|
المجلس الإسلامي العراقي الأعلى
من الايدولوجيا الثورية إلى البرغماتية السياسية
د.حميد الهاشمي
إننا لا
نشكك بوطنية السيد الحكيم، ولكن عليه أن يجد تفسيرات
وإجابات لهذه الأسئلة، وهو قائد سياسي منتخب وليس قائد
ديني منزه،. ولعل النهج الديني في عمل الحزب الذي يعتمد
على تقديس الأشخاص والرموز الدينية، هو الذي رسم طابع
الفردية في طريقة عمله، وقيادته، وبعض أفعال قيادييه،
الذين يخبرون العمل الديني أكثر من السياسي.
تمهيد
إنّ البحث في الخريطة السياسية العراقية وبخاصة الحركات
والأحزاب السياسية الحالية، ينبغي ألا يتجاوز لاعبا أساسيا
في الساحة السياسية العراقية اليوم، ألا وهو حزب المجلس
الإسلامي العراقي الأعلى (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية
في العراق سابقا). ومع أن تاريخ تأسيسه ليس ببعيد كحال حزب
الدعوة الإسلامية أو الحزب الإسلامي العراقي مثلا، إلا أن
له دورا كبيرا في مرحلة ما قبل سقوط النظام السابق وما
بعدها. فقد كان الحزب أحد الأطراف المؤتلفة والمحشدة
لإسقاط النظام إبان تلك المرحلة والآن، فهو فاعل أساسي في
العملية السياسية في العراق، ورأس الحزب الآن (السيد عبد
العزيز الحكيم) الذي يرأس أكبر كتلة برلمانية (الائتلاف
العراقي الموحد)، وله أغلبية من بين 130 عضوا في البرلمان
يمثلون تلك الكتلة، وأغلبية تكاد تكون سائدة في معظم
المجالس المحلية في بعض مناطق العاصمة بغداد وبعض مدن
الوسط ومدن الجنوب كافة تقريبا. ويملك تأثيرا إعلاميا
كبيرا من خلال قناته الفضائية الخاصة (الفرات) وإذاعة
وصحيفة
ومواقع انترنت، ومنظمات مجتمع مدني متفرعة عنه.
وما امتاز به هذا الحزب هو سرعة تكيفه مع الواقع العراقي
الجديد، واستجابته إلى حد ما مع متطلباته، وذلك من حيث
تعديل خطابه الايديولوجي الثوري، إلى الخطاب الوطني الذي
يتسم بالواقعية السياسية، التي يمكن أن تصل إلى حد
البراغماتية والتي تعدّ جزأ مهما من روح العمل السياسي
الشائع. إضافة إلى ذلك فإنه قد اقتنع مسبقا بان حتمية
تغيير النظام السابق لا تتم إلا من خلال قوة جبارة من
الخارج وهي بصريح العبارة "أميركا" أو تحالف دولي جاد.
وعلى وفق ذلك انضم الحزب إلى جانب حزب الدعوة بعد تردد إلى
الأطراف التي تفاوضت ووضعت التصورات المسبقة لإسقاطه مع
الحملة الأميركية التي أودت به. يضاف إلى خصوصية الحزب
أيضا، الضجة التي يثيرها خصومه، من أنه قد نشأ في أحضان
إيران وأن مرجعيته وتبعيته إلى هذا البلد الجار الذي دخل
في حرب ضد العراق في ثمانينات القرن الماضي استمرت ثماني
سنوات، ولازال البعض يكنّ له عداء موضوعيا أو جزافا مبنيا
على أسس عنصرية أو طائفية. وعليه فإن الحزب موضوع دائما في
ميزان إثبات الوطنية.
سنتناول في هذه الورقة تعريفا مقتضبا بالحزب وظروف نشأته
ومسيرته من الآيديولوجي الثوري إلى البراغماتية السياسية
أو الواقعية السياسية. وسنحاول تسليط الضوء على منهجه
واليات عمله وهويته من خلال تحليل "أهدافه ووظائفه
واستراتيجية عمله" على وفق منهج تحليل المضمون لمفردات هذه
الفقرات التعريفية الموجودة على موقعه، بالإضافة إلى ما
متيسر لنا من اطلاع على مسيرة الحزب ورموزه ومواكبتنا
للواقع العراقي. ومن المؤكد أن هذه القراءة تثير جدلا بين
مؤيد ورافض لها، على الرغم من أننا أردنا لها أن تكون
قراءة موضوعية علمية، بعيدة عن التحزب له أو التطرف ضده،
كما جرت العادة في الخوض بمثل هذه الموضوعات، مع إقرارنا
بقلة الأدبيات المتوافرة لدينا حول تاريخ الحزب في المرحلة
السابقة لإسقاط النظام وبخاصة في مراحل تأسيسه الأولى، وهي
ذات أهمية كبيرة، على أية حال هي محاولة ناقصة تنتظر
المزيد من التعضيد والتصويب والإضافة.
التعريف:
حزب المجلس الإسلامي العراقي الأعلى، هو حزب سياسي ديني
إسلامي عراقي في ظاهره ومذهبي (شيعي- جعفري) في واقعه كما
هو الحال مع الأحزاب والحركات الدينية الأخرى في شتى
المذاهب الإسلامية (الحزب الإسلامي العراقي- سني) على سبيل
المثال وغيره. تم تأسيسه في 17 تشرين الثاني- نوفمبر 1982،
وذلك عقب إعلان آية الله السيد محمد باقر الحكيم(1) في
مؤتمر صحفي موسع تشكيل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في
العراق، "ليكون كيانا قياديا لإدارة الثورة الإسلامية في
العراق، وليستمر في تحمل مسؤولياته حتى الإطاحة بالنظام
الدكتاتوري الصدامي، ثم يترك الأمر بعد ذلك للشعب العراقي
في اختيار نظامه السياسي المناسب له من خلال الانتخاب الحر
المباشر." وذلك كما جاء في ديباجة تأسيسه(2) ولا يظهر شعار
الحزب دلالة دينية إنما اجتماعية وطنية، ذلك من خلال
الأيادي المتصافحة والمتشابكة المحيطة بخارطة العراق التي
تتوسطها شمعة. وهو ما لا يعني عالمية أو إسلامية الحزب،
إنما محليته. ولعل في هذا إشارة ايجابية لانتمائه وأهدافه
من حيث المبدأ.
العضوية وشروطها:
يضع المجلس الأعلى، شروطا لعضويته مبنية على أسس دينية لا
تتلاءم وروح العمل الحزبي والنشاط السياسي كما هو شائع،
وهو تداخل السياسي بالديني. فالنشاط السياسي له محددات
سياسية بالدرجة الأولى، أما المعايير والضوابط الأخلاقية
فيصعب ضبطها أو تقييمها. فقد تضم شخصا إلى الحزب وفق
شروطك، ولكن من يضمن سلوكه مستقبلا خلال نشاطه الحزبي؟ إن
هذا تداخل غريب، فالحزب ليس محفلا دينيا بحت، ولا قيادة
الحزب يفترض أن تكون مرجعية دينية. إننا نشاهد العديد من
الأحزاب الدينية في العالم، وبخاصة في الغرب وهي عريقة قد
بدأت تتخلى عن مسألة الضوابط والمحددات الدينية للانتماء،
بل حتى الأجندات والأهداف الدينية، إنما تتوجه إلى المجتمع
بما يضمن له رفاهيته ويؤدي سياسة ناجحة للبلد في الداخل
والخارج.
والواقع إننا نجد في صفوف أحزابنا الدينية العديد من
الأعضاء الذي يقدمون المصلحة الشخصية على الحزب ومصلحة
الحزب على مصلحة من يمثلهم ومصلحة الحزب على مصالح شعبه.
وذلك من خلال ما نشهده من فساد إداري يتمثل بالرشاوي
وسيادة الواسطة في التعيين وقضاء مطالب المواطنين. وهذا ما
تكشفه الجهات المعنية باستمرار من قبيل مفوضية النزاهة
ووسائل الإعلام، والمؤسسات البحثية واطلاعنا ومتابعاتنا
الشخصية، بل حتى المرجعيات الدينية تؤكد بين الفينة
والأخرى على محاربة الفساد الإداري المستشري وهو صورة من
صور دنس السياسة للدين.
ومع ذلك نجد أحزابنا الدينية ومنها (المجلس الإسلامي
العراقي الأعلى) لازالت تضع شروطا دينية للعضوية: "يضم
المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق شخصيات سياسية
إسلامية عراقية ذات مواصفات علمية واجتماعية أو حركية،
يمكنها أن تثري مسيرة المجلس الأعلى وتضيف إليه طاقة
جديدة، ويتم انتخاب أعضاء المجلس الأعلى على أساس التقوى
في السلوك العام والكفاءة في العمل السياسي، والنشاط
الفعلي في الحقل السياسي للساحة العراقية، وان يكون لهم
تمثيل واقعي لمساحة مناسبة من الفعاليات السياسية
والاجتماعية والثقافية"(3).
الأهداف وستراتيجية التغيير:
حدد الحزب في مرحلة تأسيسه الأولى عددا من الأهداف
والمبادئ يلتزم بها المجلس الأعلى في تحركه السياسي العام
وهو ما سماه بـ"الخطوط السياسية الثابتة"، بالإضافة إلى
مجموعة من الوظائف، تبدو متشابهة أو مترادفة مع تلك
الأهداف، وسنورد كل من هذه وتلك ونعلق عليها في نهاية
نصها:
الأهداف ومبادئ التحرك: (4)
1ـ اعتماد منهج التغيير السلمي الذي يهدف إلى إقامة الحكم
الإسلامي الأصيل الذي رسمه مراجعنا العظام (رضوان الله
عليهم)، ويعتمد هذا المنهج على الدعوة لله وإبلاغ رسالاته،
وتحملّ مختلف ألوان التضحية والفداء والآلام، ومنها القتال
في سبيل الله دفاعا عن النفس من اجل إقامة الحجة على الناس
ومواجهة العدوان والاستبداد والظلم والطغيان.
2ـ المحافظة على استقلال العمل وسلامته من كل ألوان
التبعية للقوى الأجنبية أو محاورها.
3ـ العمل على تحقيق الحرية والاستقلال وإقامة العدل في
العراق.
4ـ الإيمان والالتزام برباط الإخوة بين جميع المسلمين في
العراق، شيعة وسنة، عربا وأكرادا وتركمانا، وغيرهم،
واحترام الأقليات الدينية الأخرى، وتجنب كل ألوان التعصب
الطائفي البغيض أو النزعة الجاهلية أو العنصرية أو أي عمل
يضر برباط الأخوة الإسلامية أو يضعف الوحدة الوطنية بين
جميع العراقيين ضمن العراق الموحد.
5ـ السعي في سبيل تحرك سياسي إسلامي قوي ومنسجم يعتمد على
واقع الشعب المسلم في العراق، والدفاع عن حقوق المستضعفين
فيه، والإهتمام بقضايا التحرر العالمي، وفي طليعتها قضايا
المسلمين الكبرى، مثل قضية فلسطين وقضايا ومشاكل المسلمين
الأخرى.
6ـ الإيمان بوحدة العراق وشعبه وحكومته، وإقامة علاقات حسن
الجوار والاحترام مع الشعوب العربية والإسلامية وبالخصوص
دول الجوار.
7ـ السعي إلى تحطيم البنية الطائفية والعنصرية التي أقامها
وعمقّ جذورها النظام الصدامي المقبور.
8ـ الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية المعترف بها وكذلك
العهود والمواثيق الثنائية.
9ـ التحالف والعمل مع جميع القوى المخلصة في الساحة
السياسية العراقية لكي يكون التغيير الذي حصل في العراق
لمصلحة الشعب العراقي ولإقامة الحق والعدل والاستقلال
والحرية.
10ـ العمل على بناء العراق، بعد سقوط النظام الصدامي،
اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً، ليأخذ العراق دوره المناسب
إقليميا ودولياً.
أما الوظائف التي يقوم بها في العراق، والتي تبدو كمنهج
عمل هي التالية(5)
1ـ تكوين رؤية سياسية وجهادية إسلامية موحدة في جميع
القضايا التي تخص الساحة العراقية.
2ـ التخطيط والاشتراك في المشاريع الوطنية لإقامة العدل
(بعد سقوط النظام الدكتاتوري) في الوضع الجديد للعراق، في
نظام حكم تعدّدي ودستوري.
3ـ الانفتاح على جميع القوى الإسلامية الأصيلة في الساحة
العراقية والسعي لضمها في كيانه السياسي أو التنسيق معها
إذا تعذرت الوحدة الكاملة.
4ـ التحرك للوقوف بوجه المخططات المعادية للإسلام والشعب
العراقي من أيّ مصدر كانت.
5ـ التخطيط للحفاظ على الأمة كأمة إسلامية، وعلى وجود
القوى والمؤسسات الإسلامية.
6ـ التصدي لإدارة وتوجيه عموم العمل السياسي والإعلامي
والجهادي الإسلامي العراقي في الساحة العراقية.
7ـ رعاية المستضعفين والمظلومين والشهداء والمطالبة
بحقوقهم.
ومناقشة لهذه الأهداف والوظائف، نجد أن النقطة الأولى
تُبِرز الهدف الذي كان يرمي إليه هذا التكتل السياسي
الآيديولوجي الثوري، وهو قيام كيان أو دولة إسلامية في
العراق. وهو أمر يعكس المرحلة التي اقتضى بها لمّ شمل
القوى المعارضة تحت مظلة "إسلامية" واحدة، بخاصة وأن هناك
حركات دينية أخرى ذات تاريخ وسمعة في معارضة النظام السابق
منها حزب الدعوة الإسلامية، مثلما أن هناك حركات يسارية
وقومية مثل الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث العربي
الاشتراكي (جناح سوريا)، الذي يتخذ من سوريا مقرا له
ويتلقى دعمها، والواقع أن التوجه الإسلامي هذا نشأ جراء
عوامل (الزمان والمكان والأشخاص)، بالإضافة إلى مرحلة قيام
الثورة الإسلامية في إيران وتأسيسها دولة دينية هناك، مما
عدّ أقوى الأحداث السياسية في مرحلة النصف الأخير من القرن
العشرين، بالإضافة إلى ذلك، كانت مرحلة الحرب العراقية
الإيرانية، التي اندلعت في عام 1980، واستمرت حتى عام
1988، وهو الأمر الذي دعا إلى استقطاب الأطراف المعارضة
لكل بلد كجزء من اللعبة العسكرية والسياسية، بغض النظر عن
إرادة وجدية تلك الأطراف. وأما المكان فهو إيران البلد
الإسلامي الثوري الذي احتضن جموعا من العراقيين الهاربين
من نظام دكتاتوري يقطع رأس كل من يجاهر بمعارضته، وهو
البلد الذي دخل حربا ضد جاره العراق، وبغض النظر أيضا عن
المسبب لتلك الحرب.
أما الشخوص، فهم نخبة من أفراد يتسمون بتعليم ديني عال
ونسب رفيع في الأوساط العراقية الشيعية خاصة (السيد مهدي
الحكيم، والسيد محمد باقر الحكيم، والسيد عبد العزيز
الحكيم أولاد آية الله العظمى السيد محسن الحكيم). ومعلوم
أن بيت الحكيم يحضون بمنزلة وقبول طيب لدى أكراد العراق
أيضا، الذين كانت لهم معارضة واسعة وقتها تعمل لإسقاط
النظام أو إقرار حقوق الأقلية الكوردية في مناطقها شمال
العراق، وهذا الموقف يتعلق بفتوى المرجع الديني آية الله
السيد محسن الحكيم التي حرمت قتال الأكراد في بداية ستينات
القرن العشرين، حيث اندلعت الثورة الكوردية(6). يضاف إلى
ذلك أعداد أخرى من الشخصيات العلمية الدينية والعسكرية
التي فرت من جحيم الحرب العراقية الإيرانية. وكان لهم
وبخاصة السيد محمد باقر الحكيم الدور الفاعل في تأسيس
واستمرار "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق".
وهكذا يصنع الحدث. وتعكس هذه النقطة تسييس النشاط الديني
المعارض أو تدين السياسة النضالية المعارضة لا فرق.
ولكن لا يفوتنا الانتباه إلى ما يثير الانتباه من تناقض في
هذا الهدف وهو الأول، إذ إن الجزء الأول منه يشير إلى
النهج السلمي في التغيير، في حين يشير الجزء الثاني إلى
الاستعداد للقتال " في سبيل الله دفاعا عن النفس من أجل
إقامة الحجة على الناس...الخ". وهذا ما لا يستحق التوقف
عنده. أو على الأقل يرجح لدينا فرضية أن كل الحركات
الدينية السياسية تتبع النهج القتالي المسلح، من أجل
الوصول إلى السلطة. وإن وصل بعضها إلى السلطة بطريق
ديموقراطي، فانه سرعان ما يتشبث بها انطلاقا(8) من منطق
"الحق الإلهي" المفوض لهم. وهذه مشكلة الايديولوجيا
الدينية التي تقول بـ"الحق المطلق" وتنسبه إلى نفسها. وفي
الجزء الثاني المناقض تجد أيضا تناقضا وخلطا آخر في عبارة
الاستعداد للقتال دفاعا عن النفس من اجل إقامة الحجة على
الناس، ولا نعلم تفسيرا لربط دفاع الحزب عن نفسه بإقامة
الحجة على الناس؟! فالأول جانب شخصي أو حزبي والآخر جانب
ديني. وتبرز النقطة الثانية، من الأهداف، الإشعار بأن
العمل السياسي للحزب أو الكيان المعارض بعيد عن أي تبعية
أجنبية، وسيسعى الحزب إلى الحفاظ على هذا النهج. ولا ندري
هنا إن كانت إيران مثلا تصنف دولة أجنبية في مفهوم الحزب،
على الرغم من أنه تشكل فيها ويتلقى شتى أنواع الدعم منها،
ولكن بالمفهوم الأيديولوجي الديني، فإيران وطالما أنها
دولة مسلمة ومن المذهب نفسه، فالأرجح أن لا ينطبق عليها
هذا التعهد. وهي تخريجة شرعية و"خط رجعة" كما يقال، ونؤكد
هنا على أن من غير الموضوعي والإنصاف أن نبرئ أي حزب يتشكل
في دولة تتسم علاقتها بالتوتر إن لم نقل العداء المتبادل
مع دولته الأم، نبرئه من أمر تلقي الدعم أو "التبعية". وقد
نجد له المبررات في مثل ظروف مقارعة نظام دكتاتوري عادة لا
يرحم، وهو نفسه قد تلقى الدعم من الخارج قبل وبعد مجيئه
للسلطة.
وفي النقطة الثانية من الوظائف نطلع على بناء تصور مشجع
ولو أولي لمرحلة ما بعد سقوط النظام، فهناك جانب المشاركة
أي مشاركة المجلس في العمل السياسي أو إدارة البلاد، وهناك
"إقامة العدل" (مفهوم ديني على الأرجح)، وهي تحمل بُعدا
ثيولوجيا وهدفا مؤجلا. و"نظام حكم تعددي دستوري" وهو خطاب
يحمل بارقة أمل ومادة إغراء للأطراف غير الإسلامية من
الحركات السياسية المعارضة في الخارج والداخل بالإضافة إلى
جماهير الداخل في تعويض ما يعانوه في تلك المرحلة. مع أن
بعض مراحل مسيرة المجلس قد شهدت توترا شديدا مع أطراف
شيعية ومقيمة في إيران أيضا وأهمها كان أتباع السيد محمد
صادق الصدر الذي أغتيل على يد النظام السابق في
9-2-1999(8) وهو والد السيد مقتدى الصدر الزعيم الحالي لما
يعرف بالتيار الصدري.
والتوتر كان على أساس اتهام أتباع الصدر للمجلس بعدم نصرته
قبل اغتياله. إضافة إلى خلافات مع بعض الأحزاب والحركات
الإسلامية الشيعية العراقية الموجودة على الساحة الإيرانية
في زمن المعارضة، بمسوغات مختلفة تتعلق برعاية ومتابعة
شؤون العراقيين، أو الانفراد بالدعم الإيراني الحكومي أو
عدم الاتفاق في الرؤى ومنهج العمل وغير ذلك.
والهدف الثالث (الحرية والاستقلال وإقامة العدل)، والتي
تبدو كأنها تشير إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، حيث سادت مثل
هذه الشعارات، والاقانيم الثلاثية بخاصة لدى الأحزاب
والحركات الثورية، التي ناضلت ضد الاستعمار، ولكن بعد أن
تحقق إسقاط النظام وافتراض الحرية والاستقلال (مع تحفظنا
عليهما في ظل وجود قوات الاحتلال على أراضينا حاليا)، فهل
سيتم رفع هذين الشعارين؟ وهل يستعاض عنهما بآخرين؟ أم يتم
تعديل مفهوميهما ليأخذا بعدا آخر ؟
أما العدل فهو مفهوم ديني على الأرجح من ناحية شيوعه، ففي
الديموقراطية الحديثة هناك مفهوم "العدالة الاجتماعية"،
وهي تخالف بلا شك مفهوم العدل في الإسلام مثلا. أما النقطة
الثالثة من الوظائف، فتوعد بلم شمل الأطراف السياسية
المعارضة تحت مظلة واحدة، وتحديدا الإسلامية منها. ولعل
هذا ينسجم مع الايديولوجية الثورية الدينية التي حملها
الحزب في بداية تأسيسه، ومراهنته على فاعلية تأجيج الشعور
الديني لدى الجماهير، وذلك محاكاة لما حصل من إيران حيث
أنجزت الثورة الإيرانية ذلك التغيير.
أما الهدف الرابع فهو يسير على المنحى نفسه في لم الشمل
والوحدة بين كل طوائف العراقيين، وهذا لعمري يناقض شروط
العضوية في الحزب، والتي تشترط معايير الالتزام الديني.
فكيف تساوي شخصا أنت ترفض انضمامه لعضوية حزبك ؟.
وفي الوقت نفسه نجد أن الوظيفة الرابعة تتبنى الدفاع عن
الإسلام ولعل في ذلك ربطا لسياسة الحزب مع الثورة
الإسلامية في إيران، وتمريرا وتعليلا لإشتراك بعض عناصر
الحزب في الحرب إلى جانب الطرف الإيراني ضد بلدهم، بحجة
الدفاع عن الإسلام الذي يتمثل بالثورة الإيرانية أو الدولة
الإيرانية. وهذه نقطة تستحق الوقوف عندها كثيرا، فخوض
الحرب مع الطرف الخصم لبلدك يخالف مفهوم الوطنية ويخرجه
إلى اطر أخرى لعل انسبها هو "الإطار الديني"، وهو ما لا
يناسب ولا يقنع أيضا. فكلا البلدين إسلاميين، والأغلبية من
مذهب واحد، والضحايا أغلبهم من المذهب نفسه الذي تنتمي
إليه، وبالتالي فهذا الأمر يتقاطع حتى مع الفهم الإسلامي
وعليه تظل هذه القضية من أشد النقاط احراجا في تاريخ
المجلس الأعلى، وإن كانت لا تمثل كل عناصر الحزب وكوادرها
وتتطلب من الحزب محو أثرها.
وفي الهدف الخامس هو "عابر للحدود" باتجاه قضايا الأمة
الإسلامية من جانب، ومن جانب آخر هو محاولة "لأسلمة"
المؤسسات والحياة العراقية كمسعى وهدف مستقبلي كما نجد في
الوظيفة الخامسة من وظائف الحزب. وان عملية الاسلمة هذه
تحتاج إلى التوقف عندها أيضا، فهي ممكن أن تكون معيارا
للمواطن "الصالح" بنظر الحزب أو أية حركة دينية مماثلة،
كما أنها تأتي بإجراءات تعسفية وقمعية خطيرة، نتيجة كون من
يتبناها يعتقد بأنه يمتلك "الحق المطلق"، وأن من يخالفه قد
لا يستحق الحياة. وهنا تكمن الخطورة في إنتهاك الحرمات
والقانون، ناهيك عن كون هذا يخالف مبادئ الديموقراطية التي
ينادي بها الحزب.
وفي الوظيفة السادسة السعي إلى نقل النشاط المعارض إلى
داخل الساحة العراقية وإن كان طابعه سياسيا وإعلاميا كما
توضح النقطة. أما الهدف السابع، فيبدو أنه وضع لاحقا بعد
سقوط النظام السابق، حيث تدل العبارة " السعي إلى تحطيم
البنية الطائفية والعنصرية التي أقامها وعمقّ جذورها
النظام الصدامي المقبور". في حين أن الوظيفة السابعة تعدّ
طابع نشاط اجتماعي يحمل بعدا سياسيا بالطبع، من خلال تبني
الدفاع عن حقوق المستضعفين والمظلومين والشهداء، ولعلها
معدلة لاحقا أيضا.
في الهدف الثامن من أهداف الحزب نجد عبارة "الالتزام
بالعهود والمواثيق الدولية المعترف بها وكذلك العهود
والمواثيق الثنائية"، ولعلها تشير إلى مرحلة ما بعد إسقاط
النظام، وفي هذا طمأنة للأطراف الدولية التي لها امتيازات
وحقوق تجاه العراق من تلك المرحلة. وعلى الأرجح أن الكويت
معنية بالدرجة الأولى، لأنها تستلم دوريا مبالغ تعويضات
غزوها من قبل النظام السابق، وكذلك ما ترتب على النظام
نفسه من حربه ضد إيران، وقد صرح السيد عبد العزيز الحكيم
رئيس الحزب إبان مدة ترؤسه، تصريحا غريبا جدا حينما قال ما
معناه : "إننا يجب أن ندفع لإيران تعويضات الحرب
السابقة"؟! ولعل في هذا التصريح سابقة خطيرة في العمل
السياسي والمفهوم الوطني، فأولى بالقيادي السياسي أن يعمل
على العكس من ذلك، أي أن يجلب الدعم والتعويض لبلده مهما
كانت المعطيات، أو على الأقل يطالب بالتخفيف مما يطالب به
الآخرون. ولو افترضنا أن الحق كل الحق مع الطرف الآخر، فلم
نسمع أنه طالب بتعويضات في تلك المرحلة التي حصلت بعد
التغيير وأتت بحلفاء له وأراحته من عدو مقلق. ولو افترضنا
أنه طالب ولديك القناعة التامة بأحقية مطلبه، فهل تبادر
إلى الإقرار بمطلبه، أم تساوم؟؟ في الوقت الذي يتنازع
أبناء البلد الواحد أحزابا، وكتلا سياسية وطوائفا وأفرادا
في الحزب نفسه على الوظائف والمكاسب السياسية وحتى
الشخصية.
إن المثالية الدينية هذه لا تناسب العمل السياسي إطلاقا،
فإن توفرت هذه المثالية بالسيد الحكيم، فكيف قبل بالتعاون
مع "الشيطان الأكبر" في عملية التغيير في العراق أو
"التحرير"، وكيف يتعامل معه وهو "المحتل" بعد فترة قصيرة؟
إننا لا نشكك بوطنية السيد الحكيم، ولكن عليه أن يجد
تفسيرات وإجابات لهذه الأسئلة، وهو قائد سياسي منتخب وليس
قائد ديني منزه. لعل النهج الديني في عمل الحزب الذي يعتمد
على تقديس الأشخاص والرموز الدينية، هو الذي رسم طابع
الفردية في طريقة عمله، وقيادته وبعض أفعال قيادييه الذين
يخبرون العمل الديني أكثر من السياسي. وحسنا فعل القائد
المؤسس للحزب الفقيد آية الله محمد باقر الحكيم، حين ترك
القيادة السياسية للحزب، وتفرغ للعمل الروحي الديني. وقد
كان واقعيا وصائبا في ذلك، حيث اختلف الزمان والمكان
ومتطلبات المرحلة التي تحتاج إلى أشخاص غيره. ونرجو أن
ينتبه قادة الأحزاب والتيارات الدينية السياسية الأخرى إلى
هذه النقطة ويتركوا العمل السياسي إلى السياسيين من قادة
أحزابهم.
إن التغيير الذي ناضل من أجله هذا الحزب ولاشك هو التغيير
المتمثل بإسقاط النظام السابق، والذي ما رغب أن يكون بهذه
الطريقة التي نجم عنها الاحتلال. وإن كان لا بد من تدخل
أجنبي أو خارجي لإسقاط النظام الدكتاتوري السابق، فليكن
بمساعدة أي من دول الجوار، وهو الحال والظروف والستراتيجية
التي نشأ عليها الحزب. وهذا ليس انتقاصا منه، إنما هو تصور
ومنهج عمل ناجم عن سُُنة درجت عليها معظم الأحزاب التي
أحدث التغييرات أو الانقلابات في بلدان المنطقة إلى حد ما.
رأي تقييمي إجمالي:
إن حزب المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، قد نشأ في ظروف
ومرحلة اقتضت أن يكون لونه وشكله وظهوره كذلك، لكن الحال
الآن تبدل. وقد تغير الحزب كما رأينا، حيث ترجل من
"عليائه" الآيدولوجي الثوري الديني، إلى الواقعية السياسية
التي تتسم بالنهج البراغماتي سواء لمصلحة الحزب نفسه أو
لمصلحة البلد أو كليهما. وهكذا كان قبوله بالتعاون مع
أميركا التي تعتبر (الشيطان الأكبر) في نظر إيران التي نشأ
فيها الحزب وتلقى الدعم المادي والمعنوي وتعاون معها وتبنى
الكثير من مبادئها. كما أنه قد سعى خطوات إيجابية أخرى
تمثلت بفك ما كان يعرف بالارتباط المرجعي والروحي مع إيران
وارتبط بالمرجعية الدينية العراقية في النجف الأشرف، وحل
جناحه العسكري (قوات بدر) إلى منظمة مجتمع مدني سميت
(منظمة بدر)، وإن كان للبعض تصورا أو قناعة بأنه لازال
فاعلا كجناح عسكري أو مليشيا عسكرية. وعلى أية حال فهذه
استجابة لمتطلبات المرحلة. وقد ساهم الحزب في العملية
السياسية واعتبر جزءا فاعلا ومسؤولا فيها.
ورضخ إلى الواقع العراقي الجديد الذي يمكن أن تكون
للتدخلات الخارجية دور في رسم مستقبله، وإن للتنوع الديني
والمذهبي تأثير بالغ فيه. وقد رسم السيد الحكيم (مؤسس
الحزب)، خط الحزب ونهجه إبان المدّة القصيرة التي تلت
انهيار النظام السابق، حيث دعا إلى "الإسراع بقيام حكم
عراقي مستقل، فقد قال في خطاب بعد عودته إن العراقيين
يرغبون في حكومة مستقلة وأنهم لن يقبلوا بأي حكومة تفرض
عليهم من الخارج. ودعا إلى تشكيل حكومة ديمقراطية تمثل
الشعب العراقي برمته"(9). وهو ما يحسب للشخص الفقيد وحزبه
في ضرورة أن يكون القرار بيد العراقيين، وأن يختاروا
حكومتهم، ونظامهم، من دون فرض أو إملاءات من الخارج. وقد
اكتفى السيد الحكيم بالقيادة الروحية للحزب تاركة العمل
السياسي وقيادة الحزب لأخيه السيد عبد العزيز. ولعل ذلك
ناجم عن قناعته بتهافت المشروع الديني الثوري، وإقرار
بالمتغيرات الجديدة.
ولكن ما يعاب على الحزب الآن جملة أمور منها، هو توظيف
خطاب المرجعية الدينية العليا في النجف المتمثلة بالمرجع
الأعلى السيد علي السيستاني وتجييرها لأغراضه السياسية،
واستعمالها كصيغة من الترهيب والسطوة "الشرعية"، وبخاصة في
مرحلة الانتخابات الأخيرة والتهم التي وجهت للحزب باستعمال
العنف ضد منافسيه من الأحزاب الأخرى وبخاصة العلمانية.
والأمر الآخر هو تكريس سلطة الحزب باتجاه عائلي خطي يتمثل
في بيت آل الحكيم، حيث ظهرت بوادر توريث السيد عمار الحكيم
ابن رئيس المجلس السيد عبد العزيز، كما يؤاخذ على الحزب
استشراء الفساد الإداري في صفوف بعض مسؤوليه أو منتسبيه في
المحافظات التي يحتلون فيها مناصبا إدارية، وبخاصة في
مسائل توزيع الخدمات والتعيين بالوظائف، حاله في ذلك حال
حزب الدعوة الإسلامية وحزب الفضيلة وغيره من الأحزاب
الدينية خاصة. إنّ هكذا تهم تكال إلى الحزب يعززها الواقع
العراقي المأساوي، الذي يعشيه البلد، وهو ما يلقي باللائمة
على الحكومة الحالية، وأطرافها من الأحزاب النافذة. وذلك
ما يفقد المواطن الثقة بهذا الأحزاب وينعكس سلبا على
مستقبلها السياسي. وإذا كانت الحجة في نقص الخدمات في
مناطق التوتر هي ضعف الأمن وتهديد الإرهاب، فما بال
المناطق الآمنة أو شبه الآمنة مثل جل مدن الجنوب العراقي؟
لقد بدا لنا من زيارتنا الأخيرة للبلد " تذمر المواطن
العراقي خاصة في الجنوب واضحا من الأحزاب التي تمسك بزمام
السلطة الآن، وهو رد فعل طبيعي على ما يسوقه الكثير ممن
قابلتهم من مبررات، حيث احتكار المناصب والوظائف الحكومية،
إضافة إلى الفساد الإداري المستشري إلى حد بعيد. فحتى تحصل
على وظيفة أو تتقدم لإكمال دراستك العليا، يتوجب عليك
الانتماء إلى حزب قوي أو أن تحصل على تزكية منه لتنال تلك
الوظيفة. بل حتى الانتساب إلى الجيش أو الأجهزة الأمنية.
يقابل ذلك نقص حاد في الخدمات الأساسية وضبابية وعدم
شفافية في إدارة السلطات المحلية (المجالس المحلية وسلطات
المحافظات الأقضية والنواحي وإدارات المؤسسات الحكومية).
والمواطن قارب مرحلة اليأس من انتظار الحلول. ومما زاد
الطين بلة في موقف هذه الإدارات (السلطات) وبالخصوص محافظة
الديوانية، إذ أن اغلب كوادرها قد ذهبوا إلى الحج في هذا
الموسم، تاركين مواطنيهم يعانون الأزمات، علما أن فرصة
الحج تمنح وفقا للقرعة في العراق، وهذا يعني أن نصيبهم جاء
في كل الأحوال على نصيب المواطنين الآخرين بشكل مضاعف(10).
إنّ المرحلة الحالية الحرجة التي يمر بها العراق تقتضي من
الأطراف التي تستحق أن نسميها "مسؤولة" ومنها المجلس
الأعلى، أن ترحم بالمواطن البسيط وان لا تقدم مصالحها على
حساب مصلحته. وان تتعض من تجارب السلطات السابقة. وان تفكر
باستقرار البلد وبنائه وتعيد بناء لحمته، وذلك من خلال
الانفتاح على كافة القوى والأحزاب والطوائف السياسية،
وتقديم مصلحة البلد على الشعارات والأهداف الحزبية، ووفق
هذا الانفتاح لابد من مدّ جسور الثقة بين هذه الأطراف حتى
يتم التعاون في استتباب الأمن وحفظ أرواح المواطنين
وأمنهم، إلى جانب ما اشرنا إليه من مآخذ تقتضي أيضا
الالتفات لها وتصحيح مسار الحزب وتحسين صورته مما علق به
من شوائب المراحل السابقة. وإن هذه الأخطاء والمآخذ ربما
تشمل جميع الأحزاب والحركات السياسية الفاعلة في الساحة
العراقية، ولا تقتصر على حزب معين.
الهوامش
(1) اغتيل في حادث غادر تبناه تنظيم القاعدة، راح ضحيته
قرابة 83 شخصا من الناس المصلين في مسجد الإمام علي بن أبي
طالب في النجف، عقب صلاة الجمعة الموافق 29-8-2003.
(2) موقع الحزب على شبكة الانترنت:
http://www.almejlis.org/index.html.
(3) م. ن.
(4) م. ن.
(5) موقع الحزب، م. س.
(6) للمزيد حول هذا الموضوع، راجع ما كتبه الكاتب ووزير
ثقافة حكومة إقليم كوردستان العراق فلك الدين كاكه يي:
المجلس الإسلامي العراقي الأعلى - ربع قرن من التنسيق
والتحالف (1-2)، موقع مركز كلكامش للدراسات والبحوث
الكوردية،
http://www.gilgamish.org/viewarticle.php?id=articles-20070611-2175،
11-6-2007.
(8) ومثال ذلك ما حصل مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ في
الجزائر، عشية فوزها في الانتخابات عام 1990، حيث أعلنت
بعد فوزها أن تلك آخر انتخابات ويكون الحكم إسلاميا لهم،
مما ألب العسكر والقوى المعارضة والمتعارضة الأخرى إلى
مقاومتها، وهو ما جر البلاد إلى حرب استمرت سنوات استنزفت
الكثير من الدماء والأموال وعطلت البلد كثيرا.
(9) للمزيد حول السيد محمد صادق الصدر، انظر موقع الصدر:
www.alsader.com .
(10) موقع BBC العربية: news .bbc .co .uk /hi /arabic
/news /newsid_ 3191000 /3191657.stm 29-8-2003.
(11) د. حميد الهاشمي، العراق: مشاهدات وانطباعات مغترب
زائر، موقع قناة الفيحاء:
http://www.alfayhaa.tv/main/showart.php?artID=479&catID=2،
21-1-2007.
المراجع:
1. موقع BBC العربية: http://news.bbc.co.uk.
2. د. حميد الهاشمي، العراق: مشاهدات وانطباعات مغترب
زائر، موقع قناة الفيحاء: www .alfayhaa .tv/main /showart
.php ?artID =479&catID=2 ، 21-1-2007.
3. فلك الدين كاكه يي: المجلس الإسلامي العراقي الأعلى -
ربع قرن من التنسيق والتحالف (1-2)، موقع مركز كلكامش
للدراسات والبحوث الكوردية،
http://www.gilgamish.org/viewarticle.php?id=articles-20070611-2175
، 11-6-2007.
4. موقع حزب المجلس الإسلامي الأعلى على شبكة الانترنت:
http://www.almejlis.org/index.html
|