ألرئيسية
مركز مدارك للدراسات والبحوث
المركز العراقي لثقافة الطفل
مجلة مدارك
دراسات وبحوث
من نحن؟
اتصل بنا
مواقع مشابهة

 

إعادة الإرتباط بالعالم

ترجمة قيس قاسم العجرش

جون إدواردز

مقدمة المترجم:
هذه مقال للمرشح الرئاسي الأميركي جون إدورادز نشرها في مجلة فورن أفيرس الأميركية المهتمة بالشأن السياسي العالمي , إدواردز يحاول خلالها البرهنة على أن أهم الأخطاء التي وقعت فيها الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من أيلول إنما تأتى عبر سوء إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش لملف الحرب على الإرهاب و أنه أساء رسم خطة عالمية له و من هنا تنبع أهمية المقال

معالم سياسة خارجية عبر الترتيبات و إعادة الإرتباط مع العالم لكن بدلاً من ذلك فقدنا هذا الدعم العالمي عبر سلسلة من السياسات التي أبعدت عنا حلفائنا و أصدقائنا. و أن أي مسح موضوعي لعلاقات الولايات المتحدة الخارجية سيثبت بالتأكيد إنخفاض نسب التأييد في أنحاء العالم كافة بصورة ملحوظة بين عامي 2000- 2006.
هبوط التأييد هذا يعد أمراً مقلقاً خاصة إذا ما شمل دولاً ذات أهمية ستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة مثل أندونيسيا حيث انخفضت نسب التأييد وحسب استطلاعات الرأي من 75% الى 30 % وكذلك في تركيا حيث انخفضت من 52% الى 12%(2).
إن جهود الولايات المتحدة للترويج للديمقراطية واجهت نفس النتائج في 33 بلداً من اصل 47 بلدا شملها الإستطلاع .
معظم الجماهير أبدت كراهية للأفكار الديمقراطية الأميركية لذا فنحن بحاجة الى طريق جديد، طريق يعيد الإرتباط بالعالم ويستعيد السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة في المجتمع الدولي.
الرئيس هاري ترومان قال ذات مرة " ليس لأمة من الأمم أن تصنع السلام لوحدها و لكن معاً بإمكان عدد من الأمم بناء دفاع قوى ضد العدوان و تجميع قدرات الأحرار أينما كانوا لبناء مستقبل أفضل من الجميع " كان هذا قبل 50عاماً .
و بعد ذلك اعتمد رؤساء الولايات المتحدة من هاري ترومان و آيزنهاور الى ريغن و كلينتون على بناء أحلاف قوية و الإعتماد على احترام العالم لنا. و لقد كسبنا ذلك الإحترام عبر إظهار القوة العسكرية واستعراضها لكن ليس عبر طرحها كنهاية لسياستنا وإنما بقص إستعمالها لحماية نظامنا القانوني والمؤسساتي هذا النظام الذي أعطى الأمل لمليارات من البشر.
و لوضع نهاية لظهور إمبراطوريات جديدة عجلنا بجهود إسقاط الإتحاد السوفييتي السابق الذي كان يمثل واحداً من أخطر وأفسد إمبراطوريات الشر وكان الدرس المستخلص من الحرب الباردة بأن علينا الا نكون محاربين فقط و إنما مفكرين و زعماء أيضاً و لكي نتأمل سياستنا الجديدة في مجال الأمن القومي خلال القرن الجديد يجب أن يستوقفنا سؤآل بعيد المدى , هل إننا ماضون حقاً في ربح الحرب ليس فقط عبر السلاح و إنما عبر الأفكار ؟. و هل إننا ماضون في حرمان أعدائنا مما يطلبون؟ وهل نحن ماضون في محاربة الرعب الذي ينشره أعدائنا بسلاح بذر الأمل ؟
إن هذا أهم بكثير من إقناع الآخيرن و حثهم الى الإعجاب بطروحاتنا، لقد مرت على العالم أوقات كان الرئيس الأميركي فيها لا يخاطب الأميركيين فقط و إنما يخاطب العالم بأسره و كان عندها الملايين يتجمعون عبر العالم لسماع ما يسمونه (زعيم العالم الحر) و من ذلك أن رجال أوروبا و نسائها الواقعين تحت الإحتلالا النازي آنذاك كانوا يستمعون الى الرئيس فرانكلين روزفيلت عبر أجهزة الراديو اللاقطة للموجات القصيرة. وكذلك و قف الملايين من الصامتين خلف الجدار الحديدي (3) محتفلين باليوم الذي قال فيه رونالد ريغن "سيد غورباتشيوف انت مدعو لتمزيق هذا الجدار" و بالرغم من أن هؤلاء ما كانوا دائماً يتفقون مع سياساتنا إلا أنهم طالما نظروا الى أمتنا و رئيسنا على أنهم محل ثقة فيما يقولون . لكن اليوم و مع اداء الادارة الاميركية الحالية لم يعد هذا ما هو عليه الحال و مع بروز قرن جديد من الواضح اننا نربح حرب الايدولوجيا في العالم و عليه فنحن بامس الحاجة الى الوصول للناس الطبيعيين و الاعتياديين من مصر الى اندونيسيا واقناعهم مرة اخرى بان الولايات المتحدة هي قوة تستحق الاحترام .

مابعد " الحرب على الإرهاب"
لا مجال للشك بأننا يجب أن نجابه المجاميع الإرهابية من أمثال القاعدة بكل ما أوتينا من قوة عسكرية مهيئة. وأنا بصفتي قائداً أعلى للقوات المسلحة في حال إنتخابي رئيساً للولايات المتحدة لن أتردد في إستخدام كل المدى لجهودنا الأمنية لحماية مصالحنا الحيوية و لتجفيف جذور الخلايا الإرهابية وأستخدام الضربات السريعة ضد من يستهدف أمن الولايات المتحدة، لكن من ناحية أخرى فأنا أعتقد اننا يجب ان نبقى في موضع الهجوم ضد الإرهاب و أسبابه في آن واحد , شعار "الحرب على الإرهاب "آثر جانباً واحداً من هذه المسائل فمن جانب يجهد جيشنا في الوصول الى نقاط تقاطع بينما نسمح لتهديد الإرهاب بالنمو .
والحقيقة ان "الحرب على الإرهاب" هو شعار صممته السياسة وهو ليس باستراتيجية يمكن إعتمادها لتحقيق أمن الولايات المتحدة. وهو ليس بخطة لكنه بدلاً من ذلك فشل في العراق وفشل في جعل امريكا أكثر أماناً و بدلاً من ذلك أنتج إرهاباً أكبر كما رأينا في العراق و تركنا مع عدد أقل من الحلفاء.
و لا شك أننا اليوم أقل سلامة و أمنا نتيجة هذه السياسة و سارت إدارة بوش بالحق الأميركي في مكافحةالإرهاب الى تأطير هذه الحر بتطرف غير معزز بالتحالفات. و بدلاً من ذلك دعم هذا الشعار " الحر ب على الإرهاب " ( الجهاديين ) (4) بأطروحتهم التي تريد فتح العالم الإسلامي و بأن هناك صراع حضارات يحرض الغرب ضد الإسلام من غوانتانامو الى أبو غريب .و أصبح شعار الحرب على الإرهاب ملصقاً للقاعدة تستغله متى ما أرادت تأجيج العواطف لدعمها و بدلاً من محاربة الإرهاب تببنا في قيادة الكثيرين لكي يكونوا أسلحة بيد المنظمات الإرهابية .
و في الحقيقة فإننا نقلل من أهمية كفاحنا ضد الأصوليين الإسلاميين عبر الإدعاء بأن الحرب على الإرهاب يمكن أن تربح في الجانب الهعسكري و عبر أدوات عسكرية فقط .
لهذه الأسباب إنتقد العديد من خبراء الأمن القومي و الجنرالات إدارة الرئيس بوش في حربها على الإرهاب و نتائجها حسب إدارتها الحالية , الجنرال ( أنتوني زيني ) قال إن الحرب على الإرهاب هو قرار ذو نتيجة عكسية , و كذلك راينا حكومة أقرب الحلفاء لنا , رئيس الوزراء البريطاني ( غوردن براون ) قد نأى بنفسه عن التعبير و استخدام هذا الشعار كي لا يقع في الخطأ ذاته .و كذلك نرى أن الجنرال ( ويليام فالون ) أعطى أوامره بعدم إستخدام تعبير ( الحرب الطويلة )هذا يشير الى أن هؤلاء القادة على الأقل يعرفون أننا بحاجة الى أفعال بدلاً من الشعارات .
و نجد أن جمهوريين كبار رددوا مثل هذه العبارات والآراء فوزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد قال في آذار الماضي أن أنه يأسف للتصريح بشعار الحرب على الإرهاب على مدى غير قليل، و كذلك عمدة نيويورك رودلف جولياني الذي قال أن (الولايات المتحدة بدت تظهر و كأنها بلد يحتاج الى الحرب، أي حرب).
و بالرغم من ذلك فإن سياسة الخوف تبقى مثيرة و مفيدة و البعض من السياسيين المتبعين لها إختاروا التشهير بكل من يجرؤ على وضع (الحرب على الإرهاب) محل تساؤل . و الحقيقة كذلك أن أعدائنا يستغلون هبوط شعبية الولايات المتحدة و طبقاً لمقال كتبه الرئيس السابق لمخابرات المركزية الأميركية ( بروس ريدل ) قال فيه أن القاعدة وسعت من أذرعها ليس فقط الى أفغانستان و العراق و باكستان و إنما حتى في أوروبا و كذلك وجد التقرير الأخير للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب وجد أن قابليات الخلايا الإرهابية الفاعلة في القاعدة وصلت الى مستويات غير مسبوقة كما نجد كذلك أن إيران شجعت و زادت من دعمها للإرهاب العالمي عبر سياسات بوش غير المؤثرة و الموجهة الى غير محلها و أعلنت خططاً لتوسيع برامجها النووية. الصين أيضاً إستفادت من هذا التدني في الشعبية الأميركية حول العالم لبسط هيمنتها وهي تصنف على أنها (قوة ناعمة) تتمدد عبر العالم وروسيا تهدد جيرانها.
و مع ذلك فعلينا أن نهنئ مطبقي القانون ومحترفي الأمن القومي الأميركي والعاملين في المجال الإستخباري لتمكنهم من إيقاف المؤآمرات من مثل تلك التي استهدفت مطار جون اف كندي في نيويورك لكن لا يجب أن نترك حماستنا لمثل هذه الإنتصارات التكتيكية تغطي وجهة النظر الأوسع للبيئة التي تهدد الولايات المتحدة الأميركية. الحقيقة أننا نحتاج الى حالة وسط بين القوة التي تسمى بالصدمة والقوة الناعمة الشديدة. و بدلاً من ذلك نحتاج الى وضع قوة ذكية في مركز سياسة أمنننا القومي .

القرن الجديد، تحديات جديدة .
إن مواجهة تحديات القرن الجديد ستتطلب قوة و إبداعاً وقيادة أخلاقية من جانب الولايات المتحدة. القرن القادم سيجلب مطامع جديدة من قبل تهديدات غير حكومية من مثل الجماعات الإرهابية والحركات المستندة محلياً الى العرق أو الحركات الأصولية. لإعادة تعريف ورسم حدود فعل الولايات المتحدة الأميركية وكذلك تحديد آليات عمل سلطة القانون الدولي وشله بحيث لا يصبح دولياً بمعنى شمول الكرة الأرضية كلها .
ونتوقع كذلك أن نواجه تحديات للديمقراطية وجهود الترويج لها وعلينا أن نعلم أن قيام النظم الإنتخابية و إقامة الإنتخابات وحدها غير كاف مالم ترافقها إقامة أطر مجتمعية للثقافة الديمقراطية وهو الأمر الذي لم تعمل إدارة الرئيس بوش على تهيئته في العراق، تحتاج الديمقراطيات الجديدة الى إنشاء مؤسساتي قوي و تعددي وإحترام لحكم القانون وتحرير للصحافة تسبق التوجه الى صناديق الإنتخاب، اما نحن كأميركيين فيجب أن نبدأ مواجهتنا مع العالم وإعادة إرتباطنا بالعالم عبر وضع حد للحرب في العراق فإن مشاكله كبيرة وعميقة وخطرة لكن هذه المشاكل لا يمكن أن يوضع حد لها عبر الجيش الأميركي، و لذلك ولأكثر من سنة مضت، طالبنا بانسحاب فوري لما يقارب خمسين الف جندي أميركي من العراق يتبعها إنسحاب منظم وكامل لكل القوات العاملة لكن مع الإحتفاظ بقوة كافية في المنطقة لمنع أي حرب أهلية أو إبادة جماعية ونحتاج أيضاً الى الإحتفاظ بقوات للرد السريع في الكويت و الخليج الفارسي والمنطقة الخضراء وسط بغداد لحماية السفارة الأميركية والموظفين كما سنحتاج الى عمل دبلوماسي قوي لفرض إهتمام بقية دول العالم والأمم المتحدة بالشأن العراقي وضمان مستقبله وكل هذه الإجراءآت ستسمح لنا أخيراً لغلق هذا الفصل الفظيع وننتقل الى تحديات أوسع يمليها القرن الجديد.
إيران تمثل عقدة تحد في هذا القرن الجديد فالراديكالي الخطر أحمدي نجاد هو مؤيد قوي لحزب الله وحماس وسبق أن كرر مراراً وتكراراً بمسح إسرائيل من الخريطة وعليه لا يمكن أن نسمح بإمتلاك إيران للأسلحة النووية. و لسؤ الحظ فإن الأوضاع في إيران قد ساءت عبر عهد إدارة الرئيس بوش وعلى أي رئيس أميركي قادم أن لا يزيل أي خيار من طاولة الإجراءآت بحق طهران ومن هنا نقول أن الإستخدام الأمثل لقعقعة السيوف يكون عبر حمل عدد كبير من الخيارات أمام طهران وهو ما نعبر عنه بعدد كبير من العصي والجزرات وكما يجب إستعمال عقوبات إقتصادية جدية تجاه نجاد وحكومته عند رفضها التعاون وعليه فيجب التعامل مباشرة مع إيران إن مثل هذه الدبلوماسية لا يمكن إعتبارها هدية أو تنازل تجاه إيران بدلاً من النقاش حول قضية واحدة مع طهران حول العراق في الحين الذي تبقى فيه ملفات أكثر أهمية غير خاضعة للنقاش.

الطريق الى الأمام
في العام 1945 كان من الممكن أن يمحى الخراب والدمار في اوروبا بالجهود العسكرية لكن الرئيس ترومان والجنرال مارشال فهما بأن إعمار أوروبا يتطلب أكثر من تحريرها عسكرياً والحفاظ على أوروبا بعيدا عن أن تستغل ويستولي عليها دكتاتور مرة أخرى أو تقع فريسة للفاشية والتطرف ونذكر قول مارشال أن دور القوة العسكرية يكون ضيق جداً في أي بناء يستهدف سلام طويل الأمد موثوق به.
تبلغ أمتنا ذروة قوتها الآن لكنها تواجه تحديات غير مسبوقة ولذلك فإن سياسة الأمن القومي الأميركي يجب أن تبنى وفقاً لأهداف إسترداد مكانة الولايات المتحدة الأميركية وسمعتها كي تشرق مثالاً للأمم الأخرى .

الهوامش

(1). المرشح الديمقراطي الأميركي للرئاسيات القادمة في عام2009.
(2). مركز PEW للمسح و الإستطلاع السياسيUSA.
(3). "الجدار الحديدي" هو اللقب الذي كان يطلقه الغرب على معسكر الكتلة الاشتراكية.
(4). تعبير "الجهاديين" يستخدم لوصف الإنتحاريين الذين يقوموم بعمليات إنتحارية على وفق لمبدأ عقائدي وهو خال من المعاني الإيجابية التي قد يحملها المرادف العربي لكلمة الجهاد.