهو احتياج لمقومات وشروط وجوده وبقائه، لا احتياج المبدع تعالى {ومَا أمرُنَا إلاّ وَاحِدَةٌ كَلَمحٍ بالبَصَر} [القمر 50]، ولا احتاج للحقائق المتجردة عن الزمكانية، وكل ما ينتج من خلقٍ وأمرٍ عن الله تعالى فهو متجرد ومطلق من قيود الزّمكانيّة التي هي من خصائص عالم الإمكان (الخلق)،.. وكذلك الوحي المُنتج للدّين باعتباره روحاً من أمره تعالى {وكَذلِكَ أوحَينَا إلَيكَ رُوحَاً مِن أمرِنَا..} [الشُّورى 52]. وهنا لا يعدو أن تكون الزّمكانية سوى حاضنٍ لحقائق الوحي والكتاب والنّبوة باعتبارها أوجه للحقيقة المطلقة هنا.

ثالثاً: تمام المنجَز الدّيني: فالدّين ـ كحقائق ـ مُنجز إنجازاً تاماً حيث لا وجود لأية سيرورة في الذات الدّينية سواء على صعيد المضمون أو الغاية، فلا تحول في ذات حقائقه ولا ولادة لغايات أخرى، فالمستوى المضموني والغائي مستقر وثابت. وهذا هو حال الحقائق ككل، فالحقائق على تنوعها الكوني ذات سيرورة متكاملة، ولا يمكن تصور إنجاز وتكامل للواقع دون الإعتراف بها والبناء عليها والتعامل وإيّاها على قاعدة ثباتها الدائم، والثبات يقتضي تكامل الصيرورة،.. ومثل هذا المنهج إنما هو ذاته ما تعتمده العلوم والمعارف والمناهج العلمية، فالمعارف والعلوم المشتملة للحقائق والمعبرة عنها بالقوانين.. هي أصول ثابتة تقوم عليها الإنجازات كما في أصول لفلسفة والفيزياء والكيمياء والرياضيات،.. فجدول الضرب الفيثاغوري ـ مثلاً ـ لم يعرف التغير أو حتى التكامل بالمعنى البنيوي للتكامل، وظل ثابتاً وفق قواعده باعتباره جُزءاً من حقائق الواقع، كذلك الحال بالنسبة إلى حقائق النص، فعندما يقول النص {وأرسَلنا الرِّياحَ لَوَاقِح..} [الحِجر 22]، فهذه حقيقة نصّية مُعبّرة عن حقيقة طبيعية تُعتبر جزءاً من حقائق الواقع الطبيعي.

(6)
إنّ الواقع الصادق، هو الموجود حقيقةً في الطبيعة والإنسان وكل ما يترتب على ضوئها من منظومات يقينية في الخواص والأثر، من هنا كانت الحقيقة لا تقبل التناقض وهي أساس العلوم والإدراكات (العلم= الإدراك المطابق للواقع)، وإذا صرفنا النظر عن هذا الأصل في منهجنا فسوف لن تقوم لدينا أية معرفة، وسوف لن يستقر لدينا أي علم، وهو عين إهدار الواقع.

إنّ عدم الإعتراف بإطلاقية الحقيقة يقودنا للقول بنسبيتها، وهذه النتيجة إنما جاءت جرّاء منهج التوحيد بين الحقيقة وفهم الحقيقة، ومثل هذا الخلط يخالف طبيعة النظام الكوني والإنساني المستقر على مستوى الحقائق الراسخة.

إنَّ الحقائق جزئية كانت أم كلية وسواء كانت متعلقة بالأُمور المادية أم غيرها فإنها غير قابلة للتحول والتكامل بالمعنى الفلسفي، فأي حقيقة تأريخية كانت أم علمية أم رياضية أم فلسفية أم كونية فإنها لا تعرف التكامل بالمعنى الذي يرفع من درجة حقيقتها، فتقريرنا للحقيقة التأريخية القائلة بأنَّ أرسطو كان تلميذاً لأفلاطون في القرن الرابع قبل الميلاد، أو قولنا للحقيقة الطبيعية القائلة بأنَّ الفلزات تتمدد بالحرارة، أو تأكيدنا للحقيقة الرياضية القائلة بأنَّ مجموع زوايا المثلث يساوي زاويتين قائمتين..الخ، هو قول غير قابل للتحول والتكامل.

وأي قول بتكامل الحقيقة فلا يعني أكثر من تكامل العلوم والمعارف عن طريق التوسع التدريجي والكمي للمعلومات طولياً أو عرضياً، وهذا يعني أنَّ سلسلة من الحقائق الأخرى قد احتلت أذهاننا جنباً إلى جنب مع الحقائق الأولى (المشتركة وإيّاها بالخط المعرفي لا المتناقضة معها)، ومن الخطأ التصور بأنَّ الحقيقة أو الحقائق الأولى قد تكاملت، فعندما نقول بحقيقة تمدد الفلزات بالحرارة، فهذه الحقيقة ثابتة غير متحولة أو متطورة، وعندما يؤدي تقدمنا في علم الفيزياء لإكتشاف خواص جديدة لهذه الفلزات حال تسخينها، فإنَّ العملية هنا تعني أنَّ سلسلة جديدة من الحقائق قد دخلت لحرمنا الذهني جنباً إلى جنب مع الحقيقة الأولى القائلة بتمدد الفلزات بالحرارة. وهكذا فإنّ الحقيقة أياً كانت منجزة انجازاً تاماً، وانما المتكامل هنا هو فهمنا للحقيقة، أما بوعيها أو باكتشاف حقائق أخرى من جنسها تعضد المعرفة الكلية بالحقيقة الأولى،.. والدين ـ كحقائق ـ من هذا الجنس.

(7)
استناداً الى ذلك يُستفاد، أنّ الدين:
أولاً: إلهيّ العائدية: نشوءاً تكوينياً، فلا عائدية للدّين سوى عائديته الإلهية، ولا تشترك أية جهة في إبداعه وهبته ـ كحقائق وليس كخطاب أو مشروع ـ غير الله تعالى.
ثانياً: تلازم الدّين والقداسة: فقدسيته مستمدة من مصدره، والقول بقدسيته يفضي للقول بصفته المرجعية والتفاضلية، وهذا هو حال القيم والحقائق المطلقة.

(8)
الدّين حقيقة إلهيّة بالكامل يرتكز على جملة من المرتكزات البنيوية الخاصة التي تمايزه عن غيره ذاتاً كمصدر ومنشأ ونظام وغاية، والفعل الإنساني وعياً وقراءة وخطاباً وتمثلاً إنسانياً لتلك الحقيقة الإلهية عبر التأريخ تحاول التأسيس على وفق هذه الحقيقة، ولا يمكن بحال الدمج بين الحقيقة ومحاولات التأسيس عليها. من هنا يمكننا سحب مصطلح التراث على الفعل الإنساني الديني كخطاب ومشاريع دينية منتسبة للدين وليس على الدين ذاته،.. فالفعل الإنساني الديني ثمرة وعي وتمثل تم إنتاجه زمكانيّاً وفق مستويات من جاهزية الوعي والتمثيل الإنساني التأريخي، وهذه الجاهزية تتفاوت بذاتها شدة وضعفاً فاعلية وانكفاءً أصالة وهجانة في تعاطيها مع حقائق الدين السامية. ومثل هذا الفصل سيحرر الدّين من تبعات الرؤى والإجتهادات والمشاريع المتنوعة التي ألصقت به طيلت عهود التأريخ الديني والتي يحسبها النّاس ديناً وهي في حقيقتها قراءات فكرية ومشاريع إنسانية للدّين، وسيجعل الحركة الإنسانية التأريخية من جهة أخرى رهينة مسؤولياتها الذاتية في القراءة والنتاج. في حين أنَّ مذهب الجمع بين الدّين والفعل الإنساني يعني في عمقه إذابة الفواصل الحقيقية بين الإثنين، ليدخل الفعل الإنساني في بنى الذاتية للدين كوحدة نوعية واحدة،.. فيتم محاسبة الدين على ضوء القراءات الإنسانية له وعلى وفق المشاريع التي تدعي تمثيله. من هنا نلحظ أنَّ الجهد والنتاج والتجربة للأُمّة الإسلامية التي امتدت لأكثر من 14 قرناً لا تمثل بالضرورة الإسلام ولا تعني تطابقها وقيمه ومبادئه وأهدافه وغاياته، فقد تقترب أو تبتعد عن الإسلام في وعيها وإدراكها أو تمثلها وتطبيقاتها. لذلك فلا إشكالية معرفية فيما لو وصفنا تأريخنا بالتراث كونه نتاجاً بشرياً صرفاً يبتعد أو يقترب من الإسلام حسب الشروط والتموضعات الإنسانية التأريخية،.. وأيضاً لا مناص من اعتماد القراءة النقدية للتراث الديني على أساس القواعد العلمية والموضوعية بعيداً عن مناهج التزكية المطلقة أو التخطئة المطلقة.

(9)
اعتماداً على ما مر، يجب التفريق بين الدين كمنجز الهي وبين المشروع الديني كتجربة انسانية متمثلة لهذا المنجز تأريخياً، فبعد أن تتم مرحلة إبداع الدّين إلهيّاً، نصّاً وبياناً وتجسيداً نبوياً، تأتي مرحلة المشروع الدّيني، بمعنى تأسيس الدّين على الأرض الإنسانية كتجربة محددة الأبعاد والمضامين والضوابط والغايات، وهنا تنشأ مساحة جديدة تنتج من تلاقي الإلهي مع الإنساني على أرضية الدّين والواقع معاً، وهي مساحة المشروع الديني.

إنَّ الدّين ولكي يؤسس على الأرض كخط ومشروع عليه أن يكافح ليحيا ويتجذر كسائر السُنن من الناحية الطبيعية والإجتماعية من خلال عناصره الذاتية وجهد المؤمنين به، فالدّين لا يفُرض قسرياً أو إعجازياً {وَلَو شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ في الأرضِ كُلُّهُم جَمِيعَاً أفَأنتَ تُكرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤمِنين} [يونس 99]، {لا إكرَاهَ في الدِّينِ قَد تَّبيَّنَ الرُّشدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكفُر بالطَّاغُوتِ ويُؤمِن باللهِ فّقَد استَمسَكَ بالعُروَةِ الوُثقَى لا انفِصَامَ لهَا واللهُ سَميعٌ عَليم} [البقرة 256]، إذ ينتزع الدّين وجوده الفعلي على الأرض من خلال أنماط حركته البرهانية والحوارية والدعوتية ومن خلال جهد المتمثلين له. وإذا كان الأمر كذلك، نعلم؛ أنَّ المشروع الديني هو مشروع حركة وفاعلية وتجاذب مع كافة عناصر وشخوص ورموز الواقع الإنساني والتأريخي.