|
عرض كتاب
العراق
ومعاصرة المستقبل
المؤلف : ميثم الجنابي
الناشر: دار المدى
شهاب احمد الفضلي
يتوزع الكتاب على تسعة ابواب .
الباب الاول
" من هموم الهوية الى معاصرة المستقبل "
يبحث المؤلف فيه الهموم الفعلية التي " تصنع الشخصية
وقدرها وتعكس في الوقت نفسه الكمون الفعلي لطاقتها. من هنا
كانت قيمتها واهميتها بالنسبة للتاريخ والثقافة والهوية"
والهموم ما يجعل الفرد والمجتمع يؤشر اشكالا ينبغي تجاوزه
والارتقاء عليه ،وهذا المستوى من الهم للفرد والمجتمع
وجوده يعد رابطا وضرورة تعكس الوحدة، بل " يمكن الجزم بان
من المستحيل بناء ثقافة كبرى بدون هموم مشتركة كبرى " ،
تعمل على وسم التاريخ السياسي والاجتماعي لتفضي فيما بعد ،
الى رؤية مستقبلية تعتمد " مقاييس التحرر والتقدم" وهو
الشرط الضروري لصنع الهوية الوطنية والقومية السليمة" .
وكلما كبرت الهموم كلما ازداد ت الهمة، وهذا الحراك جزء"
عضوي في تاريخ الامم والثقافات " " ولا يمكن توقع تاريخ
للهمم الكبرى خارج الذاكرة التاريخية وخزينها المادي
والمعنوي. فهي لا تظهر من فراغ" . يبغي الكاتب الوصول الى
نقطة من الواجب التوقف عندها فنحن " نقف امام مهمة اعادة
ترتيب هموم الهوية العراقية بما يخدم امكانية بناء نظامها
المعقول ضمن مقاييس ومعايير الثقافة الذاتية "، المستندة
الى جذور الثقافة العراقية مؤكدا جدلية " هم/ هوية" بشكلها
التصاعدي الدائم ، وتمثله التاريخ " قديم/ حديث" ملتمسا
سبيله الى باطن الفكر دون تنصل عن " كره/ حب" فالاصل مادي
المحتوى " هموم كبرى/ هموم صغرى" هي السبيكة في تحفيز
الارادة وقدرة استعدادها ، وبما ان التاريخ كلي فمن
الطبيعي تمكنه من " التغلغل في كينونة العراق" " قبل/ بعد"
"اي منذ بداية تكوين الوعي الذاتي، العربي بمعناه الثقافي"
. وظهور الخلافة الاسلامية" حينذاك تحول العراق من جديد
الى موطن الخلاف والفرقة والفتن" لتكون بعدها جزءاً من
تاريخه" وهي حالة تعبر عن مستوى الوحدة الخفية للعقل
والوجدان في تعاملها مع الاحداث والظواهر . وتتحول بالتادم
الزمني الى قلق وهموم كبرى" اجتماعية وسياسية واخلاقية ،
جعلت من العراق ليس مصادفة بلداً يرسخ تقاليد الحرية
والابداع رغم القسوة والبطش والظلم الظاهر ، بل ان
تكرارها دفع الى تأييد الحق والحقيقة رغم الفناء ، وهي
ناتج تراكمي في الوعي العراقي بلور هويته الخاصة . ولا
غرابة ان توجه اليه" الضربات الشديدة بدءً من التتر
والمغول وانتهاءاً بالسيطرة التركية العثمانية و"قرونها
المظلمة" فهي المرحلة التي انهكت العراق بصورة شبه كلية ،
وسحقت اغلب مكوناته وفي مطلع القرن بدات بوادر الوعي تزحف
من جديد .
وقد كانت مرحلة نشوء الدولة العصرية معقدة تتجاذب و
"داخل ضعيف/ خارج متحكم" انذاك ادى الى تشوهات رافقتها عبر
مراحل تطورها ، اشرت تناقضية لم يجري حلها ، مما ادى
اخيراً الى ظهور نتاجها المتمثل بـ" فرانكشتاين صدامي" جمع
نسج من ادنى المستويات الهامشية السياسية والثقافية " اي
من مكونات هي في الواقع خارج التاريخ العراقي" لانتاج مسخ
اشباح كل الميادين والمستويات ، في عملية افراغ لكيان
العراق من" همومه الكبرى وتوجهها صوب الهموم الصغرى. اوجد
مزاجاً نفسياً عالياً لتخريب الهوية في صناعة هويات متعددة
بديلاً عن الهوية العراقية ، كالجيش والشرطة والاجهزة
الامنية الاخرى لتكون بطاقة " تعطي للمرء " مكانته في
الدولة والمجتمع . وهي هويات جزء من الهوية العراقية وجعلت
منها ذرات متناثرة" وفي المحصلة انعكس هذا التهميش
والتخريب على الفرد وبناءه النفسي والسلوكي في البحث عن
بديل اخر ينتمي اليه لممارسة حريته ووجوده ودفعه الى انتاج
هويات جديدة على حساب الهوية الرئيسة ، ادت بالضرورة الى
انتاج رخويات تبدو ظاهرياً متماسكة وهي حالة تعبر عن واقع
وجود كيان هامشي في المركز او السلطة وكان من نتاج السلوك
الديكتاتوري الفاضح نتيجة غاية في الجلاء تدلل ان الخروج
على منطق التاريخ الذاتي والاستعاضة عنه بقيم هامشية ،
اياً كانت لن يؤدي في نهاية المطاف الا الى نتيجة واحدة هي
الفناء والزوال وما الاحداث الاخيرة في العراق من سقوط
بغداد وسقوط الديكتاتورية.. الخ . وما تمخضت عنه سيكون له
اثر هائل في تحديد الهوية العراقية واستعادة قيمتها
الفاعلة في التاريخ العراقي . وانعكاساتها عربياً "
اجتماعياً وقومياً" وهي تصب في اتجاه استعادة قيمته
القومية والثقافية الجديدة وهي قيمة مازالت في المجهول ومن
المهم تنظيم المجتمع بطريقة يكون معها الإنساني حقاً،
مختبراً من قبل الانسان تحقيقا لمصلحة مفهومة جيدا تؤسس
لاخلاق ، فمن المهم ان تكون مصلحة الانسان الخاصة مماثلة
للمصلحة العامة . واعطاء فسحة اجتماعية لتجلية وبناء ظروفه
الانسانية واصلاح جملة اختلالاته.
ان عظمة الامم والافراد تكمن في اقدارهم وحجم همومهم
وقدرتهم على تغيير الكامن من طاقة وابداع لخلق وجود ايجابي
فالوجود الحقيقي هو الوجود التاريخي وما يتركه من اثر
جمالي واخلاقي في صيرورة الامم المادية والادبية ومقدار
المتبقي في ذاكرة الاجيال" باعتباره دليلاً وشاهداً" .
االباب الثاني
" العقلانية السياسية ومرجعية العلم والعمل"
يحاول المؤلف فيه اعطاء تصور عن التجربة التاريخية
للعراق في العقود الاربعة الاخيرة ونموذجها الكلاسيكي في "
حزب البعث" تكشف عن طبيعة الدمار الهائل في كل ميادين
الحياة بما فيها " الحزب نفسه " وهي تجربة ادت الى
الانتحار فضلاً عما الت اليه من احداث مأساوية من الناحية
الوجودية والمعنوية واذا كان لابد من التحزب فان الصيغة
يجب ان تأخذ باتجاه التحزب للمبادئ الكبرى الهادفة لبناء
دولة الحقوق وسيادة الشرعية والقانون وبناء المجتمع المدني
اي التحزب لمرجعيات البناء الحضاري - العقلاني- الانساني
وتفعيلها في الوعي الاجتماعي.
المهمة "غاية في التعقيد بسبب كون الراديكالية السياسية
بمختلف اطيافها ما زالت تشكل القياس"السائد والفاعل في
تاريخ العراق"والعنصر المكون لاغلب الرؤى السياسية"
اليسارية" و"اليمينية "الدينية" و"الدنيوية العلمانية"
فاعلة ومؤثرة في تركيبة الحركات السياسية وموقفها من الاخر
وهي بهذا ظاهرة سياسية غاية في الخطورة " وخصوصا عملية
السلب لكل الابعاد الحيوية للحرية في المجتمع ومما "لاشك
فيه ان الغلو السياسي هو النتاج المباشر للتحزب الضيق"
ويخفي في حقيقته الامر نظرة ضيقة للحياة السياسية ويمكن
عده مقامرة خطرة مستقبلاً تؤدي الى فقر في معرفة القوانين
الموضوعية التي يتشكل في ضوءها التاريخ الاجتماعي بابعاده
المختلفة وما يولده من صراعات اجتماعية وسياسية تعيق عملية
تطوير البنى الاساسية في تشكيل الدولة ومؤسساتها والمجتمع
وقواه المدنية وتحول "السياسة الى خادم وصنيع لمآرب
الاحزاب. يؤدي الى أفراغ تلك الأحزاب وتهايتها . وعندما
تكون الراديكالية السياسية ((منهج عمل)) "عند الغالبية
الساحقة للاحزاب بحيث تحول الشارع الى قاطرة تجر خلفها
"النخب السياسية" في الاغلب هي الاقرب الى نفسية ومزاج
الشوارع والعوام ادى ذلك الى سحق العقلانية السياسية
وانـحرافها " والنتيجة التاريخية الكبيرى لهذه العملية في
العراق فقد ادت الى فراغ المدن الكبرى من تقاليدها واثرها
الطبيعي والضروري بالنسبة للتارخ السياسي والدولة او ليس
مصادفة ان تفرغ بغداد والبصرة من كل اثر لها في العقود
الاربعة الاخيرة وهما المدينتان اللتان تشكلان من الناحية
الواقعية والرمزية " امهات القرى" العراقية وروح المدنية
الابدية والازلية للهوية العراقية" وما هيمنة الراديكالية
السياسية " اللاعقلانية " وتدميرها " الشامل لبنية الدولة
والمجتمع" اصبح من الصروري النظر الى ما حصل بشكل جدي
وضرورة العقلانية بالنسبة للعراق المعاصر ." ان حقيقة
الوجود هي اعتدال والاعتدال في حقيقته يتفق والنسبية كجوهر
فالاعتدال " ليس حالة ثابتة ونهائية بل هو منظومة النسب
المثلى القابلة للتغيير والتبديل " الاشكالية الكبرى التي
تواجه العراق هي كيفية " صياغة وتاسيس العقلانية السياسية
" في صهر مجموعة القيم الثقافية والاجتماعية واعادة
انتاجها من خلال نقد شامل لعناصرها.
الباب الثالث
"التيارات الفكرية السياسية الكبرى وفلسفة البديل
الشامل"
التيارات الاسلامية صوت من اصوات الثقافة العربية
الاسلامية " يعكس في خصوصيته ظهور وتبلور احد نماذج ما
ادعوه بالظاهرة الاسلامية " المعاصرة " كما انها ليست
فرضية ايديولوجية مجردة او تسيس الاسلام " فالجدل الدائر
حول ما يسمى تسييس الاسلام هو من بقايا التحزب الايديولوجي
النابع من انعدام او ضعف ادراكه للحقيقة القائلة بان
الظاهرة الاسلامية هي احدى اهم واعقد الاشكاليات الثقافية
السياسية بالنسبة للعالم الاسلامي ومن هنا تنوعها
واختلافها" واخذها شكلا يدمر الفكرة اساسا ويلغي " الشكل /
المحتوى" وما ينشأ من تعقيد في اشكالية " الدين / السياسة"
ينبع اساسا من اشكالية الوجود التاريخي والكينونة السياسية
والثقافية لعالم الاسلام وحصر هذه الاشكالية في تنويه
الدين والسياسة" واقتصارها على المضمون " التاريخي
الثقافي" يؤدي الى تجريدها " محتوى" ونسخها بشكل باهت كما
اشكالية " الدولة الكنيسة " في الغرب . واختلافها في "
عالم الاسلام " عنه في الغرب انها شكلت لخطة تحدي، يوم
انهار العالم الاسلامي امام الغرب اوجد هذا الانهيار نوعا
من الارتدادات برزت الى السطح بوجودات اجتماعية وسياسية
متنوعة اخذت جانبا انفصاليا وجرى " تصويرها بعبارات التحدي
واليقظة او النهضة والانبعاث والثورة وغيرها " تعكس هذه
الاوصاف بعض " جوانب الظاهرة الاسلامية لاحقيتها".
ان التاثير الكبير للغرب برز ظاهرة الاسلام الى حيز
المواجهة وهذا الظهور كان رد فعل ذاتي وكشف في الوقت نفسه
عن " نزوح الاسلام للتعبير عن المصالح الجوهرية للعالم
الاسلامي وطرحها البديل " " بين التاريخ والوعي بين الرؤية
الواقعية ومرجعيات الثقافة الخاصة بين البدائل ومصادر
الوعي التاريخي والثقافي ومن ثم اعادة ترتيب الاحجار
الضرورية لبناء صرح التلقائية الفكرية في العلم والعمل"
وتشتد الظاهرة الاسلامية في العراق وتقف في المقدمة في
علاقة بين الديني والدنيوي كأساس لبناء النظام السياسي
والثقافي الحكومي . واهم ما يجب طرحه في العراق هو ضرورة
الاهتمام بثلاث قضايا جوهرية:
1. قضية اعادة تاسيس فكرة " الفرقة الناجية ".
2. اعادة تاسيس السنة النبوية التقليدية ضمن معايير
الرؤية الواقعية لسنة التطور التاريخي.
3. اعادة تحويل الفقه الثابت ومدارسه التقليديةالى فكرت
ثبات القانون والاجتهاد وحسب متطلبات التطور الاجتماعي
والسياسي والديمقراطي والمجتمع المدني هذا في الجانب
السني.
اما الجانب الشيعي وآفاقه في المساهمة بحل اشكالية
الديني والدنيوي انطلاقا من ظروف العراق الحالية. هي
مساهمة تفترض اعادة النظر استنادا الى معايير معاصرة كذلك
في ثلاث قضايا:
1. ولاية الفقيه عبر تحويلها الى فكرة ولاية قانون
الدولة الديمقراطية والمجتمع المدني.
2. تحول فكرة المرجعية الى اجتهاد اجتماعي وسياسي يهدف
الى اشراك المجتمع في بناء الدولة الديمقراطية والمجتمع
المدني .
3. تحويل عقيدة " الامام المنتظر" الى نظرية البحث عن
بدائل المستقبل الواقعي والعقلاني استنادا الى جوهرية
العدل في التراث الشيعي.
" ان التيار الشيعي في العراق يتصف على الدوام بانفتاح
واسع على التيارات الفكرية والعالمية والعربية والعراقية
وتحرره الكبير من تقاليد المذهبية المنغلقة في موضوعاتها"
كما في الابداع النظري للامام محمد باقر الصدر في كتبه
الشهيرة" فلسفتنا واقتصادنا وسياستنا" . ونقده الماركسية
بطريقة موازية لمكوناتها الثلاث الكبرى وطرحه البديل " بغض
النظر عن مستوى النقد الفكري فيها لمكونات الماركسية
التقليدية الا ان مجرد الاهتمام بها كان يعكس مستوى وطبيعة
الاندماج الفعال في قضايا الفكر والواقع السياسي والفكري
العراقي".
وتحقيق ذلك للتيارين السني والشيعي في العراق لمثل هذه
المهمات النظرية والعملية الكبرى يعد مقدمة لاندماجهما
التاريخي في حركة سياسية واجتماعية وثقافية يمكنها ان تكون
نموذجا للاسلام الثقافي وهو اسلام قادر على حل اشكالية
الديني والدنيوي في العالم المعاصر .
الى جانب التيارين يبقى اليسار العراقي وما يعانيه من
خلل بنيوي وتاثير باهت في مسار الاحداث العالمية
والاقليمية والمحلية وهذا ناشيء عن انهيار الكتلة
الاشتراكية وما ارتكبه اليسار من اخطاء وانتكاسة مرتبطة
بكيفية تجميع قواه واعادة توحيدها وهي مهمة صعبة دون صياغة
مبادئ جديدة وقواعد عمل مناسبة ومن ابرز المهام التي يجب
القيام بها هو ضرورة " تجاوز التقاليد السياسية - الفكرية-
الايديولوجية السابقة لليسار العراقي.
وعلى التيار القومي ان يقوم بمهمة حيوية " في تحليل
المكونات الجوهرية التي تبلورت تاريخيا مضمون وخصوصية
الحركات القومية الاساسية في العراق اما الليبرالية في
العراق فهي تقوم على انها جزء من فرضيات المستقبل" رغم
انها تشكل اكثر الافكار واقعية واشدها من الناحية السياسية
في عالمنا المعاصر.
والقضية ليس في نهضة الفكرة الليبرالية الجديدة بعد
انهيار المنظومة الاشتراكية وخروجها من الصراع بل في قدرة
" الليبرالية" " العقلية على المساهمة الهائلة في بناء
عولمة لم تكتمل معالمها وتحدد هويتها بعد.
الباب الرابع :
"الخطاب السياسي ، نقد الأوهام والأحلام"
يُشدد المؤلف في هذا الباب على القوى الفكرية والسياسية
والأجتماعية لأعادة صياغة خطابها على اسس ومعايير وقيم
العقلانية السياسية لأرساء اسس (( التكامل الأجتماعي
والوطني في مختلف جوانب الحياة ومكوناتها )) وتلك مهمةٍ
كُبرى في العراق المعاصر.
ليس من شك (( ان للأوهام قوتها الجارفة التي لاتقهر
احياناً )) مما يوجب معايير واقعية تستجيب لموازين
((التاريخ والواقع والوعي )) وحل اشكالية الحقيقي/ الزائف
بمنطق الصواب / الخطأ،((فان التمايز يتلاشى أمام الرؤية
الوحدانية للتاريخ والنشاط الأنساني)) . والكف عن صُنع
((الأوهام المقدسة)) وتوجيه الطاقات الأجتماعية للطبقات
المسحوقة والفقيرة والمنهكة((صوب العمل والبناء)) .وهذا
يتطلب حتماً شجاعة في النقد لمفهوم أيديولوجيا ((الأوهام
المقدسة)) ((من خلال ربط الجذور المعرفية والأيديولوجية))
والخروج من حيّز الأوهام والخسارة الدائمة ((حينذاك يصبح
السعي الأيديولوجي والسياسي احياناً تعويضاً عن الهزيمة
عبر استعمال مختلف اساليب التبريرللنفس والتجريم للخصوم
تؤدي الى انتاج آلية التخريب الذاتي والتي من شأنها
استنساخ الوعي وتزييفه وتحطيم الرؤية النقدية وهنا تكمن
الخطورة كونها (( تعكس في نماذجها نموذجية الواقع المتخلف
بالضرورة)) .ومن هنا يصبح نزع الأوهام المقدسة لجميع
الأطراف وعدم احتكار الحقيقة والمطلق.
(( مقدمة ضرورية لتحرير الأيديولوجيا من النتائج
السلبيةالمدمّرة)) وفي ظروف العراق الحالية يفترض التمسك
بمبادئ سته وهي:
1. العمل على ازالة المقدس من فعل السياسة ومنطق
الأيديولوجيا.
2. جعل السياسة منظومة حقوقية ورؤية نقدية.
3. استمداد البدائل المعاصرة والمستقبلية.
4. جعل العقلانية والواقعية عماد العمل السياسي .
5. العمل من خلال المؤسسات الشرعية.
6. تذليل نفسية الأنعزال ((المقدّس))
ان هذا التأسيس يُمَكّن من غرس العقلانية السياسية والذي
يفترض بدوره عقلنة الخطاب السياسي من جانب التيارات
الأجتماعية والسياسية الكبرى في العراق . رغم كبر المهمة
التي تقف امام العراق في تذليل مخلفات البيئة السياسية
للتوليتارية ((البعثية)) وعليه من الضروري ايجاد الصيغ
المناسبة في انتاج خطاب سياسي جديد تشترك كل القوى
السياسية والأجتماعية والسياسية في صياغته لأ رساء أسس
الحرية والنظام ، مبني على أسس ومعايير وقيم العقلانية
السياسية وتجاوز الدروس المريرة الماضية ، هذا الخطاب يتم
فيه تجاوزالنزعة الحزبية الضيقة ، والطائفية والعرقية
...الخ. وأظهار الهوية الوطنية وتكريسها كأصل يشكل باقي
الهويات والفروع .وهذا ما يفترض البديل الأيجابي في الخطاب
والشعار السياسي وأجماله بـ :
1. صياغة لغة عقلانية انسانية منفتحة في الشعار السياسي
.
2. ترسيخ تقاليد المجتمع المدني والحقوق في الخطاب
السياسي .
3. التأسيس لظاهرة الرؤية الفكرية الستراتيجية في
الخطاب السياسي .
4. توسيع مدى العقلية الأجتماعية في الخطاب السياسي
وجعل الشكوك الضرورية جزء من الرؤية العقلانية.
5. أولوية الوحدة الوطنية والديمقراطية الأجتماعيةفي
الخطاب والشعار السياسي.
الباب الخامس:
((العراق والمرجعية الوطنية والقومية الثقافية))
في العمل على جعل ذلك ممكناً لابد من وضعه في منظومة
علمية وعملية ، كون ذلك يعد وسيلة واقعية وضرورية لأعادة
لحمة الوحدة الوطنية وجعلها اسلوباً لحل الأشكالات التي
((تواجهها الدولة والمجتمع والقوىالسياسية من جهة،وقاعدة
للأنطلاق في ترتيب البيت العراقي وخدمة مصالحه الأساسية من
جهة اخرى)).
وهذا يفترض خطاباً سياسياً جديداً او فاعلاً ، قادراً
على صنع بديل أيجابي يؤشر في نفسية وذهنية الحركات
والأحزاب والمنظمات السياسية والأجتماعيةلأعادة تأسيس
الهوية العراقية، وجعلها حقيقة ، سياسياً وثقافيأ ، بعد ان
أصيبت هذه الهوية بتشوهات ، نتيجة لممارسة الأنظمة
التوتاليتارية ، وخصوصاً في العقود الثلاث الأخيرة . وهذا
لايعني رفعها الى مصاف المرجعية الكبرى للأفراد والجماعات
والأقوام والطوائف والأديان والأحزاب السياسية والحركات
الأجتماعية .رغم صعوبتها الأّ انها ممكنة في حال صياغة اسس
مشتركة لوحدة وطنية على شكل منظومة متكاملة " اسميها
بفلسفة الأستعراق " وهذا لايعني فصله " عن خصوصية تكونه
التاريخي والثقافي المرتبط بالعروبة والأسلام، فهما
المكونان الجوهريان في نبتته التاريخية والثقافية والروحية
والسياسية " وجزء فاعل في تكوين الشخصانية العراقية .
وعليه لابد من ممارسة النقد ليس فقط للنفس بل للمحيط في
ضوء الأسس الجديدة ، لمجموعة الأنظمة العربية والأسلامية
،وفق معيارية تضع الأنسان في المرتبة الأولى "قبول/نبذ"
لمنظومة السلط تلك تعد "الأقتراب/الأبتعاد" عن الأنسان
كوجود يتجاوزحدود الموجودات الأخرى ومقدار مساحة الحرية
الممنوحة له في ظل تلك الأنظمة.
إذا كان بالأمكان تأسيس ذلك وهومايمكن التحقيق في العالم
العربي والعالم الأسلامي اذا ما توافرت الجدية .و" في حال
تأسيسها على انه امتداد لعلاقته بذاته" ومثل هذه العلاقة
آنذاك فقط تجعل للأسلام " كياناً ذاتياً فاعلاً وأصيلاً في
بناء الصرح الحضاري العالمي " . والعراق يقف امام هذه
المهمة بعد انقطاع طويل " من العلمانية البعثية التي زيّفت
كل قيم الدنيوية وحولتها في نهاية المطاف الى خادم وضيع
للتدين الأكثر زيفاً ، ومنها صنعت سبيكة الأحتراف الصدامي
في تخريب السلام مع النفس.
وبفضل هذه المهمة في العراق بابعادها تأكيد لمركزية
العراق وعودته لصنع التاريخ والثقافة عربياً واسلامياً
.واستعادة دوره " التاريخي والثقافي والسياسي في العالم
الأسلامي. وهو موضع لايمكن تحقيقه من وجهة نظر البدائل
العقلانية الواقعية الاّ عبر توحيد ثلاث أبعاد ،وهي البعد
الجيو سياسي والجيو اقتصادي والثقافي" والقصدبالجيو سياسي
ترتيب علاقته بمكونات العالم الأسلامي من أيران مروراً
بأندنوسيا، وماليزيا ودول اسيا الوسطى والقوقاز...الخ.أما
الجيو اقتصادي فهو التخطيط والعمل من اجل التكامل
الأقتصادي بعيد المدى والثقافي هو كيفية تأسيس وترسيخ
الرؤية الكونية للأسلام ومرجعياتها العملية بالنسبة
لمعاصرة الكونية .
الباب السادس:
((العراق والغرب))
ان المهمّة التي يلعبها العراق ، الحالية والمستقبلية
جديدة كونها اعادة تاسيس العلاقة بالغرب بشكل عام بشقيه
الاوربي والأمريكي ، وهذه المهمّة ليست افتراضاً ، فالعراق
الحالي محك بالنسبة للعالم العربي والأسلامي وهوشرط لتحقيق
معاصرة المستقبل "كما ان الأسلوب الواقعي والعقلاني
للمساهمة في ترتيب الوجود الذاتي للعالم العربي والأسلامي
وكذلك للمساهمة في بناء عولمة ثقافية ، سياسية جديدة وهي
بهذا تعد مهمة ستراتيجية ، في اعادة النظر نقدياً والعلاقة
مع الغرب وخصوصاً اوربا لعراقة علاقتها بالعالم العربي
والأسلامي وكونها تعيش ولأول مرة في التاريخ عملية بناء
ثقافية واحدة رغم تعدديتها واختلاف مرجعيتها الثقافية ،
الاّ أنها عازمة على تطوير مشتركاتها الثقافية وصهرها في
عملية تكامل على الأصعدة كافة. وهذا يدعونا الى ادراك ان
العقل الأوربي وآليات عمله ، وخصوصاً قدرتها على التجرد من
الأبعاد العرقية والقومية الضيقة ،وانفتاحها،والذي يمنحها
القدرة على نقل الخصم الى مرحلة (( تجرد الذات السياسية
للدولة من تأثير )) الأنفعال والتمسك بالمعايير العقلية .
وهذا ماسبق وان توصيل آلية العراق في صيرورته في اعادة
انتاج الهوية بوصفها كياناً ثقافياً وتخليصها من الأنفعال
عبر صهر مكوناتها في الحضارة الأسلامية.
أما الولايات المتحدة الأمريكية فان العراق يعد امتحاناً
" لاسيما وان بناء العلاقة المفتوحة بالغرب هي محك جديد
بالنسبة للجميع " كونها تمنح فرصة لأعادة ترتيب وجودهم
الذاتي مع الغرب والعالم الأسلامي،وتبدو الحاجة في اعادة
انتاج خطاب ثقافي جديد ومعاصر . فاذا كان " المشروع العربي
للدولة مبنياً على اساس النفس البدوية وذهنية الغنيمة. وهو
مشروع لاعلاقة له بالعرب والعروبة التاريخية . اضافةً لذلك
فهو يتعارض بصورة مطلقة مع مكوناتهما الثقافية " وهذا ما
يفسر السبب في سقوط المشروع " القومي العربي " بنموذجه
وانتاجه دولة هشة وانسان مخرّب " ان محاولة أرجاع العروبة
الى القومية هو نكوص الى الجاهلية بالمعنى التاريخي
والثقافي والروحي. فهي المرحلة التي تجاوزها العرب في
تطورهم من أمّة عرقية الى أمّة ثقافية ، قبل اكثر من الف
عام " وبهذا فهي لاتنسجم ونسيج الأمّة المادي والمعنوي
وتخالف اساساً المنطق الجدلي في نشوء وأرتقاء الأشياء
وانتقالها الى طور آخر اكثر قدرة وحيوية . وهذا المنطق
تخريب للأنسان وتغييب للوعي وشد الأنسانالى الخلف في
محاولة للأستدعاء الماضي " الميت" لقيادة الحاضر " الحي "
مما يشكل شذوذاً وتشوهاً في انتاج بنى ثقافية معاصرة .
ان بناء دولة المؤسسات والقانون والديمقراطية يجعل
الأقتراب من الغرب والتعامل معه بروح الأنفتاح التام
بعيداً عن عقد الماضي والدخول في شراكة تاريخية ستراتيجية
"المقدمة نفسها يمكن وضعها في الوقت من الولايات المتحدة
الأمريكية" وخصوصية تطورها التاريخي ونموذج وعيها الذاتي
ومواقفها من الأخرين ، والقائمة على على البراجماتية . "
وهي فلسفة اقرب الى قاعدة الحياة والعمل منها الى فلسفة
المعنى الدقيق ". والتي هي عبارة عن مركب بسيط يدمج مختلف
المكونات القومية والعرقية والدينية بصيغ عملية دون العودة
الى أي منها ، مما جعل الأعتدال صفة مميزة في " الوجود
التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية " ومكنها من الأخذ
والعطاء على اساس من المساواة والتجريب ، وتصارع وتجاذب
للمختلف ، انعكس على عملية تحولها الى المركز الأول الداعي
للحرية والديمقراطية على النطاق العالمي تشبه في فحواها
شكل العقائد الكبرى لعدم احتوائها على عرقية او دينية
لانصهارها على اساس نفعي لوجود الانسان وحياته شان النماذج
الحضارية الكبرى وتمكنها" في ان واحد على تفهم "الصديق" و
"الخصم" بسهولة انطلاقا من حساب المعادلة البسيطة للاخذ
والعطاء والبيع والشراء وان تعطي لهذه العلاقة النقية
الخالصة بعدا ايديولوجيا".
"والعلاقة الاميركية تجاه العراق هي جزء من ستراتيجية
الولايات المتحدة الاميركية تجاه العالم والعولمة"
والمهمة الحالية في العراق تقوم على كيفية تحويل العلاقة
الى مستوى التكافؤ والتناسب في تنظيم المصالح المشتركة
وقدرة الاحزاب والحركات في تحديد افاق العلاقة الواقعية
الممكنة مع الولايات المتحدة والتي تصطدم بعدة عقد اساسية
يمكن ادراجها بـ :
1. العقدة الثورية .
2. العقدة الفلسطينية .
3. العقدة الصهيونية .
4. العقدة القومية .
5. العقدة الاسلامية .
6. العقدة الثقافية.
وهذا يستلزم العمل على تفعيل مكونات هوية عراقية خاصة
للتعامل مع المستجد استنادا الى الثالوث :
1. النظام الديمقراطي الاجتماعي.
2. المجتمع المدني.
3. دولة المؤسسات الشرعية.
وهذه القواعد يمكن اجمالها:
1. العمل على تحويل التقاليد الثورية الى تقاليد
اصلاحية.
2. بناء الفكرة القومية على اسس ثقافية.
وفي الجانب الامريكي عليه القيام بالمهام التالية
1. تنفيذ مشروع مارشال جديد للعراق .
2. حل القضية الفلسطينية ، والتي من خلالها يمكن تذليل
استنفار العقد القومية والصهيونية والاسلامية والعمل على
هذه الاسس يؤدي الى خدمة مصالح الطرفين الجوهرية والكبرى.
الباب السابع:
"نهاية الجمهورية"
يكشف التاريخ ان الظاهرة التوتاليتارية - الصدامية يصعب
وجودها خارج الخيال " مع ان الخيال هو مصدر الالهام "
لاستطاعتها تجريد الاشياء والناس والافعال من التاريخ "
وان تصنع بالتالي زمنا بلا تاريخ " وما حصل ان تاريخا
ضائعا وفرصة تاريخية اهدرت مما يحتم دراسة هذه الظاهرة
وبصراحة علمية لاعادة انتاج مفاهيم القيمة والحياة .
ان الهروب المريع والذي بدى كمسرحية معقدة وعدم تجروء اي
من رجال السلطة " على الانتحار باطلاق ولو طلقة واحد
كتعبير او احتجاج على شعورهم بالهزيمة كان انعكاسا لجبنهم
وخوائهم المعنوي " وبهذا فان الدولة العراقية التي اسست
على المساواة السياسية الامبريالية ومصالحها انذاك " سياكس
- بيكو " والنتائج المترتبة على رسم الخطوط الجغرافية
العامة للدولة العراقية وخضوعها مباشرة للسيطرة البريطانية
وحتى قيام " انقلاب" عام 1958 والذي كان " المخرج العنيف
للشحنة الراديكالية المتراكمة في مجرى تعمق الخلل البنيوي
للدولة العراقية وما رافقها من صفة اتسمت بالانقلابات
العسكرية البعيدة عن قيم الحرية والعدالة والاخاء.
" لم تعرف ما هي الديمقراطية السياسية كما انها لم تكن
قادرة بحد ذاتها على التكامل مع فئة اجتماعية مستعدة
للاندماج العقلي بمعايير القانون والمجتمع المدني".
وصولا الى الجمهورية الرابعة " والتي ما زالت تشكل
امكانية اكثر منها واقعية . وهو مشروع ممكن التنفيذ في حال
تحقيق الشرط الضروري الاولي المباشر والقائم على قطع
العلاقة بتاريخ الجمهوريات العسكرية عبر الغاء التاريخ
العسكري للجمهورية" وهذا المجهول يفترض التعامل مع امكانية
واقعية لتحقيق البدائل العقلانية " فالمستقبل العراقي ما
زال مجهولا " مما يستدعي الحكمة في التاسيس لمرجعيات قائمة
على اسس وقواعد الديمقراطية الاجتماعية عبر تحويلها الى
مرجعيات تتغلغل " في ذهنية ونفسية الافراد والجماعات
والقوميات والاحزاب السياسية والحركات الاجتماعية
والجمعيات والنقابات " .
ان هذه الافكار ما هي الآ مقدمات نظرية ومن الناحية
العملية والامتحان التاريخي الاكبر الذي نقف امامه في
كيفية تحويل الاحتمالات القائمة في " الجمهورية الرابعة "
الى بدائل واقعية وعقلانية .
الباب الثامن:
"فلسفة المرجعية واشكالية البدائل الثقافية والسياسية"
" ان عظمة الثقافة على قدر مرجعياتها في الحقائق والرجال
. اما الفكرة التي تحاول ربط المرجعية بالرجال بشكل عام
وبرجال الدين يشكل خاص فانها لا تعمل في الواقع الا على
تكريس نفسية التقليد الاعمى" وهذا ما يتعارض مع مجرى
الحقيقة ومنطق التطور وقد سبق ان انتقدت الثقافة الاسلامية
بعبارة تنسب الى الامام علي تقول " بان الرجال بالحق وليس
الحق بالرجال" وهذا المنطق يؤكد تسامية وعدم ربطه بالافراد
ايا كانوا ، وهذا لايعني التقليل من الفرد الذي هو عرضة
للموت والمرض والأعوجاج والتبدل في الأحكام ، وكذلك
المواقف والتاثبرات التي تطرأ على وجودهم عكس الحقيقة
الحية التي تختزل الثبات والحق المجرد.
وما الفشل الذي يصيب مرجعيات الأمم وتضحياتها ماهي الاّ
نتاج طبيعي لسيادة المرجعيات السيئة التي تعلّي من شأن
الأفراد على المبادئ والقيم والأفكار .وبالتالي تؤدي الى
تدمير معالم وعناصر الحرية الفردية والأجتماعية والأجتهاد
العقلي .وما يترتب على ذلك من تقديس التصوص والأفراد والذي
تتخذه الحركات السلفية القديمة والمعاصرة والتيارات
الدينية والدنيوية.
وللأهمية البالغة للمرجعيات وتحقيقها يمكن تنفيذ خمسة
مساعٍ كبرى هي:
1. السعي في بناء منظومة متسامية للقيم .
2. السعي في تأسيس الذهنية الثقافية للعراق .
3. السعي في ارساء الوجدان المبدع .
4. السعي في تجذير وعي الذات التاريخي.
5. السعي في رسم تفاؤل المستقبل.
ولتحقيق ذلك سياسياً وأهميته لابد من خمسة أعمال كبرى
هي:
1. العمل من اجل ترميم الهوية العراقية.
2. العمل من اجل بناء منظومة الأعتدال السياسي
والأجتماعي .
3. العمل من اجل بناء الحرية.
4. العمل من اجل بناء النظام.
5. العمل من اجل تراكم الشرعية والحق بوصفهما ضمانة
التفاؤل بالمستقبل .
ومن حصيلة هذه الجهود يمكن المساهمة في تحقيق الأهمية
الفكرية للمرجعية من خلال تنفيذ خمسة مساهمات كبرى هي:
1. المساهمة في ارسال اسس الرواية الأجتماعية والمدنية
الفاعلة.
2. المساهمة في بناء منظومة الفكر.
3. المساهمة في تأسيس منظومة الأحتمالات المشتركة
والمختلفة في مراحل الأنتقال.
4. المساهمة في تاسيس ذهنية البدائل العقلانية
والأنسانية .
5. المساهمة في توليف المستقبل المتراكم في الفكر الحي.
الباب التاسع:
"منظومة المرجعيات الثقافية الكبرى ومعاصرة المستقبل"
الحق والحقيقة اكثر الكلمات تداولاً مع انها الأكثر
غموضاً ، وهو تعبير عن فكرة اشد الأمور جلاءاً أكثرها
خفاءاً " وبهذا المعنى يمكن فهم مضمون الفكرة الفلسفة التي
بلورتها الثقافة الأسلامية " كما في العبارة " سبحان مَنْ
صار جلاّدهُ سبباً لخفائه" وهي تعبير عن مفارقة الوجود
والمعرفة. الأمر الذي يضع أمامنا مهمة صياغة النموذج
الواقعي المقبول للمجتمع والدولة والعمل بمبدأ " تكامل
السلطة بمعايير الحق والحقيقة بمعاييرها الذاتية. المهمة
تفترض وجود مقومات واقعية لتحقيقها في المعاصرة لنتمكن من
" رواية الخلل الجوهري في تكوين الدولة العربية المعاصرة"
وعلاقة ذلك باهل السلطة والفكر . وعدم تجانسها تتوقف عليه
قوى البناء الأجتماعي (ايجاب/سلب).
ان ظهور الدولة العراقية على خلفية الأنقطاع التاريخي
الطويل بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ادى الى اصابتها
بالجمود ، "ولهذا لم يكن خروجها بزوغا جديدا ، "بل ولادة
قيصرية " جعل من العراق كيانا مختل النسب " مما ادى الى ان
تكون كينونة بلا صيرورة " وفي هذا يكمن ضعفه التاريخي في
اعادة انتاج نفسه - تكرار- وبهذا الصدد من الممكن القول ان
الضعف الذاتي للدولة ادى الى تصارع وتعايش وتزاوج في ان
واحد لتيارات متعارضة ومضادة ، غيب بروز تقاليد الاعتدال
السياسية والفلسفية والعقلانية وفسح المجال امام اشتراك
الهامشية الراديكالية ونقيضها التقليدي في مؤسسات الدولة
والحال انه يعكس الضعف البنيوي " السلطة / المعارضة "
والمجتمع المدني نتيجة تقوم على اضعاف فكرة الحق وتغييبها
. كذلك اذا نظرنا من الناحية المجردة فمن السهل اكتشاف
وجود التناقض الفعلي بين السلطة والحقيقة ، مع ان اكثر
السلطات تاثيرا وقوة هي الحقيقة وهو تناقض له اسسه
الواقعية ، الا ان لايفسر اسبابها العميقة لذا فان المهمة
التاريخية الكبرى القائمة أمام رجل الفكر والسياسة تقوم
على انقاذ الفكر حتى لايكون ميدانا لتدخل رجل السياسة . "
وما اسميه بالنسب الضرورية بين مؤسسات الدولة والمجتمع
وكذلك بين السلطة واهل الفكر والمبدعين هو الذي يجعل من
الفكر والسلطة قوى مساهمة في توسيع رقعة الابادة الدائمة
للحق والحقيقة " . والعمل على جعل رجل السياسة في افضل
الاحوال موظفا عاديا في بنية مرنة وفعالة لمؤسسات حقوقية .
لمنع تكرار المآسي التي تعرض لها المجتمع في القرن العشرين
والناتجة عن القيمة الكبيرة لرجل السياسة بعبارة اخرى ان
المهمة لاتقوم على صناعة اصنام ايا كان نوعها وحجمها
ومذقها بل في تحطيمها من اجل تاسيس الالتزام الواقعي
والعقلاني تحقيقا لمضمون الحرية الحقيقة القائمة على توفير
شروط البحث عن البدائل وتجسيدها في مشاريع تخدم تكامل
الفرد والمجتمع والدولة. وهذا يتطلب اصلاحا دائما ، في
اشكالية الاستقامة والاستدامة . وما الحاضر الآ المستقبل
في رمزيته، وهي مقدمة فلسفية عقلية لكل محاولة جريئة
لتذليل القواعد الجاهزة وتامل المستقبل .
ان ضرورة الاصلاح ومعاصرة المستقبل تهم الجميع " بما في
ذلك القوى التي جعلت من القضاء على التوتاليتارية السابقة
، هدفها الرئيس ". " والقضية ليست فقط في ان القوى
السياسية والاجتماعية التي تعودت المعارضة عادة ما تصاب
بضعف الرؤية العقلانية التي لاتخلوا منها معتقداتها الخاصة
. وما التحول العاصف الذي مس وسوف يمس بنية الدولة وطبيعة
النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي .
ان مشروع معاصرة المستقبل هو مشروع اعادة المسار الطبيعي
لفكرة البدائل الحقيقية على الدوام .
ومن مفارقات التاريخ ان يكون " البعث " امتحان امام
الجميع . بعد تدميره المسار التاريخي الطبيعي للعراق . رغم
ان العراق فيما مضى له الاثر الكبير " واثره الان لايقل
اهمية من معاني الحياة والموت الآ انها مجرد دورة ، سوف
تنتهي بانتهاء دوامة العنف التي صنعها نظام خارج التاريخ
وهو عبرة المستقبل.
|