ألرئيسية
مركز مدارك للدراسات والبحوث
المركز العراقي لثقافة الطفل
مجلة مدارك
دراسات وبحوث
من نحن؟
اتصل بنا
مواقع مشابهة

 

الإسلام و الدولة

في المجتمع العربي المعاصر

قراءة في الخصام الإيديولوجي بين المدافعين والمناهضين 

الدكتور علاء الموسوي

مدخل: التقارب والتباعد المعرفي

عادة ما يكون الصراع دائرا بين كتلتين تخلتف كل واحدة منهما عن أخرى بشكل كامل فتطرح كل واحدة أفكارا تستعملها لإسقاط الطرف الثاني من دون السعي ـ حتى ولو ظاهرا ـ إلى التقارب والتكامل والافادة من الغير ، وهو أمر لا يعني أفراغ التيارات الفكرية من محتواها وثقافاتها الخاصة، وإنما يعني نمو الأطروحات وتكاملها شرط أن تتمتع تلك العناصر بالسلامة والإخلاص في أطروحاتها؛ لأن إفراغ كل فكر من مضمونه يعني أبعاده عن الحقائق وزيادة العناصر السلبية فيه، الأمر الذي يعرقل قيام التقارب الفكري الحقيقي والصحيح، بل إن هذه العناصر السلبية تحمل عوامل الابتعاد الفكري.

والتاريخ الإسلامي يحفل ((بنماذج كثيرة من النقاشات التي جرت بين أنصار العلوم العقلية والفلسفية وأنصار الشريعة وظاهرها، ومن خلال اعتبار أحد التيارين هو الأصل أعتبر مفكرو التاريخ الإسلامي التيار الآخر مخالفاً للدين ويعود ذلك إلى فكر أساسي هو التباعد بين  هذه الطرق المعرفية وبديهي أن كل مفكر يختار إحدى الطريقتين يعني أنه فرض مقدمة ضرورية على الآخرين للقبول به وحده ، وهذا يعني التباعد وعدم الجمع))(1).

وتمثل طروحات الدولة الإسلامية المعاصرة التي دعت لها التنظيمات والأحزاب الإسلامية  من ابرز ما يواجهه الإسلاميون في العصر الحديث ، إذ كثرت الجدالات والحوارات في هذا الأمر فدخل في دائرة الرفض والقبول في كتابات المثقفين الذين تصادمت آراؤهم بين القبول والرفض لفكرة الدولة الدينية.

إذ من الصعب أن تجد خطابا حديثا في الفكر العربي المعاصر يخلو من جدل فكري حول ما يمكن أن يمثله الإسلام في بناء الدولة وتفرعاتها ، فإذا كان الحديث عن شكل النظام السياسي ومضمون القانون الدستوري فإننا لابد أن نجد حضورا للإسلام في محاور النقاش ولابد أن يكون لهذا النقاش موقفا من الإسلام سواء أكان هذا الموقف رفضا أو قبولا ، ولا يمكن قبول  موضوعية بحث أو حوار معين ما لم يحدد موقفه إزاء الإسلام ونظرياته في الحكم والإدارة على اعتبار ان المجتمع العربي يضم بين دفتيه أغلبية شعبية لا تزال تنظر إلى الإسلام مشروع خلاص ونظاماً متكاملاً وبأنه وحده الكفيل بإخراج المجتمع من أزمته الراهنة، على الرغم من وجود الرأي المضاد لذلك(2).

وهكذا يرتبط مفوهما الإسلام والدولة ارتباطا وثيقا الأمر الذي جعل الكثير من محاور الخلاف بين المفاهيم الإسلامية ومفاهيم الخطاب العربي المعاصر المخالف لها لم تزل موضوع نقاش وجدال ، بل إن الصحوة الإسلامية الحديثة كانت محركا مهما للكثير من الموضوعات التي بات المجتمع العربي يتطبع بها حتى وان كان على خلاف مع المفاهيم الإسلامية(3).

الإسلام و علمانية مشروع الدولة القومي:

لا يمكن لأحد ممن شغل فكره في تتبع الاطروحات العلمانية أن ينكر الصلة الوثيقة بين التيارات القومية والعلمانية إذ أن اغلب النظم السياسية والثقافية والاجتماعية التي طبقتها الدولة الحديثة هي وليدة المشروع القومي الذي لم يخف تبنيه للعلمانية.

وان صعود التيار الإسلامي بقاعدة جماهيرية عريضة وبخطاب سياسي يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية ، أو قوانين الإسلام ، ويلح على تأسيس النظام السياسي طبقاً للنظرية السياسية الإسلامية ومفهومها للدولة ضاعف من مساحة الحرب الإيديولوجية والصراع الاجتماعي والسياسي ، فقد أعاد المشروع الإسلامي الحديث طرح المشكلات في الفكر المعاصر الذي تبنى المفاهيم الغربية وحاول عكسها على المفهوم العربي بعد أن كساها بالكساء القومي فقد ((حفلت كتابات (ميشيل عفلق) في أواسط الأربعينيات والخمسينيات بالإشارة إلى الدين في حياة العرب، لكنه وغيره من منظري حزبه كانوا ينظرون إلى الدين الإسلامي من زاوية خاصة غير الزاوية الطبيعية التي تفسر انتماء الدين إلى الوحي الإلهي بكل ما تحمله كلمة الوحي من انتماء مطلق إلى الله تعالى.

فهم يفسرونه على أساس انتمائه القومي المرتبط بالمكان أكثر من ارتباطه بالسماء، والمعبّر عن مكونات وأخلاق القوم أكثر من تعبيره عن أخلاق ورسالة السماء.

وهكذا أراد (ميشيل عفلق) ورفاقه تفسير الإسلام على انه حركة تصحيح انبعثت في منطلقاتها من الأرض، وهكذا وبهذا المفهوم أصبح الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عنده معبراً عن الشخصية العربية المجردة فقال (كان محمد كل العرب فليكن كل العرب اليوم محمّداً)(4).

وفي ظل تفاقم الأوضاع السياسية والاجتماعية وتردي الحالة الاقتصادية وسيادة لغة العنف، التي تقودها السلطات الحاكمة غالباً فان الحديث عن المأزق الشامل والأزمة المفتوحة صارت عنواناً لكل حديث يتناول واقع المجتمع العربي، ولان السلطة القائمة تراقب مسار الجدل الثقافي وتطورات الصراع الاجتماعي والسياسي لتحدد موقفها فان استناد النظم إلى إيديولوجية الحداثة، جعلها تستفيد من المواقف التي تعبر عنها النخبة الثقافية التي تتبنى الإيديولوجية ذاتها، لتسبغ المشروعية على ممارستها القمعية ولتستمر في انتهاج سياستها التي وصلت الى طريق مسدود، وهكذا صار محكوماً على المجتمع ان يدور في حلقة مغلقة ولا يجد حلاً لمشكلاته، بل إن التأزم بلغ حداً قارب الانفجار، لان التعارض في المواقف يدفع نحو الاصطدام حتماً، فهناك أغلبية شعبية تطالب بان يكون الإسلام هو المحور الأساس الذي تدور حوله مشاريع الدولة الجديدة ومنه تكتمل صورة الدولة التي تطمح الشعوب العربية الوصول إليها، وهو أمر يصطدم حتما بمفاهيم الإيديولوجية القومية التي تتعمد وضع الأزمات أمام الأطروحات الإسلامية وتشويه صورتها بأشكال متعددة لعل أهمها وأخطرها صورة الإسلام الإرهابي في مقابل الدولة المعاصر المتطورة اقتصاديا (الغربية).

الغريب أن هناك عددا من المثقفين الذين هم في الظاهر ضد الأنظمة الحاكمة يدعون بشكل أو آخر إلى مفهوم فصل الدين عن الدولة أو إلى علمنة الدولة ناسين إن في ذلك الأمر دعوة إلى مساندة الخطوات الدكتاتورية التي تحاول حكم الناس بالسوط والسيف وان مثل هذه الدعوة لا تجعل أمام أبناء الموطن خياراً غير الخضوع الى الحاكم لأنهم لا يجدون ـ إذا ما تحقق هذا الفصل بين الدين والدولة ـ من ينهضهم ضد الدكتاتورية الظالمة، وخصوصا بعد فقدان الثقة الكبير والخذلان الذي سببته القومية وأطروحاتها إلى أبناء هذه الشعوب ، ((بيد أن المنطق السابق ذي اللون الصارخ في الدعوة إلى العلمانية واستنساخ نموذج حضاري آخر، ما عاد مجدياً في إقناع قوى الأغلبية. ولهذا اتجهت القناعة إلى إحياء الجدل من جديد حول موضوعة العلاقة بين الإسلام والدولة فاستعاد البعض مواقفهم من جديد في المعارضة وبالذرائع القديمة، ووقف آخرون في منتصف الطريق متعللين بإشكالات عديدة، ووافق آخرون بتردد، وبالدعوة إلى تجديد بعض المفاهيم والمصطلحات وتغيير المضامين التي ترتبط بما يعنيه تأسيس نظام الحكم وصياغة الدستور وفق الرؤية الإسلامية، على أن ابرز الإشكالات المطروحة، ارتبطت بشكل نظام الحكم وصلاحيات الحاكم وكيفية اختياره والعلاقة بين الحاكم والمحكومين، وطريقة المشاركة السياسية والرقابة على الحكم، وحقوق الأقليات الدينية، والمرأة ودورها الاجتماعي... الخ

ومع طرح هذه القضايا احتدم النقاش على أشده من جديد وعاد السجال ليغرق المجتمع في فوضى الأفكار، فيما كان المفترض أن ينتهي هذا السجال ويخرج من الغرف المغلقة ودوائر التنظير إلى معالجة الواقع وفق معطياته الموجودة، ببنيته الثقافية، وتاريخه ومطالبه، حتى يتم تفصيل مشروع النهضة ونظرية التغيير والبناء من جديد، وحتى يتم تحديد الاختيارات المنسجمة مع معطيات الواقع الاجتماعي))(5).

ومن هنا كان على الحركات الإسلامية أن تنتبه إلى الطريقة التي يمكن بوساطتها الخروج من مأزق الصدام مع التيارات المضادة لها بنتيجة يرضاها الفرد المسلم وان تؤسس لمفهوم متكامل للدولة التي تطمح تحقيقها على ارض الواقع ، وهو أمر لا يكون إلا بأمور عديدة لعل أهمها التخلص من النزاعات بين أطرافها وتكريس أطروحات لمعالجة حالة الفرد المسلم وإخراجه من أزمته الثقافية والاقتصادية وإرجاع الثقة من جديد في حقيقة هذه الأطروحات وقدرة الدولة الإسلامية على تحقيق ما فشلت في تحقيقه الأطروحات الأخرى المناهضة للفكر الإسلامي.

صورة الدولة الإسلامية والإعلام المشوِّه:

على الرغم من الصلة الوثيقة التي خلقها الحضور الإسلامي بين المثقف والمجتمع إلا أن هناك عوامل كثيرة كانت تحول دون وصول فكرة المثقف الإسلامي إلى أحضان الإنسان العربي في اغلب الأقطار العربية أن لم نقل جميعها ولعل ابرز هذه العوامل هو الإعلام الموجه المضاد للحركة الإسلامية ، إذا لعب هذا الإعلام وما زال دورا مهما في تشويه صورة الإسلام وربطه بصور مشوهة كثيرة أخذت من الشكل الإسلامي غطاءً لها فحرك الكثير من المفاهيم المضادة لاستقرار الدولة الدينية ومفهومها داخل الشعوب الإسلامية المعاصرة ولقد ((اعتبرت غير شرعية وطورت وقمعت واعتبرت رجعية متخلفة وظلامية واتهمت في حالاتها كثيرة بانها عميلة للاستعمار وحوربت بكل ادوات السلطة))(6)، ونتيجة لهذه العزلة الإعلامية المقصودة للخطاب الإسلامي ومفاهيمه السياسية حُرِم المجتمع من فرصة التعبير الحر والحوار المفتوح المتكافئ، ومن امتداد جسور التفاهم ، ولكي يتم خلق جسور للتواصل تخدم الجماعة الوطنية ككل ، يجب العمل على بناء مرحلة جديدة تبدأ بتحسين صورة المثقف الإسلامي الذي يمثل واجهة الدولة الإسلامية، ليتحدى فيها صوت الأطراف المعارضة له.

وعلى الرغم من الانفتاح الإعلامي أمام الحركة الدينية في العراق على وجه الخصوص إلا أن مرحلة المعالجة وطرح الممكن لبناء الدولة الجديدة ذات المعالم الإسلامية الحديثة لم تنتج الى الان فقد سادت مرحلة من التشخيص والنقد شاركت فيها جميع التيارات والقوى الإيديولوجية، لكن نقد الواقع غير إعادة بنائه من جديد، ((فهذا النقد لم ينتج خطاباً نهضوياً جديداً، يتجاوز إشكاليات الخطاب العربي المعاصر الذي ظل يستعيد القضايا التي طرحها الفكر النهضوي منذ القرن الماضي ويجترها اجتراراً ولا يخلص منها الى نتائج واضحة محددة تسمح باستئناف عمل جديد ان الضرورة باتت ملحة للتعامل بعقل جديد رائده الوعي الموضوعي والتعامل المسؤول والنزول إلى أرض الواقع ليس عبر محاولة نقد العقل العربي والدخول في متاهة نظرية جديدة تقع في الأخطاء ذاتها التي حاولت نقدها، بل في الوقوف على ارض بكر توطن للحوار البناء المنتج الذي يساهم في دعم المجتمع لاختيار المنهج الذي يريد تطبيقه في النظام السياسي ونموذج التنمية، وطريقة المحافظة على الهوية، بعد ان قاسى حصاد تجارب مريرة، استهلكت قرناً كاملاً، فلم تجلب التحديث ولا انشأت عقلانية كعقلانية الغرب التي اعتبرتها نموذجها المحتذى وكلما جاءت به، هو دولة قطرية يسودها القمع ويعلو فيها صوت الاستبداد والعنف، دولة انجازها الأعظم تحديث التخلف وتثبيت التجزئة، والدوران في الهامش ارتباطاً بمركزية الغرب فلم تبق هوية ولا خصوصية ثقافية ولم يظهر تقدم مادي، بل شعارات فارغة وشقاء مستمر ))(7).

الدولة الإسلامية دولة العمل السري:

أصبحت الفجوة في الحقب السابقة على الأقل بين الاسلامين والمجتمعات العربية كبيرة جدا وذلك بسبب العوامل السياسية الداخلية والخارجية إذ كانت تمارس ضد الحركات الإسلامية سياسة الإقصاء حتى أصبح جدار الحواجز النفسية والإيديولوجية كبيرا جدا وعلى العكس من ذلك كانت الساحة الثقافية والميدان السياسي مفتوحة أمام التيار القومي العلماني ولم تكن مفتوحة أمام القوى الإسلامية إلا لبعض الوقت ولمصالح سياسية معروفة الأهداف، فيما كان التيار الإسلامي يواجه الصدود والقمع فيضطر مكرهاً للنزول إلى الأرض وممارسة العمل السري ، وكان ذلك الأمر يستتبع سلبيات فكرية وسياسية وهواجس الخوف الدائمة والتشكيك والشعور بالمطاردة ، التي تؤدي آلياً إلى الغموض والتقوقع ، ولا تمنح الأفكار والممارسات فرصة التطوير والمكاشفة وهذه القوى لا زالت الى الان تواجه المنع القانوني حتى في ظل تبني الديمقراطية ومحاولة فتح الباب شكليا لها.

وهذا الامر المهم اوجد مشكلة في ((العلاقة بين الدين والدولة كما نقلت إلى المجال العربي في القرن الماضي، وأوائل هذا القرن لم يتم بعد تبيئتها تبيئة ملائمة في الواقع العربي الفكري والحضاري كي تصبح معبرة بالفعل عن همومه وتطلعاته، وليس عن هموم وتطلعات الواقع الأوروبي الذي نقلت منه))(8) وهكذا أصبح التنضير لهذا الأمر ـ كما يرى البعض ـ (( خطأً فادحاً ترتب عليه نتائج جسيمة، لماذا؟ لأنها مشكلة مصطنعة فلم يحدث تفكير عن وجود حالة صدام بين الدين وحركة المجتمع أو تنظيم الدولة ونظامها السياسي ولم تحصل حالة حصار ديني ضد التطور العلمي والتقني أو يفرض فيها الدين سلطة جامدة متحجرة، مستبدة إذ الدين لا يحتاج الى وسائط لتفسيره حتى لا يفهم الناس إن الإسلام نقيض الاستبداد والجمود والانفعالات، يقول الدكتور برهان غليون: (تبدو إشكالية فصل الدين عن الدولة عندنا مصطنعة منقولة عن الغرب))(9). ومن هنا يجب على القوى الإسلامية المتحركة الى بناء الدولة الإسلامية الحديثة ان تعمل على استيعاب حالات الإحباط التي تعرضت لها الشعوب العربية من الكثير من التيارات الإسلامية أو التي ادعت الإسلام والحل بالنسبة إلى الفئة الثانية سهل وذلك بإبعادها عن الإسلام أصلا وذلك بتكريس الخطاب الإعلامي الفارز لها عن طريق بيان الفرق بينها وبين صورة الإسلام الحقيقي، أما العنصر الأول وهو الإسلام الحقيقي الذي لم يستطع إيصال صورته الحقيقة للشعوب نتيجة لضغوطات التي مر ذكرها فعلى القوى الإسلامية إعادة الثقة بينه وبين الشعوب العربية عن طريق تفعيل دوره في مشاريع الانقاذ الحقيقية للشعوب.

فعلى التيارات الإسلامية الافادة من الاحباطات التي عانت منها الشعوب من تجربة الحكم السابق الذي مرت به هذه الشعوب، واستغلال الرغبة في العودة الى الفكر الإسلامي وبناء الدولة الإسلامية عند هذه الشعوب وخصوصا بعد أن فرض الواقع الاجتماعي اليوم على المثقف العلماني الذي يواجه التيار الإسلامي أن يعترف بهذه الحقائق الموضوعية ويعيد النظر في موقفه من الإسلام ليصبح اللقاء بديل المواجهة، والحوار بديلاً عن الحرب الإيديولوجية.

خاتمة:

إن الأمر الذي يجب أن تنتبه له القوى الإسلامية المتطلعة لبناء الدولة الإسلامية المعاصرة بكياناتها المتكاملة هو التخلص من الصراعات الفكرية المتعددة سواء على مستوى التيارات الإسلامية أنفسها أو عن طريق الصراع مع الأفكار التي تبثها التيارات المناهضة لفكرة الدولة الإسلامية ، وان على الخطاب الإسلامي أن يبين ويركز على انه يستمد فكره ونظرياته من المرجعية الحضارية والثقافية الإسلامية ، بينما يستلهم الطرف المقابل فكره وأنموذجه من مرجعية الغرب القائمة على استغلال الفرد داخل المجتمع بحجة الرأسمالية تلك الفكرة التي قادت الشعوب إلى العيش الآلي المحض، وان الغاية من حضور الدولة الإسلامية هو النهوض  بهذه الشعوب من التخلف وتجاوز محنة المجتمع وتجزئة الأمة وتأكيد إنسانية الإنسان وحقوقه والإسهام في الحضارة من موقع المشاركة والمسؤولية ، لا الاستتباع والذوبان والتقليد.

وعلى التيارات الإسلامية أيضا أن تهيئ لبث تجربة جديدة لبناء دولة قادرة على استيعاب التناقضات الفكرية عند أفراد المجمع العربي فضلا عن إثبات قدرتها على مسايرة التقدم الاقتصادي الغربي والطرح الفكري الذي تبثه تلك الدول ، وعليها أن تعرف أنّ هناك عاملا مهما سيساعدها في عملها هذا وهو إن اغلب الفئات في مجتمعاتنا اليوم اتجهت إلى إعادة صلتها بالدين ، ليس في صورة تأكيد الذات التي يزعزعها هجوم الآخر الثقافي وغزوه الفكري، بل في الأعم الأغلب لسيادة القناعة بان منظومة الإسلام الحضارية هي المنهج البديل للواقع المتأزم الذي يعيشونه.

الهوامش والمصادر:

1.  القدوسي، محمد حسين، نظرية التقارب والتباعد بين التيارات الفكرية، مجلة دراسات معاصرة، العدد 17، السنة السادسة، نيسان 1998م، ص54.

2.  ينظر: الخطاب العرابي المعاصر، د. محمد عابد الجابري، ص61، دار الطليعة بيروت، ط3، 1988.

3.  ينظر، مقدمة السيد محمد باقر الصدر في كتابه اقتصادنا ص13 وما بعدها، دار التعارف بيروت 1982، ط61.

4.  موقف حزب البعث العراقي من الدين والشيعة في العراق، قراءة في النصوص والموقف العملي، العدد18 السنة السابعة، 2000.

5.  راجع حوارات المشاركين في ندوة الحوار القومي ـ الديني، صدرت عن مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 1989.

6.  شمس الدين، الشيخ محمد مهدي، فقه العنف المسلح في الإسلام، مركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، 2004، ص11.

7.  ينظر: العلي، محمد أحمد ، الخطاب العرابي المعاصر، مجلة دراسات معاصرة، العدد 20، سنة 1999،ص20.

8.  الجابري، د. محمد عابد، الدين والدولة أم الأحكام والسلطة، صحيفة الخليج الإماراتية، العدد 3759.

9.  المسألة الطائفية ومشكلة الأقليات، ص82، هامش2، دار الطليعة بيروت، 1979.