|
هوية
المنتمي اللامنتمي
الفعل
الإجتماعي العراقي عبرمسيرته التطورية ما بعد(2003)
د.ثناء
صالح محمد صالح
المقدمة:
وجدت في
التساؤل مايجاوز عدم القدرة على اختيار المفردة الأنسب إذ
في الإجابة على تلك التساؤلات مايؤشر للمفردة الأنسب
ابتداء:
أولاً: هل
تشكل الطوائف في العراق بنى هشة ارتهن وجودها بوجود أسباب
إثارتها، أم إنها تشكل بنى صلبة يدعمها تاريخ مشترك وثقافة
وتقاليد وعادات مشتركة(1)؟ مع الأخذ بنظر الاعتبار في
اعتماد السياسة عاملاً أحادياً بقصد التحليل والتعريف لهذا
المحور بالذات مايغيب الحقيقة، وأن لم تكن كل الحقيقة،
يكتب الباحث بحس مجتمعي يترجمه الواقع وقد أحيا مواقع
مهنية لقيادات شيعية بعد أعوام 2003 قد لايكون متحيزا إذا
قال حظيت بحضور ورضا سني ضاهت غيرها من القيادات وكل شيء
في هذا المحور بالتأكيد نسبي..... لذا وجدت قلمي يعتذر عن
الإجابة على هذا المحور.
ثانياً: هل
الهرم السياسي عامل تفكيك للبنى الطائفية أم عامل تفعيل
يعمل على تصلب تلك البنى ومنـحها هوية لأبعاد تعددت رؤاها؟
ثالثاً: هل
يرتهن احتقان الشارع العراقي بوجود العامل الخارجي كعامل
تفعيل أساسي فيما آل إليه مصير العراق ليصبح العراق يحيا
ثنائية صراع الداخل والخارج؟
رابعاً: هل
الدينية في ادلوجتها كانت عامل سلم وسلام (اثر احتقان يمر
به الشارع العراقي، مثل إشكالية الانتخابات وما ترتب
عليها، ضرب الأضرحة وما ترتب عليها من إشكال طائفي؟
خامساً: هل
هناك علاقة ترابط ايجابية بين بعض مرجعيات الساسة الحضارية
وإستراتيجية المحتل وما يشهده الشارع العراقي من احتقان؟
سادساً: هل
هناك علاقة ترابط ايجابية بين القصور التنشيئي الاجتماعي
يترجمه سوء فهم المسلمين لإسلامهم النصي وما يمر به الشارع
العراقي، المؤسس العراقي، المحلي ألعلائقي مثلما الرسمي
ألعلائقي، من احتقان وانـحراف في صيرورته التاريخية؟
سابعاً: هل
هناك علاقة ترابط ايجابية بين إستراتيجية المحتل المعتمدة
في العراق وماال إليه المصير العراقي من احتقان في مصيره/
الانتخابات في نكوصها، تحول الطائفة إلى طائفية، الهجر
ألقسري الخارجي(2) والداخلي والقتل الجماعي، التهديد
بالقتل للكفاءات العلمية.
ماقيل في
تعريف الهوية والانتماء
يتحدد
(مفهوم الهوية)بناء على الدلالة اللغوية والفلسفية
السوسيولوجية والتاريخية لهذا المصطلح. ويقابل مصطلح
(الهوية) العربي كلمة (edentate)
في الفرنسية والانكليزية وهو من أصل لاتيني ويعني الشيء
نفسه أو الذي ماهو عليه، أي أن الشيء له الطبيعة نفسها
التي للشيء الآخر(3).
وتعرف على
أنها حصيلة لمجموعة انساق العلاقات والدلالات التي يستقي
منها الفرد معنى لقيمته، ويصنع لنفسه في ضوئها نظاما يشكل
في إطاره هويته بحيث تتوفر له من جراء ذلك إمكانية تحديد
ذاته داخل الوسط السوسيوثقافي باعتباره نظاما مرجعيا على
المستوى السلوكي(4).
وعرفها "
الجرجاني" بأنها الأمر المتعقل من حيث امتيازه عن
الانـحياز " والهوية" عند ابن رشد تقال بالترادف على
المعنى الذي يطلق عليه اسم الموجود، وعند الفارابي : هوية
الشيء : عينيته وتشخصه وخصوصيته ووجوده المتفرد الذي لايقع
فيه اشراك(5).
يختلط مفهوم
الهوية مع عدة مفاهيم تتداخل معه أو ترتبط به بعلاقة معينة
وهناك مفاهيم قد يعني استخدامها لفظ الهوية ذاته، ومن ابرز
هذه المفاهيم : مفهوم الانتماء والولاء ومفهوم الذات...الخ
ومع
الانتماء إذ يشكل محورا أساسيا من محاور البحث و نشير هنا,
لابد من أن ينتمي الفرد إلى جماعة معينة سواء كانت جماعة
صغيرة أم كبيرة فالانتماء هو الالتزام بوعي والارتباط
برحاب الأرض، وكذلك يعني الارتباط الوثيق بالشيء موضوع
الانتماء(6).
ترافق ظهور
الانتماء مع بداية ظهور الوجود الإنساني، فمنذ وجود
الإنسان وجدت ظاهرة الانتماء، هذه الظاهرة التي تطورت عبر
التاريخ بمفاهيمها وأبعادها واتسعت وتنوعت مجالاتها مع
التطور الاجتماعي والإنساني للبشرية، إذ بدأت في حلقات
صغيرة ضيقة وانتهت حلقات أوسع، كانت كل حلقة من هذه
الحلقات تؤثر وتتأثر بعضها ببعض، من حيث التجانس أو
التناحر الفكري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي،وشكلت
ظاهرة الانتماء بداية اجتماعية الإنسان وحبه للديمومة
والبقاء وساهمت هذه الظاهرة في حماية هذا البقاء
واستمرارية تلك الديمومة فادى ذلك كله لخلق المناخ
الاجتماعي والأرضية الاساسية لظاهرة الانتماء وتعميقها،
وأمام هذا النزوع الإنساني في نفسية الإنسان الذي تمثل في
اجتماعيته وحبه للبقاء، كان لابد له من سلوك اجتماعي معين
يحقق له الاستقرار والطمأنينة فقدم من خلال هذا السلوك
تكييفاً مسلكياً معيناً لمساره الحياتي، جعله يقبل في
تقييد شخصه وحريته وسلوكه بالتزامات وحقوق يفرضها عليه
انتماؤه الاجتماعي،أو انتماؤه المهني أو الاقتصادي أو
السياسي فيما بعد
من خلال
الانتماء تبرز الهوية الكامنة في النفوس الفردية فإذا
تلاشت الهوية تلاشى الانتماء، ولكن العكس ليس صحيحاً(7):
لتجد الباحث
متجاوزاً كل الأسر ألمفاهيمي متفقاً" تلاشي الانتماء
لايعني تلاشي الهوية "، ومتسائلاً حيث تساءل أمين معلوف
لماذا يرتكب العديد من الأشخاص اليوم جرائمهم باسم هويتهم
الدينية أو الاثنية، ومستشرفاً " بلورة وعي له القدرة على
تجاوز محدودية الانتماء حيث الانتماء إلى المجتمع العالمي"
اخذين بالنظر أن الوعي مقوم أساسي من مقومات الانتماء
والانتماء بدوره احد مدلولات الهوية.
التحدي
المعاصر والهوية:
جرى البحث
عن هوية الإنسان على مر العصور وكانت غايته وهو بصدد بحثه
الدائم الدائب عن هويته صناعة الحضارة، والتدخل في حركة
التاريخ بإرادته، ودائما لايصبح الإنسان باحثاً عن هويته
إلا في زمن التحولات وتغير النماذج الإرشادية الحاكمة
وتبدل المسلمات وتميع الهويات(8).
الوقفة
السوسيولوجية تحتم التعرف على مستويات الهوية الثلاث وكما
يراها " علي الدين هلال ". فهناك الهوية على" المستوى
الفردي" أي شعور الشخص بالانتماء إلى جماعة أو إطار إنساني
اكبر يشاركه في منظومة من القيم والمشاعر والاتجاهات.
والهوية بهذا المعنى هي حقيقة فردية نفسية ترتبط بالثقافة
السائدة وبعملية التنشئة الاجتماعية، وثانيا " التعبير
السياسي الجمعي" عن هذه الهوية في شكل تنظيمات وأحزاب
وهيئات شعبية ذات طابع تطوعي واختياري، و ثالثا تبلور
وتجسد هذه الهوية في " مؤسسات وأبنية وإشكالية قانونية على
يد الحكومات"... وهو المستوى الأقرب لواقعنا السوسيولوجي
فأشكال التعبير عن هذه الهوية لاتفترض بالضرورة تكاملا
وتلاقحا وتفاعلا، إذ في واقع الأمر نجد في بعض الأحيان
شيئاً قليلا أو كثيراً من التضاد فكلما زادت درجة مأسسة
الهوية ضعفت أصالتها بالرغم من أن هدف المأسسة يبدو في
الظاهر أو في القصد إطار تأصيل الهوية والتعبير الأفضل
عنها وذلك لان كل مأسسة تخدم واحداً من جوانب الهوية عادة
على حساب جانب آخر(9).
إن في علو
مأسسة الهوية (؟) على حساب الهوية (؟) يفسر الانـحراف
البنيوي ولنقل الانـحرافات البنيوية التي يتعرض لها
المجتمع العراقي لينذر الهوية (الأم) بخطر الضياع......
التجزؤ..... الانكسسسسار......
إن التحدي
الذي يواجهنا تترجمه قوى كبرى تدعونا إلى خوض المعركة
والصراع، معركة وصراع تحتم تجاوز إشكالية وقفت عند (مأسسة
الهوية) مما اخل بموازين التناغم ألتعايشي بين العراقية
مجتمعا مما جاوز مستلزمات القدرة على التحدي والذي يقتضي
توفر مستوى من الوعي له القدرة على إدراك محركات الوضع
الراهن (المتحدى والمتحدي) إذا افترضنا أن في (الطائفية
تأجيجاً) هدفاً إستراتيجيا لقوى خارجية، وفي تجاوزها
داخلاً مايحقق اعتدال القوى المتنازعة(الخارجي بقوة
تكنولوجيته ومعلوماتيته) (الداخلي بسعة فكره وأرثه
الحضاري) مايحول ردود فعل التحدي الصراعية إلى ردود فعل
حوارية..... إلى أداة انبعاث..... إلى تجدد ذاتي وخلق
طاقات جديدة........
معطيات
جديدة:
حتى عام
2003 لم يشهد المجتمع العراقي مثلما يشهده ألان حيث
لاسلمية التعايش بين مختلف (لااقول الطوائف)بل بين مختلف
الفئات المجتمعية (ليتحول عراقنا إلى محكمة حاكمها التاريخ
ومحكومها الشعب)... مما افرز معطيات ممكن تناولها وفق
ثنائية مايعرف بالمعطى الداخلي ونظيره الخارجي، فعلى
الصعيد الداخلي تجلت في: أولاً: مع تشكيل أول حكومة كانت
الادلوجة الطائفية هي من يترجم ويعلن عن ممثلها (الوزارة
المسماة لحقيبة شيعية والأخرى لسنية، وأخيرة لكردية) حقائب
إن هي إلا في حقيقتها تسعى إلى تشويه طوائف العراق
بتعدديته المتناغمة والمنسجمة تاريخاً، وكما عبر عنها بما
يسمى بتسييس العلاقات الطائفية القائم على نظام المحاصصة
الطائفية في بلد لم تنضج الظروف السياسية والاجتماعية
والثقافية فيه، ولم تكن فيه القوى الاجتماعية قد استعدت
لهذا النوع من الأنظمة المتقدمة التي توفر اللامركزية في
إدارة الدولة والعدالة في توزيع الثروات الوطنية. وأي كانت
الجهة المسؤولة فأن واقع الحال يشير إلى شرذمة سياسية
واجتماعية أدت - على عكس ماكان يراد لها _ إلى انهيار سلطة
الدولة وتفكك النسيج الاجتماعي، وتهديد الكيان الوطني
العراقي ذاته(10)، إذا كانت الدولة هي مجموع أدوات عقلنة
المجتمع فأن التفكير ألطوائفي لايقوم أبدا على تنمية
الصلات الاجتماعية العقلانية(11).
ثانياً:
تقرأ أوليات تلك الادلوجة إذا عدنا بعض الشيء وقد أبيحت
ارض العراق الجنوب ابتداء أمام الأمريكي والمتعدد
الجنسية... الجنوبي شهد عنفوان الدبابة الأمريكية بحركتها
سعياً لتثو ير شعبي على الهرم السياسي، في معارك الجنوب
وقتالهم شعباً،امرأة،طفلا، دفاعاً وولاء وانتماءَ، ما
يستحق أن تعلن عنه أقلامنا لتبق ذكرى تاريخية ينهل منها
القادم من الأجيال، فالتثويرية كما هي ادلوجة متسترة
تجاوزتها الجنوبية لأصالة عراقتها وكما هي عبر التاريخ.
ثالثاً: مع
الاعتداء على المزارين الكريمين في سامراء بتقديري الخاص
أسجل إلى مايسمى " بزلزال بغداد " نعم ثارت ثورة العراقي
الغيورة وقد مست اعتقاد يته وضرب قداسها، ليختصر المسار كل
المسار على من أرادها هكذا..... وإذا سجلت الخلدونية إلى
مايسمى منعطف تحول " الخلافة إلى ملك " فالباحث يسجل إلى
مايسمى منعطف تحول الطائفة إلى طائفية "تسييس الدين"
"تسييس العلاقات الطائفية ".... مع هذه المرحلة تحديداً
أؤشر لبداية " صراع طائفي " نعم أخذت الجوامع والحسينيات
تضرب بعضها.... ربما عوامل خارجية تضرب الجوامع تارة
والحسينيات أخرى تمهيداً لما يسمى " بالحرب الطائفية ".وقد
اشر هذا الحدث لإشكال طائفي وما " اتفاق مكة " المبرم إلا
رد فعل لمثل هذا المنعطف الجديد في مسار وحدة العراق
الوطنية والخوف عليها من التجزؤ. لقد ازداد حجم القتلى
الذي جاوز (120) شخصا يومياً بحسب الأمم المتحدة والجثث
المقطوعة الرؤؤس والمجهولة الهوية، جعلت البعض يعترف وان
كان على نـحو مخفف بإشكالات الحرب الأهلية. فالحركة
الكردية وبعض شخصياتها بدأت تقول إنها ملامح حرب أهلية،
وجبهة التوافق عدتها مقدمة لحرب أهلية، والائتلاف الموحد
عدها نزاع مع الجماعات الإرهابية والتكفيرية(12).إن هذا
المنعطف إذا ما فعل كنظامٍ وظيفي يصل من خلاله الأفراد
مبتغاهم متحكماً في انتماءاتهم وولائاتهم ستصبح " المواطنة
" حينها أهم تحدي يواجهه المجتمع العراقي.
رابعاً:
الكتل السياسية وأثرها في تفعيل المليشيات المسلحة وقد
أدانت الهرمية السياسية تلك الكتل مؤكدة أنها من يُفعَل
تلك المليشيات بردود أفعالها المتجسدة في جعل المجتمع
العراقي كمن دخل في حضر للتجوال الأبدي. وان رفع قانوناً،
إلا انه واقعاً العراقية كل العراقية تتحرك رعباً وقلقاً.
خامساً:
سجلت يوماً "لاحتضارٍ ديمقراطي " هكذا وصفت واقعاً مورست
من خلاله صناديق الاقتراع، واقعاً ترجم بعد العملية
الانتخابية، لا اعني بالوصف تحديداً بدأت" نكوصاً" مع عدم
تجاهل شيء من الايجابيات.... " والاحتضارية" تعني ثنائية"
العدم "و " الحياة"
هكذا قرأتها
سوسيولوجياً ولكل سوسيولوجي قراءته وبحدود إدراكه للواقع.
"عدمها " ماالقدرة على تجاوز سلبياتها وكما أشرتها أقلام
عراقية عديدة " وحياتها " ماالقدرة على تفعيل الايجابي
منها وقد أعلت ادلوجة تفعيل المساهمة الشعبوية انتخاباً.
أمام ثنائية
حضارية متناقضة، انفتاح حضاري بكل إبعاده.... يناظرها
مرجعية عراقية ربما شعبوية و ربما هرمية، محافظة رافضة. ما
يسقط اتهام الهرمية بالمحافظة والرغبة في اسر العراقية
انعزالا... ثنائية في ثناياها مايسجل لانعطاف إشكالي
يترجمه "جدل القديم والحديث".
العراقي
يشهد صراع الأنا مع الأنا قبل أن تكون الأسباب في ذاته
وقبل أن تكون ترجمة لتاريخه، فالأسباب خارجية رسمت لان
تكون العراقية هكذا فكانت هكذا بالفعل وكما رسم لها وفعلت،
ربما لمرجعيات بعض من ساسته وقد تعددت انتماءاتهم، مثلما
تعددت الرؤيا لمستقبل العراق وفق تعددية الانتماء....،
العسكري هجر مثلما الحزبي المرفوض مثلما العقول والكفاءات
العلمية... والعراقية لازالت تأكل لااقول نفسها بنفسها بل
تأكلها قوى مستبدة(13) ترى في ضعف العراقية تعزيزاً لقوتها
وتحقيقاً لطموحاتها على صعيد الشرق الأوسط كاملا.
في ثنايا
تلك المعطيات مايؤشر لإشكال مايسمى " بجدلية الهوية
والانتماء " وكما هو مؤشر في الرسمة (1)
الرسمة (1)
الفعل
العراقي عبر مسيرته التطورية
ديمقراطية
محتضرة "ثنائية العدم والحياة"
أما
المعطيات على الصعيد الخارجي:
تطرقت أعمال
عديدة لقصور وفشل السياسة الأمريكية بالذات في الشرق
الأوسط منها كتاب" العسكرة الأمريكية الجديدة" الصادر في
2005 ل اندرو باشفيتش، والمقال الشهير" حرب غير ضرورية" ل
ستيفن والت وجون ميرشهايمر والذي نشر في مجلة فورين
بوليس،عدد يناير،فبراير س2003.
أما كتاب
فوكاياما " أمريكا في مفترق الطرق... الديمقراطية والقوة
وميراث المحافظين الجدد " فقد صدر في الوقت الذي وقع فيه
جورج بوش إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة
الأمريكية في مارس 2006، ليعلن انتصار أمريكا في حربها على
الارهاب ونجاح سياستها في كل من أفغانستان والعراق،
واستمرار الاعتماد على القوة العسكرية لنشر قيم
الديمقراطية. جاء الكتاب ليكشف عن ضعف السياسة الأمريكية
بشقيها النظري والعملي. فوكاياما يعيد تقييم السياسة
الخارجية الأمريكية في وقت تصاعدت فيه الأصوات المعارضة
للسياسة الأمريكية الحالية في الشرق الأوسط.
وبخلاف
المفكرين والمحللين السياسيين والناقدين لسياسة الإدارة
الأمريكية من أمثال برنت سكوكروفت وهوا رد دين، فان
فوكاياما احد أقطاب فريق المحافظين الجدد. وهو صاحب
المقالة الشهيرة " نهاية التاريخ " في عام 1989، والتي تم
تطويرها فيما بعد إلى كتابه الشهير " نهاية التاريخ
والإنسان الأخير الذي صدر عام 1992،والذي تضمن رؤيته... إن
تاريخ القرن العشرين ماهو إلا تاريخ الصراع الإيديولوجي
بين الليبرالية والديمقراطية من ناحية، والنظم الفاشية
والشيوعية من ناحية أخرى، وقد انتهى هذا الصراع بالانتصار
الحاسم للفكر الغربي الديمقراطي بانتهاء الحرب الباردة
وسقوط الشيوعية. اعتبر هذا الكتاب احد أسس فكر المحافظين
الجدد. وبرز فوكاياما كأحد أعلام هذا التيار الفكري الذي
كان بدوره مؤثرا في رسم السياسة الخارجية الأمريكية. في
ضوء هذه الخلفية جاء الكتاب في 2006 ليوجه صفعة قوية لفريق
المحافظين الجدد والإدارة الأمريكية التي تدين بمبادئه،
فقد أعلن فيه تحوله وانشقاقه عن الفريق بمقولته الشهيرة "
إن حركة المحافظين الجدد كرمز سياسي وكيان فكري تطورت إلى
شيء لااستطيع بعد الآن تأييده "
أهم مايميز
الكتاب اعتماده العنصر غير المادي كعامل مؤثر في تفسير
السياسة وإدراكه لحدود العنصر المادي المتمثل في القوة
العسكرية، فهو يرى أن التطرف الإسلامي ليس بعودة للسلفية
بقدر ما هو رد فعل للعولمة والحداثة، والتي أدت إلى خلخلة
هويتهم تحت وطأة طغيان المادة. وفي ضوء ذلك، يرى أن
المسلمين بصفة عامة لايشكلون خطراً امنياً على الولايات
المتحدة، ولا يشككون في جدوى قيم الديمقراطية، لكنهم
يعترضون على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. ويعتبر
فوكاياما أن مصدر التهديد الحقيقي لأمريكا يكمن في
المجتمعات الإسلامية في الغرب والتي تعاني الاغتراب وفقدان
الهوية.
وبشأن شرعية
استخدام القوة العسكرية يشير فوكاياما إلى حدود فاعلية
القوة العسكرية بالذات في محاربة المد الإسلامي المتطرف
فمقاومة المجاهدين في أفغانستان والعراق لاتحتاج إلى تدخل
عسكري بل إلى احتواء سياسي يستهدف عقل وضمير الشعوب
الإسلامية في أنـحاء العالم..... كاشفاً عن مخاوفه من أن
تؤدي هذه التجاوزات إلى رد فعل عكسي متمثل في موجة جديدة
من انعزال الولايات المتحدة كما حدث عقب حرب فيتنام، مما
سيكون بمثابة إهدار تاريخي لثقل مكانة الولايات المتحدة
العسكرية والاقتصادية.
وباستناده
إلى العنصر المعنوي غير المادي يتلاقى فوكاياما مع أدبيات
مدرسة ما بعد الحداثة التي ظهرت خلال التسعينيات من القرن
الماضي، وكان لها اثر ملحوظ في أدبيات الأمن القومي هذه
المدرسة رغم تسليمها بأهمية المفهوم المادي التقليدي للأمن
القومي ببعديه العسكري والاقتصادي إلا إنها وجدت منهجاً
جديداً يركز على البعد المعنوي غير المادي لمفهوم الأمن.
وقد نتج عن هذه المدرسة ظهور" الاقتراب البنائي للتحليل
السياسي، والذي يعرف الأمن القومي بوصفه عملية إدراك
التهديد، والذي يتحدد بعاملين : الثقافة السياسية، والهوية
السياسية(14).
بعد السابع
من نوفمبر 2006 لم تعد القضية هي نشر الديمقراطية في
العراق، وإنما "بناء الاستقرار المفقود" في هذا البلد الذي
تعلوه الطائفة. وعلى مستوى الداخل الأمريكي، فان
الديمقراطيين، ممثلين في الكونجرس من جانب والإدارة
الأمريكية من جانب آخر سوف يحرصون بدرجة ما، على تنسيق
المواقف حتى يتم إحراز تقدم ملموس في الملف العراقي بحيث
لايصبح هذا الملف على رأس أولويات الحملة الرئاسية
الأمريكية، وإنما فقط جانب من جوانب هذه الحملة.
بدأت
السياسة الأمريكية (بوش) نـحو خط جديد من الواقعية
السياسية فعلياً قبيل انتخابات التجديد النصفي مباشرة،
وذلك باختياره "الجمهوري " جيمس بيكر" وزير الخارجية
الأسبق، ليرأس لجنة دراسة الوضع في العراق إلى جانب
السناتور الديمقراطي السابق "لي هاملتون"(15).
ومن دون
الاستغراق في تناول توصيات التقرير التي بلغت (79) بندا
يمكن القول أن روح التقرير هيمن عليها استهداف معالجة
السياسات الأمريكية الخاطئة التي جرت في العراق طيلة
الأعوام الثلاثة الماضية، لا سيما تولي "بريمر " مهامه في
العراق كمخطط ومنفذ للسياسة الأمريكية. فمن بين (79) بندا
تنفيذا فان مايقرب من (35بندا) تختص باصلاح الاوضاع
الخاطئة التي أحدثتها إستراتيجية بول بريمر في إدارة
العراق، وأوصلته إلى الحال المأساوية الراهنة.
فمن جهة
أولى، يشير التقرير إلى ضرورة مراجعة الدستور العراقي من
اجل تحقيق المصالحة الوطنية، " ويجب ان يتم ذلك في شكل
عاجل " وهي الخطيئة الأعظم التي أحدثها بول بريمر في
العراق، حين ضغط بقوة من اجل ترسيخ الفيدرالية كحل وحيد
لإدارة العراق، وما أحدثه ذلك من شرخ كبير في العلاقة بين
الطوائف العراقية. ومن جهة ثانية، يشترط التقرير ضرورة
إعادة البعثيين والقوميين العرب إلى الحياة الوطنية، مع
رموز نظام صدام حسين، كضمانة لتحقيق المصالحة الوطنية
المأمولة في العراق، فضلاً عن إتاحة مبادرات للعفو"وإيجاد
سبل للتوفيق بين ألد الأعداء السابقين "، وذلك دون أي تدخل
أمريكي لإعاقة هذه المبادرات أو إفشالها بالوسائل
التشريعية والتنفيذية وذلك في إشارة قوية إلى فشل سياسة
"اجتثاث البعث " التي رآها بريمر وسيلة فعالة في الانتقام
من النظام العراقي السابق، وذلك بإيعاز من بعض القيادات
العراقية السابقة.
ومن جهة
ثالثة طالب التقرير بضرورة تقاسم العائدات النفطية، وذلك
من خلال الحكومة المركزية ووفق عدد السكان في محاولة
لتهدئة المخاوف السنية من عدم الحصول على حصتهم في نفط
بلادهم ومن جهة رابعة، يشدد التقرير على ضرورة فتح حوار مع
جميع أطراف المقاومة العراقية (باستثناء القاعدة) وذلك في
إشارة قوية إلى الفشل في مواجهة حالة التمرد ومحاولة تقليل
الخسائر بأي شكل.
ومن جهة
اخيرة، يسعى التقرير إلى إيجاد حل منطقي لقضية كركوك وذلك
من خلال آلية التحكيم الدولي، وهي محاولة للتخلص من
استراتيجية" المحاصصة " الطائفية التي اتبعها بول بريمر في
توزيع الكعكة النفطية على الفصائل العراقية، كل حسب وزنها
السياسي والعددي(16).
لا تنفصل
المعطيات الخارجية عن المعطيات الداخلية مما اضطر الباحث
لاستطرادٍ سياسي اخذاً بنظر الاعتبار أن المعطيات الخارجية
أن هي في الحقيقة عامل تحريك أساسي لمسيرة المجتمع العراقي
خلال الفترة التي اعتمدها البحث.
معطيات
نظرية:
الخلدونية
في استشرافها لمجتمع سليم وقفت عند إشكالية داخلية في
تجاوزها مايؤشر لاستشراف مجتمعي سليم (لابد للدولة من
عمران ولابد للعمران من دولة)(17).
أما
دوركهايم فقد طرح أهمية التصورات المجتمعية في تحديد
سيرورة البنية الاجتماعية(18).
كما أكدت
البارسونية في استشرافها أهمية العوامل الداخلية لنسقية
ذات جدلية ترابطية إذا ما حققت تكافؤاً وتناغماً وتلازماً
مايؤشر لمستقبل سليم فإذا ما أدت الدينية افتراضاً وظيفتها
مثلما السياسية والاقتصادية وحسب متطلبات البناء الاجتماعي
بشكل يستجيب لحاجيات بقية الأنساق سوف يؤشر لمجتمع سليم.
بناء
المجتمع العراقي في سيرورته اخذ انسجاماً تارة وأخرى
انـحرافاً (بل أخيرا انـحرافاً)
إذا ما
علمنا مع التأسيس لبنية جديدة، كانت الدينية عامل تفعيل
أساسي جاوز العراقية إشكال الانتخابات، الحد من أعمال اعنف
وقد تعددت مبرراته..... ليسير سياسياً وعلى حساب توازن
الأداء الوظيفي لبقية الأنساق.... وليسير أخيرا واخراً
شعبوياً بقوى متناقضة فاق مسلحيها مدنييها.... لنقف عند
العامل الخارجي ودوره في اختلال موازين القوى الفاعلة في
العراق (هرماً وقاعدة).... لنعود، عوامل موروثة بفعلها في
العقل الباطن في اللاشعور العراقي !!!
إزاء ما
طرحت وفق أي معطى نظري يقرأ العراق سوسيولوجياً ؟؟؟ وقد
تعددت معطيات التحريك والتركيد البنيوي ؟!وقد اعتذرت
الثنائية الخلدونية مثلما الدوركهايمية والبارسونية، عن
القراءة السوسيولوجية لعراق مابعد 2003.
قد يكون في
اعتماد تعددية العوامل مايسهم في قراءة معاصرة "لعراق عسر
القراءة السوسيولوجية " قراءة قد تؤشر لاتفاق مع جيفري
ساكس(19) في دعوته قائلاً لقد حان الوقت لتحديث نظرية فيبر
عن علم الاجتماع وقد وقف عند مجتمعي الرأسمالية وما قبل
الرأسمالية، حيث الدعوة إلى توسيع خرائطه الاجتماعية لتشمل
على الاقل ثلاثة أنماط كبرى أخرى من التنظيم الاجتماعي/
الحكم الاستعماري / المجتمع الاشتراكي / المجتمعات
الفاشلة.
ففي
المجتمعات المستعمرة ان جوهر السياسة فيها حكم استبعادي من
جانب جهاز الدولة الخاضع لسيطرة القوة الاستعمارية، والهدف
الرئيسي هو الحفاظ على النظام وتقوضت بشكل نطرد المؤسسات
الثقافية التقليدية من اجل مصالح الاستغلال الاقتصادي
وصيغت المؤسسات المحكومة وفق تصميم يكفل الشروط التجارية
للمستعمر.
ويهيمن على
السياسة في المجتمعات الاشتراكية تنظيم الحزب الواحد بما
له من سلطة قاهرة ويجري قمع الثقافة التقليدية، وخاصة
الدين، وكذلك جميع أشكال نشاط السوق الخاص والتراكم الشخصي
للثروة. اما نمط الانهيار الاجتماعي حيث تتوقف فيه
المؤسسات الاجتماعية عن الأداء ويقع فريسة حرب على طريق
هوبز حيث حرب الكل ضد الكل.
اما الباحث
وبحدود اجتهاده الشخصي المستند الواقع العراقي وكما يعيشه
ويعيش ومنذ 2003 حتى لحظة اعداد البحث فيدعو إلى مايسمى "
بالمجتمع المنتظم اللامنتظم " " مجتمع التنظيم الاجتماعي
اللامنتظم " الذي يتجاوز توقف المؤسسات عن أداء وظائفها
إلا انه فعلاً يقع فريسة حرب على طريقة هوبز "حرب الكل ضد
الكل" يترجمه الفعل الخارجي في سعيه إلى مايسمى
(الديمقراطية العصرية) أمس أفغانستان واليوم العراق وعذراً
(لدمقرطة دموية) احيتها أفغانستان والعراق يواصل إعادة
إحيائها.
واقعا تحيا
العراقية ثنائية الانتماء القسري وممكن الفطري بالأمس
والطوعي اليوم لتثمر تلك الثنائية " بالمنتمي اللامنتمي "
وهو الذي وان انتمى أصلا لعراقه " هوية وولاء " إلا انه لا
يقل ولاءً وانتماءً لسفر العالم الخارجي من حوله.
ويترجم "
مأسسة " بمؤسسات موجودة بركائزها وثوابتها الدينية
والسياسية والاقتصادية، ومع الدينية تبدأ فاعلة لتتقدم
وتتنتهي مأزومة(20) وقد تحول خطابها الديني إلى خطاب رد
فعل لاخطاب فعل، ليعلو الاهتمام الشخصي المصلحي ساسة،مثلما
البطالة سمة لاقتصاده.
مع أداء
امتحاني نهائي سائر بثوابته، رواتب تصرف وفق اليتها
المنتظمة، دموية السلب والتهجير سائر دون توقف، الطائفية
ادلوجة فاعلة دون تركيد
مجتمع
تتنازعه قوى متعددة الاتجاهات والمصالح، التعددية
المتنازعة ترى في حالة التنظيمية "اللامنضبطة" مايحقق
هدفها المنشود في تحقيق مايسمى " بعصر الدمقرطة" الموعود
إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار المساهمة الاجتماعية من
الأساليب المؤثرة والأساسية في إعادة صوغ وتبلور الهوية،
لقد نشرت جريدة الصباح في عددها (739) في 5 ك2 2006 لعينة
ضمت (935) مستطلعاً طلب منهم تحديد أولويات الحكومة
المقبلة فجاء استقرار الأمن في المقدمة (بنسبة 74%) لتجد
العراقي في مرحلة هي الأهم على امتداد تاريخه ينسى هاجس
المشاركة والاهتمام بشرعية أخلاقية النظام السياسي، ليبق
الاستقرار الأمني والبقاء همه الأوحد والوحيد.... لغياب
المعايير الضابطة للسلوك المجتمعي مما انعكس أثره في هشاشة
منظومة المجتمع العلائقية حيث "حرب الكل ضد الكل" مثلما هي
هشاشة منظومة العمل المؤسسي فضلاً عن غياب المعايير
المشتركة التي تحدد أشكال العلاقة بين الاتجاهات المتعددة
والتيارات المتنوعة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التعددية
التنظيمية في العراق جاوزت (؟) نمطاً.
وكما عبر
البعض(21) العراق الجديد أي عراق ما بعد ثلاث سنوات من
الاحتلال هو عراق مفتوح على كافة الاحتمالات، فهو ليس دولة
بالمعنى السليم للكلمة، كما أصبح كل تحرك أو تطور يشهده
العراق ينطلق من دافع طائفي ضيق، ويستهدف أيضا مصالح
طائفية ضيقة يمثل العراق الآن تجسيدا حيا وشبه كامل لحالة
الطبيعة التي تحدث عنها هوبز، فكل جهة تدعي أنها الممثل
الشرعي الوحيد للسيادة، والمخول بالتالي احتكار السلطة
بصرف النظر عما إذا كان هذا التخويل من مرجعية دينية أو
أخرى دنيوية، أو كان بدافع من مصلحة ذاتية أو مذهبية(22).
أن تقاسم السلطة بين أحزاب الهوية قائم على أسس طائفية
بعيداً عن أي اهتمام بمنطق الدولة الحديثة.، لذا فهي ما
يمكن أن يطلق عليه سلطة من دون دولة، فليس كل مجتمع سياسي
منظم دولة بهذا المعنى،فثمة أشكال بدائية من السلطة لاتمت
بصلة إلى الدولة(23).
هوية
المنتمي اللامنتمي:
كتب
مانهايم(24) فيما يسمى "بالمثقف اللامنتمي اجتماعياً "
كأدلوجة انطلق من ضرورة النظر في الأفكار على أنها جزء من
شمولية رؤيا العالم في مرحلة تاريخية من التطور الاجتماعي
وليست انعكاساً لمصلحة طبقة اجتماعية معينة ينتمي إليها
حامل الفكر فالنظر في الوعي الاجتماعي من خلال المواقع
الطبقية يؤدي إلى تكوين فكر مشوه للواقع متخذاً نمطاً
ايديولوجياً أو يوتوبياً
أما كصيرورة
فيرى منهايم أن العملية التاريخية نقلت المثقفين نقلة
نوعية من حالة الانتماء إلى حالة اللانتماء فبداية تكون
المثقف اللامنتمي في عصر الأنوار عندما ظهرت فئة المثقفين
الأحرار، كبديل تاريخي لمثقفي العصور الوسطى المدافعين عن
ايديولوجية الطبقة السائدة آنذاك واهم ما يميز هذه الفئة
أن مثقفيها عبارة عن رواسب تجمعت من الطبقات الاجتماعية
المختلفة وأوضاع الحياة المتباينة ولم يعد أسلوبها في
التفكير خاضعاً كما كان الأمر سابقاً إلى تنظيم يشبه
النظام الطائفي ومع ذلك كانت تشمل الايديولوجيين الذين
كانوا يجدون حججاً لصالح أية قضية سياسية يمكن أن يخدموها
ولم تكن وضعياتهم الاجتماعية الخاصة تتعهدهم بأية قضية
لكنهم كانوا يملكون بشكل استثنائي فهماً دقيقاً لكل
التيارات السياسية والاجتماعية المحيطة بهم وكذلك يمتلكون
القدرة على تباينها واقتحام روحها إذن فالمثقف اللامنتمي
هو هو اليوم استمرار للمثقف الحر أي انه نتاج ازدهار
الحياة الفكرية والثقافية الحرة عندما استقل المفكرون عن
المجتمع النبيل وتطوروا ضمن قطاع مستقل عن القطاعات الأخرى
انه مثقف المرحلة الرأسمالية حصراً حيث أدت التطورات التي
طرأت على المجتمعات الرأسمالية إلى تعبئة لاطبقية للنخبة
المثقفة وتم تجديد أفرادها من كافة الطبقات الاجتماعية فلم
يعد المثقف عضو في طائفة أو جماعة.
لا تعني
الإشارة إلى مانهايم أن احذو حذوه وانأ انتمي لعراقية
تجاوزت أصلا جذراً طبقياً فهناك ما يسمى افتراضاً مضمون
نصي وثوابت بنائية وقد التقي معه مضموناً نصياً لثوابت
بنائية اختلفت مؤكدة أن " المنتمي اللامنتمي" أن هم إلا
فئة أوجدتها عسر الولادة التاريخية لمجتمع أحيا قسراً
انتمائياً لأعوام طوال أعقبها انتماءاً طوعياً فئة تجد في
جذور أفكار لا أقول المرحلة السابقة بل في جذور فكر
العراقية وان تعددت انتماءاً ما يؤشر لتخلف تنموي يسهل
تجاوزه وكما ترى هذه الفئة إذا ما تسنى لها القدرة على
النفاذ فكرياً للعراقية بشتى أطيافها وإذا ما أئتلفتها
وتناغمت معها العراقية أيضا بشتى أطيافها، فئة لها القدرة
على" إخراج الذات المجتمعية من شرنقتها التقليدية"،
والتساؤل الذي يطرح نفسه كم تستقبل العراقية أن أقول في
العراق هويتي وانتمائي وفي الأوطان من حولي أجد انتمائي
وولائي، ولسان الشارع الكويتي يترجم إعلانا معبراً
استنكاره لإعدام رمزٍ سلطوي مع بزوغ فجر العيد، إذا ما
علمنا العراقية تأخذ بمسار اسمه التهجير (؟؟؟) يرفض القلم
الرسم خشية محاسبة التاريخ، يأخذ مسار أشكال الإسلام
والاسلاموي. أشكال رفض قبول الاخر،...... وفي الحوار تجد
العراقية عراقيتها حيث المجتمع المفتوح متجاوزة ما يسمى
بالمجتمع المغلق.
كتب فالح
عبد الجبار(مختزلا تجاربه مع الآخرين عبر مسيرته التاريخية
قائلا...... ان حياة مايشبه البدوي الكوني والاقليمي،
المهاجرين من بلد إلى آخر، روضت عندي جموح أحاسيس
الانتماء... لقدتعلمت منهم الاخوة الكونية بين الافرادمن
دون نسيان العلائق الأخرى في جانبها الإنساني
لاالعصبوي(25))
مثلما
متعلما آخر يكتب (ماتعلمته في هذه النهارات المليئة
الغنية، تعلمت بداية ان الشرق والغرب اللذين لم نتوقف عن
الرجوع اليهما خلال هذه الايام هما بالتاكيد مجالان
ثقافيان وجغرافيان لكنهما ايضا نمطان مختلفان في الظر إلى
الأشياء والإحساس بها.... وتعلمت أيضا أن احد الشروط
الأساسية في كل حوار ربما يكون الحب، حيث الانفتاح لا يكون
فحسب على أفكار الأخر، التي قد تكون موضع اختلاف، بل على
هذا الوجودي في الإنسان الذي سماه باسكال (عظمة الشرط
الإنساني وبؤسه(26)).
وآخر اعتبر
ما يدعو اليه طموحا يوتوبياً مشروعاً في اساسه الجوهري،
انه امين معلوف ودعوته " الطموح أو النزوع نـحو الاخوة
البشرية أو الإنسان العالمي " فهو لايرى فيها الغاء للهوية
الوطنية أو القومية بل هي حالة مزج ذات افق اكثر رحابة
وشمولية وعمقاً ومن خلال هذه الفكرة، تتحول الهوية إلى
نقيض التعصب والانغلاق والافق القاتل.
ينهي امين
معلوف شهادته البحثية الهامة بما يشبه الصرخة_
الامل،((((انا الذي اتبنى كلاً من انتمائاتي باعلى صوتي لا
استطيع الامتناع عن الحلم بيوم تسلك فيه المنطقة التي ولدت
فيها الطريق ذاته، تاركة خلفها زمن القبائل وزمن الحروب
المقدسة وزمن الهويات القاتلة لكي نبني شيئاً مشتركاً.
انه الحلم
القديم - الجديد بعالم تسوده العدالة والديمقراطية وكرامة
الإنسان، قبل أي انتماء آخر، وهو شرطه الاساس(27). واقف
حيث مستجدات عراقنا واجتماعيا تحديدا....عكست أثرها في
الشخصية العراقية وقد عرفت بعراقيتها المتأصلة حد التطرف
مثلما المركزة تطرفا وان ترجمت حبا ابوانيا هرما وقاعدة...
لحوار ناظر هوية يوم سأل وقد بلغ السيل زبى
بعراقنااشكالا... ماالحل... فكانت الاجابة " الحل
اسلاما"... ببراءة المسلمة الاصيلة المتحاورة اجابت
وبموضوعية... الاتجدو مع اسلام عراق اليوم اشكالنا ؟؟!!
وعذرا وقد
اسيء فهم المتحاورة لتُسأل كيف التشكيك بقدرة الاسلامية
حلاً، لتجيب المتحاورة لاتشكيك في قدرة الاسلام حلا بل في
سوء فهم مسلمينا لاسلامهم الفهم الصحيح.....مناظرة اوحوار
مضى عليه قرابة ثلاث سنوات وتحديدا قبل ان نؤشر لاشكال
طائفي.... ليفرض مضمون الحوار نفسه على احداث مابعد 2006.
ان مايتعرض
له المجتمع العراقي من أشكال بنيوي وان تعددت اسبابه إلا
ان سوء المفهومية التي لاتقف " شعبويا "ما يسهم في تفعيل
اثر تلك العوامل بدلا من تحديها والتصدي لها.... فهل ارثنا
جدير بتصويب مجرى الاحداث وبابقاء حقل من الحرية للحياة
الداخلية ؟! هكذا سأل احدهم، لاجابة، ان نعرف نـحن اين من
الآخر... حينها نؤشر لبداية صحيحة، لمعرفة ارتهنت....
وعياً.... وحواراً... مستجدات تعلمنا منها....ان نـحيا
وطناً تجاوزاً لابدية..... ان نتعلم تجاوزا لاحادية
انغلاقية.... وقد اختزلتُ اسطرا في ثناياها.... قادمنا...
اساسيات تبلور الهوية... كالتربية الشاملة... والمجتمع
المفتوح بدلا من المغلق. في تعميق وتوسيعه لحوار الحضارات
في تجاوزه للشعب حيث الامة في تعزيزه للنزعة الفردية لا
الانانية وحرصه وتعاطفه مع الاجيال القادمة(28).
اذ يتحقق
تكامل الشخصيةفي قدرتها على التطور من النطاق الضيق إلى
النطاق الاوسع وهو ماينظر اليه من زوايا ثلاث : الزاوية
المعرفية، والزاوية الوجدانية، والزاوية الارادية، فمن حيث
الزاوية الاولى المعرفية يمكن قياسها في ضوء مدى وعي
الشخصية بالمجتمع العالمي. ولاشك ان ذلك الوعي اخذ في
الزيادة والنمو والاطراد مع اتساع رقعة وسائل الاعلام
ووسائل الاتصال والمواصلات، وقد اعتبر الوعي مقوما اساسيا
من مقومات الانتماء إلى بيئة معينة فبغير توافره لايتأتى
الجانب الوجداني ولاالجانب الارادي.
اما
الوجدانية، فان السخصية المتكاملةعلى هذا المستوى العالمي
تكون مفعمة بمشاعر التجاوب بصدد سكان الارض جميعا باعتبار
انهم مواطنون ينتمون جميعا إلى وطن واحد هو هذه الكرة
الارضيةالتي نعيش عليها. فلا بد ان تتوافر لدى المواطن
العالمي بهذا المعنى مشاعر الحب لجميع الناس في جميع بقاع
العالم، مع التأكيد على ضرورة احتفاظ المواطن بمواطنيته بل
وباحساسه الوطني تجاه بلده وتجاه الشعب الذي عاش بين
ظهرانيه حتى ولو هاجر إلى قطر آخر وصار من رعاياه. وليس
هناك تعارض بأي حال بين ان يكون المرء مواطناً غيوراً على
وطنه وبين ان يكون متجاوباً ومنتمياً بقلبه إلى المجتمع
العالمي الذي تشابكت فيه المصالح.
ومع
الارادة، فاذا كان المرء زعيماً من زعماء بلاده السياسية،
واذا كان من المبرزين على المستوى العالمي في مجال ما من
مجالات الحضارة فيجب ان يسهم بطريقة أو باخرى في دعم
التفاهم العالمي، حتى إذا كان المرء مواطناً عادياً غير
مبرز في أي ناحية من نواحي الحضارة البشرية، فلا اقل من ان
يكون غير معوق لمسيرة التكاتف والتكافل العالميين وان
يساهم بأي قدر في تثبيت اركان الاخوة العالمية.
ان
المسؤؤلية الاولى انما تقع على التربية من جهة وعلى الدعاة
الممسكين بزمام وسائل الاعلام من جهة أخرى في تحقيق
المواطنة المتفتحة والمتطورة(29).
الهوامش:
11111111111111. لأهمية هذا المحور ابتدأته تساؤلا, وبحدود
ثقافة الباحث المحدودة قد اطلعت على العديد مما كتب في هذا
المجال لأراء تعددت قرأت الطائفة سياسياً. أن الواقع وقد
أحييت عراقاً تزاوج فيه الشيعي للسني مثلما السني للشيعي
،لمراسيم وشعائر تحياها الشيعة اشتراكا بل وبكل ولاء يشارك
السني أخاه الشيعي وعذراً لاتجاوزاً حاجتنا ماسة لقراءة
الموضوع مجتمعياً.
2. بلغ عدد
النازحين العراقيين وفقا لتقديرات المفوضية العليا للاجئين
التابعة للامم المتحدة مايقارب مليوني شخص في كل من سوريا
والاردن واليمن ومصر وبعض دول الخليج وفي الوقت نفسه نزح
نـحو نصف مليون عراقي من بعض المدن التي تعرضت إلى عمليات
3. علي
الدين هلال. الهوية،تعقيب على ورقة غسان سلامة،مركز دراسات
الوحدة العربية بيروت، 1983 ص5
4. التنشئة
الاجتماعية والهوية دراسة نفسية اجتماعية للطفل الفردي
المتمدرس،سلسلة نصوص واعمال مترجمة /رقم 5 / ت محمد بن
الشيخ مراجعة وتقديم مصطفى محسن، منشورات كلية الاداب
والعلوم الإنسانية بالرباط ص25
5. عامر
رشيد. الموسوعة الثقافية والسياسية والاجتماعية
والاقتصادية العسكرية.مصطلحات ومفاهيم دار المعارف
ط20001،ص1380 4- اسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي.التعليم
والهوية في العالم المعاصر. مركز الامارات للدراسات
والبحوث الاستراتيجية ط1 2001 ص17-25
6. ديب ابو
لطيف. الوعي والانتماء، ط دمشق 1986 ص15
7. عامر
رشيد.مصدر سبق ذكره ص1381
8-علي الدين
هلال. مصدر سبق ذكره، ص82.
9. صلاح
النصراوي. العراق بين الفوضى وفرص الحل الاقليمي، السياسة
الدولية، القاهرة ع167 يناير 2007 ص154
10.
عبدالله العروي.مفهوم الدولة، ط5،الدار البيضاء :المركز
الثقافي اعربي، 1993 ص74
11. عبد
الحسين شعبان. الاحتلال الامريكي للعراق الحرب الاهلية :
هل يصبح الأمر واقعاً!؟ المستقبل العربي شباط 2/2007
/ع336،ص85.
12. غسان
سلامة. قوة الدولة وضعفها : بحث في الثقافة السياسية،ج1
ص219.
13. باحثون
اسرائيليون:- تقسيم العراق ضمانة استراتيجية لمصالح "
اسرائيل " في حال لم يسفر الاحتلال الامريكي للعراق عن
تقسيمه فان الحرب الامريكية تكون فاشلة من اساسها ولم
تتحقق اهدافها , مشدداً على اهمية القضاء على الوحدة
الجغرافية للعراق وتسهيل اقامة دويلات طائفية فيه... يجب
اولا اضعاف وسط العراق وضرب المقاومة بكل قوة حتى لايتحول
العراق الجديد إلى نقطة انطلاق كبيرة لتهديد المصالح
الامريكية والاسرائيلية. (باحثون اسرائيليون :تقسيم العراق
ضمانة استراتيجية لمصالح اسرائيل. جريدة تشرين, الثلاثاء
22 شوال 14 تشرين الثاني 2006 ع9716 ص1-5
14. داليا
عبد القادر عبد الوهاب. فوكوياما والانقلاب على المحافظين
الجدد،السياسة الدولية ع166 اكتوبر 2006 ص193-196
15. د.خالد
عبد العظيم.انتخابات الكونجرس الامريكي وسقوط مشروع
المحافظين الجدد، السياسة الدولية ع167 يناير 2007
ص159-160
16. خليل
العناني. تقرير بيكر - هاملتون.... رؤية واقعية ومستقبل
مجهول، السياسة الدولية ع167 يناير 2007 ص148-151
17. دمتعب
مناف جاسم. تاريخ الفكر الاجتماعي بغداد 1993 ص176.
18. يقولا
تيماشيف. نظرية علم الاجتماع طبيعتها وتطورها، ت محمود
عودة وآخرون، مراجعة محمد عاطف غيث، دار المعارف ط2 1982
ص171
19. لورانس
أي. هاريزون وصموزئيل بي هنتكتون / الثقافات وقيم التقدم /
ت شوقي هلال ص100-102 المجلس الاعلى للثقافة 2005
20. سامح
راشد. بعد ثلاث سنوات احتلال... أي عراق نشهد ؟ العراق
المحتل... تقويض الدولة والنظام، مجلة السياسة الدولية
ع164 ابريل 2006 م 41، القاهرة ص136-141
21. في
اوقات التغير الاجتماعي السريع تذوب الهويات الراسخة ,
لابد من اعادة تعريف الذات, هكذا تخلق هويات جديدة بالنسبة
لمن يواجهون احتياجاً لتحديد من ( انا ؟ ) ( ولمن انتمي )
يقدم الدين اجابات قوية وتوفر الجماعات الدينية مجتمعات
صغيرة عوضاً عن تلك التي فقدت اثناء عملية التمدين كل
الاديان كما يقول ( حسن ترابي ) تزود الناس " بأحساس
بالهوية وبأتجاه في الحياة ) في هذه العملية يعيد الناس
اكتشاف هويتهم ويخلقون هوية جديدة ومهما كانت اهدافهم
العامة فان الدين يمنـحهم هوية بما يصنعه من تمييز بين
المؤمنين وغير المؤمنين بين جماعة متماسكة ارقى وجماعة
خارجية اقل ويقول (برنارد لويس) في العالم الاسلامي يوجد
ميل متواتر لدى المسلمين في اوقات الازمة لان يبحثوا عن
هويتهم الاساسية وانتمائهم في المجتمع الاسلامي ومثله يبرز
(جييل كبيل ) مركزية البحث عن الهوية " إعادة التأسلم من
القاعدة هي اولاً وأخيراً وسيلة لإعادة بناء هوية في عالم
فقد معناه وتحول إلى فوضى ويدفع إلى الاستلاب ". صموئيل
هنتغتون. صراع الحضارات - إعادة صنع النظام العالمي , طلعت
الشيباني, تقديم صلاح قنصوة , ط2 1999 ص 161-166.
22. تركي
الحمد. (الدولة أولا) الشرق الأوسط 1/10 /2006.
23. جورج
بوردو. الدولة، ترجمة سايم حداد (بيروت : المؤسسة الجامعية
للدراسات والنشر، 1985 ص17-25.
24. كارل
مانهايم.الايديولوجية والطوباوية، نقلا عن روعة الحاج
دريعي " المثقف اللامنتمي اجتماعياً " وتجلياتها في
الثقافة العربية المعاصرة رسالة ماجستير في قسم الاجتماع
جامعة دمشق للعام الدراسي 2002-2002 ص49 ص55.
25. فالح
عبد الجبار. ان نكون بهوية أو لانكون، ابواب ع28،2001
ص29-40.
26. داريوش
شايغان.اوهام الهوية، بحوث اجتماعية (18) دار الساقي ط3
المترجم محمد علي مقلد ص31-32.
27. امين
معلوف. الهويات القاتلة، قراءات في الانتماء والعولمة،دمشق
1999.
28. محمد
رضا شرفي. الشباب وازمة الهوية، ت زهراء بكانة، دار الهادي
بيروت 2003 ص126-238.
29. يوسف
ميخائيل اسعد الانتماء وتكامل الشخصية، القاهرة،ب ت،
ص59-61.
|