ألرئيسية
مركز مدارك للدراسات والبحوث
المركز العراقي لثقافة الطفل
مجلة مدارك
دراسات وبحوث
من نحن؟
اتصل بنا
مواقع مشابهة

 

العنف

تعامل سلوكي ام سمة ثقافية؟

 

أ.د. متعب مناف طالب

لماذا العنف:

 (Violence) حالة سلوكية مكتسبة تتصف بالشد (Stress) والتوتر (Strain)  يمكن ان يؤدي تصعيدها الى اختراق السلم الاهلي قد ينعكس في تشظية مفردات التعامل اليومي.

لماذا العنف: فهل العنف اصطياد القوي (تركيبة لفظية ) للتوفيق بين الواقع (العراقي) الذي أنهكه التمزق وبين الرؤى  الثقيلة المُخلـّصة المُنْهكة فالعنف إذن وسط بين انهاك الواقع  وانهاك القوى/ النُخَب التي تعمل في الحاضر العراقي برداء التخليص (Messiah) .

لذا فهناك واقع عبث به الى حد التشظي (Fragmentation) فلا بد له من مخلص/ منقذ له طاقة متجاوزة .

فهل يكون العُنف هو البديل سداً للفراغ وتعويضاً عن الأنتظار؟

وهل ان حدود الواقع هي النص الذي يساوي المجتمع والدين ثم النظام الذي يعادل الانسان؟ كما في مثلث العقل رقم (1).

العنف سوسولوجياً وسيلة للتغلب على الاغتراب (Alienation) .في مثل الاغتراب انما هو ناتج من العلاقة غير المتكافئه بين الكل  والكل ان علاقة الكل بالكل فوق ووراء الاتفاق يمكن عدها عداوة مقنعة او حرباً مستترة ولكن هناك راي يؤكد ان العنف في المجتمعات التي يقوى الشعب (المجموع) وتقيد الدولة (الشرعية = الانجاز) مع قدر من الشفافية والمحاسبة والرقابة الشعبية انما هو عنف اغترابي (Alienational violence).

اما العنف في المجتمعات التي تقوى فيها او تستقوي الدولة التي تكون شمولية / كلانية وحيث تنعدم الشفافية والمحاسبة والرقابة الشعبية، فأن العنف انما ينطلق من التهميش (Marginal violence).

يمكن ان نقرب هذه الحالة (العنف التهميشي) مما يسود من عنف في العراق ودنيا العرب والاسلام والشرق. فان التهميش هو المحرك اذ للاعتبار أثر  اقوى من الأقتدار اي (الأقتصاد). لذا فان الألغاء او الأزاحة هي الأنماط السلوكية المتداولة اجتماعياً . لذا فهل ان العنف اذا انطلق من الألغاء فهو عنف تهميشي اقرب الى ثقافة الذات وبالمقابل فهناك عنف اغترابي اقرب الى ثقافة الآخر ؟

العنف في التاريخ :

الصور الأسطورية والمبالغ فيها عن كنوز العراق والثروات والذهب والأحجار الكريمة والطرف والهدايا النادرة المكدسة في بغداد وعلى امتداد وادي الرافدين هي التي دفعت الغزات للأصرار على غزوه كما هي التي حركت الأحتلالات اللاحقة ثم ان الدم العراقي ثقيل (مفهوم ثقل حمل الدم ) جزء من الثقافة العراقية في الذنب والحرام .

وهذا ما دفع المغول الى التخوف عن سفك دم الخليفة وبالأخص اذا لامس الأرض حيث سيكون وبالاً عليهم فقد قتل غرقاً او خنقاً او رفساً .

ان اسطورة الكنوز وثقل الدم قد تم انتهاكهما فهل يكون مجرد التساؤل كيف ؟ محركاً للعنف في العراق الى الحد الذي قيل في وصف بغداد بعد نكبتها :

يازائري الى الزوراء لاتغدو...

                          ...فما بذاك الحمى والدار ديار!

(( ولعل بامكاننا ازاء تلك الحالة ان نتخيل اية آثار سلبية نفسية زرعت بالتدريج في مخيلة وذكريات الفرد العراقي وي تخريب سايكولوجي وسلوكي يمكن ان تكون قد تركته تلك الأحداث والمآسي في اعماق الذات الأنسانية للمواطن العراق وفي نمط تفكيره المدني وما يمكن ان يكون قد خلفه هذا الركام الهائل من الأحداث المتسمة بالدموية والقسوة البالغة ))

ان القوتين الفاعلتين في تحريك العنف هي احداث متسمة بالدموية والقسوة البالغة واحلام باعادة بناء الفردوس المهدوم . حتى المدن في العراق انما تحولت الى مدن قاتلة ومدن مقتولة  والمدينة المقتولة يتم بعد قتلها اخراجها من التاريخ والمدينة القاتلة لاتلبث ان تنتحر .

مدينة الحيرة( Hirra )  عاصمة المناذرة دورها الثانوي والرديف على تخوم الأمبراطورية الفارسية اُديرت عمليات الصيرفة (Exchange) والفتن الدموية .

مدينة البصرة من المدن الضحايا (Vietum) ووضعها التضحوي يمكن ان يكون وراء تردء الفعل السياسي في جنوب العراق اذ انها المدينة الحاكمة .

ويمكن ان ترسم مثلث رقم (2) لتشخيص العنف والذي يجمع بين الطموح والعجز والخضوع فالعراقي في تركيبته الشخصية :مأزوم سياسياً ،محتقن اجتماعياً،معبأ نفسياً كما في مثلث الشخصية رقم(3).

ما ازمة المجتمع المتخلف وما الذي يحرك العنف؟

ازمة المجتمع المتخلف انعكاس لازمة ثقافاته الفرعية ،ومصور ولاءته الاولية التي لاتشرأب رموزها وتتواثب بأعرافها وتنثال قيمها وتتسلل عاداتها الاعلى اشلاء الثوابت الوطنية للدولة ونفي الخصائص للمجتمع.

وبذلك تجمع الشخصية العراقية بأنها منفعلة ،جامحة عصية مثلث رقم (4).

فالانفعال والعصيان والجموح وهي صفات تدفع الى التوتر وتعمل على الشد لابد من ان تقود الى العنف الذي يربط بين هذه الخصائص التي تجد جذورها في المتوارث والمعاش في السلوك ،لذا فقد اعتاد المجتمع العراقي على ان يعمل على درء المفاسد معتبراً اياها خيراً من جلب المنافع وحملاً على التشخيص النفسي لتتبع الخلل في اطلاق طاقة العنف في سلوك الشخصية العراقية ما يمكن ان تقارن بين(تكرار الضحايا وبين تضخيم حجم البطل)الى الحد الذي يكون فيه البطل/ المنقذ / المخلص اكبر من مجموع عدد الضحايا . ان معادلة ضحايا / بطل احد مطلقات ثقافة العنف في المجتمع العراقي . فكيف اذا قتل / استشهد هذا البطل؟ ان ذلك لابد من ان يتسبب في ازمة الخطاب السايكولوجي العربي بعامة والعراقي بخاصة.

الهوية والعنف:

هويتي كما يؤكد امين معلوف في كتابه " هويات قاتلة " انها ما يجعلني غير متماثل مع اي شخص اخر،فهل يمكن اختصار الهوية في واحدة ،اذ ان الضغوط التي سيتعرض لها الفرد / الانسان ،انما تفرض عليه ان يضخم احد الجوانب التي تنتمي اليها، قد تكون ارضاً او ديناً اذا انهما يمثلان الهويات الاكثر اندماجاً في الشخصية الى حد المماهة.

وفي الشرق الاوسط هناك عناية بالاصول والانتماءات والعلاقات وعن المكانة(Status) التي يمكن احتلالها في الظل او تحت الشمس كما ان هناك هويات مركبة.

والواقع فانه يجب عدم استجداء الاحترام من الاخرين لانه حق مكتسب بل يجب فرضه عليهم، يعبرون بالنصر او الثار، الوصول الى وسائل متطرفة حلم بها سراً بعض اخوتهم المسحوقين ،لقد اعدت العدة ويمكن للحرب ان تبدأ .

هناك انواع عدة من الجنون التي تدفع الى العنف ويمكن ان تتجاوزه فهناك الجنون القاتل والجنون الدموي والجنون السلفي والمتوارث ولكن ما يحرك كل هذه الاشكال من الجنون ويعيد انتاج العنف هي تلك الالية التي تتحول وفقها حقيقة الخوف الى حقيقة تهديد.

يرى امين معلوف ان كل جماعة انسانية مهما كان شعورها بالاضطهاد او بالخطر ضئيلاً ،فانها تميل الى قتلة يرتكبون أسوأ القطاعات يعتقدون انهم على حق وانهم يستحقون السماء واعجاب اقربائهم فهل ان السيد هايد (Hide) يوجد قابعاً في كل منا المهم الا تتفر الشروط التي توقظ الوحش.

وعودة الى موضوعة الهويات فهناك رفض هوية تبسيطية لان الواقع الة معقدة لذا لايمكن تفكيكها بمفك للبراغي ثم ان هناك ما يسمى بجيشان الهويات اي جعلها مجابهة لبعضها البعض ،وينشط الية تحول الخوف الى تهديد.فهناك العديد من الهويات المجروحة في العالم والتي لا تتردد في اللجوء الى العنف كدفاع مشروع وبالاخص عندما تشعر مثل هذه الهويات بانها مهددة بعد ان كانت خائفة .لذا فان العنف انما يبرز - يعاد انتاجه- عندما يتحول الضحايا الى جزارين والجزارون الى ضحايا وبذلك يتم اقراب النحس والهم وتنعدم المسافات بينهما الى حد التهديد.

وينتج الخوف ويعاد انتاجه عندما يتم التنكر للذات ونفي الاخر وبذلك تتشكل افواج من المجانين الدمويين وافواج من المنحرفين .كما ان الهويات الحدودية هي النافثة للعنف لانها تفتقر الى احترام ذاتها مع ضغط حدوديتها تركي/ الماني ، مغربي / فرنسي ،مسلم / يهودي وبالتاكيد فان الطرف الذي يشعر بان ثقافته ( دين / طائفة /اثنية / مذهب) الاصلية محترمة انفتح على ثقافة الاخر وهناك ثوابت لابد من الاخذ بها منها ونحن ندرس العنف:

            1- ليس هناك من احد يحتكر التعصب والامن يحتكر الانسانية.

            2- ان تكون حراً ويتيماً في ان واحد .

            3- نهتم بتأثير الاديان على الشعوب ولا نهتم بتأثير الشعوب على الاديان.

            4- الحداثة تعني التخلي عن جزء من الذات.

            5- التحديث يعني تغريباً طوعياً في الوقت الذي تكون فيه المثاقفة تغريباً لا طوعياً.

            6- البحث عن المذنب وليس عن الحل.

            7- العمل على تأهيل المعتقدات.

            8- لابد من التمكن لاشباع الهوية .

            9- لقد عبأ الخوف الناس على مدى التاريخ.

            10- الرجال ابناء عصرهم اكثر من كونهم ابناء ابائهم.

            11- تحترم تلك التقاليد الجديرة بالاحترام.

            12- هناك مرسلون ومبلغون وشواذ وغير مسموعين .

            13- العنف الانتحاري يبرز عندما ندرك ان العالم يرفضه.

            14- العنف يحدث عندما تكون القدرة على البناء لا ترتقي الى مستوى القابلية على الهدم.

            15- لا يمكن للطوائف ان تكون هويات وتعود القافلة في الطريق المعاكس.

            16- هل يمكن ترويض وحش الهوية؟

            17- من لم يجد له في الحاضر مكاناً لبناء هويته فان يهرب الى المثالية يفتش بينها عن طريق التاريخ.

            18- يتراجع مبدأ التسامح اذ لم يكن مقترناً بالمواطنة والتعددية .

            19- الوطنية (Nationality) تعني انتماء دون امتياز اما المواطنة( Citizenship) فانها تعني انتماء بامتياز.

            20- معادلة اللا عنف تجمع بين الذاكرة والتاريخ والنسيان.