|
العنف في
العراق
بين
التاريخ الممتد والصحوة الطارئة
حلقة نقاشية
أ. مزهر جاسم الساعدي: مسرورين بهذا اللقاء الطيب ونعتقد
بأننا سنخرج بنتائج مهمة منه. الموضوع الذي نـحن بصدد
مناقشته مهم ونـحن كمؤسسة وكما يعرف الدكتور متعب مناف لا
نريد أن ندخل في معالجة مفرداته حيث أننا نترك أمرها
للحضور في الحلقة النقاشية. إذن نـحن مترقبين ومنتظرين لما
سيتمخض عنه هذا النقاش المثمر.
د. متعب: شكرا لكم جميعاً وأفضل أن ندخل بالموضوع
مباشرة، واترك الكلام أولاً من على يميني للأستاذ حسين
درويش العادلي.
أ. حسين درويش العادلي: بسم الله الرحمن الرحيم، في
تصوري فإن هذه الموضوع خلاصة للعديد من أمهات المسائل
الفكرية والسياسية والإنسانية وهو بحد ذاته مشكلة مركبة أو
نتيجة ومحصلة لعدة مشاكل أساسية، يقول ابن خلدون أن
الإنسان بطبيعته ميال للعنف ويشترك مع ابن خلدون الكثيرون،
الطبيعة الإنسانية تدخل في إنتاج هذه الظاهرة، وتتظافر
معها عوامل كثيرة (سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية
ودينية). من وجهة نظري القضية معقدة وبحاجة إلى عملية
تقعيد وإرجاع الى الجذور، أتمنى أن نناقش الموضوع منطلقين
من الأسباب وليس من النتائج، حتى نبقى في دائرة التساؤل
المثمر. هناك أسباب كثيرة أنتجت هذه الظاهرة وإذا لم تناقش
وتعالج بشفافية وجرأة (على مستوى الخطاب) ففي تصوري لن
نستطيع أن نفتت أهم المقومات البنيوية لهذه الظاهرة. إذا
كان المطلوب مني الآن هو فقط التقديم للحلقة فأكتفي بهذا
المقدار؟
د. متعب مناف طالب: لا أفضل أن تكمل وتتناول بالخصوص
المعالجة السببية أو معالجة الأسباب.
أ. العادلي: أتصور أن المعالجة بهذا المستوى هي بحد
ذاتها مشروع يا دكتور، ونستطيع أن نسميه مشروعا بنيوياً.
أي كيف نعالج العنف انطلاقاً من مقوماته القيمية والثقافية
التي في عمقها تأتي العقيدة والسلوك وتمثلات هذا السلوك
والمؤسسات الراعية للعنف (على مستوى الاعتراف وعلى مستوى
الحماية(
د. متعب: أنت تريد أن تعالج على مستوى الخطاب وليس أكثر
من ذلك؟
أ. العادلي: في رأيي إذا استطعنا أن ننتج هذا الخطاب
فنحن فرسان، وفي مرحلة أخرى فكل واحد منّأ (إذا اعتبرنا
أنفسنا نواة لمثقفين آخرين أو امتداد لهم) بامكانه تصدير
هذا الخطاب.
د. متعب: عراقياً؟
أ. العادلي: عراقياً نعم، هناك ملاحظة أخرى مهمة، تتعلق
بارتباط العنف بمسألة إدراك الحقيقة، وهنا يجب أن نتوقف
عند التساؤل المتعلق بماهية الحقيقة (الدينية والسياسية
والاجتماعية) لأن الذي يؤدي إلى التطرف ـ باعتبار أن
التطرف مقدمة ضخمة وكبيرة للعنف ـ فعندما يدخل الإنسان
بالتطرف فأنه يدخل في مرحلة الدفاع عن ما يؤمن به من
أفكار، والتطرف عندما تكون مادته التعصب يواجه غالباً
بمعارضة الآخر المختلف، وهنا يتكون ميل لاإرادي باتجاه
العنف، خاصة إذا أخذنا رأي ابن خلدون في أن الطبيعة
البشرية ميالة بطبعها للعنف، مع أنني اختلف مع ابن خلدون
وأؤمن بأن الإنسان سوي ولديه مقومات الخير والشر، بشكل
متعادل، إنما الواقع الخارجي ابتدأ من الأسرة إلى الدولة
إلى المجتمع... الخ هو الذي يرفع لديه نسبة الشر على
الخير، بمصاديق طبعاً متحركة.
د. متعب: شكراً لك أستاذ حسين، وأنا أسأل هنا هل هناك
حقيقة للعنف أقصد بذاته؟ أرجو أن تفكر لي بهذا التساؤل
وأنتقل إلى الأستاذة أسماء جميل.
أ. أسماء جميل: لقد تناولت الموضوع بصورة مستفيضة وعلى
شكل ورقة فاسمحوا لي أن أتطرق إلى الأفكار بحسب الترتيب
الذي أعددته مسبقاً. في سنة 1997 أثناء دراستي الماجستير
كنت مهتمة بالعنف ربما لأنني أحدى ضحاياه في الأسرة أو في
الشارع أو نتيجة تجربة اجتماعية معينة، على كل حال أردت أن
أبحث عن جذور العنف في الشخصية العراقية، وتحديداً أردت أن
أبحث هل أن الشخصية العراقية مهيأة للعنف أو كما يقول
محمود الذاوتي هل هي شخصية مستنفرة، عموما اخترت العنف
الاجتماعي موضوعا لدراستي لكي أبتعد عن العنف السياسي مع
أن الموضوعين لا ينفصلان عن بعضهما البعض..
د. متعب: أسماء أريد أن نتوقف عند مصطلح الشخصية
المستنفرة والشخصية المستفزة عند الذوادي.
أ. أسماء: الحقيقة أنا أتذكر مصطلح المستنفرة وكان
اجتراحاً جميلاً، والمفارقة أن الذوادي في دراسته التي
استخدم فيها هذا المصطلح كان يقارن بين الشخصية العراقية
والشخصية التونسية، فاعتبر أن الشخصية العراقية ـ حيث أنه
كان يدرس في بغداد في السبعينيات من القرن المنصرم ـ هادئة
بالنسبة إلى الشخصية التونسية، لكنه وعندما يحلل الشخصية
التونسية لا نجد أن هناك فرقاً بينها وبين العراقية، من
جهة الولاء للأقرباء (آني واخوي على ابن عمي وآني وابن عمي
على الغريب) أيضاً مستفز من الغريب وأيضاً يستخدم السب
والشتم والتجديف في تعبيره عن عنفه. ولا أعرف أنا في
الحقيقة هل أن مجتمع السبعينات كان مختلفا عن المجتمع في
وقتنا الراهن، أم أن اتصاله أثناء دراسته بالنخبة فقط أثر
على دقته في تحليل الشخصية العراقية؟
د. حيدر: لا تنسي أنه عاش في بغداد ذلك الوقت.
أ. أسماء: وبغداد قبل السبعينيات تختلف عنها الآن فلم
تكن آنذاك قد تريفت بعد.
د. متعب: عموماً أريد أن اربط بين المصطلح وبين الآية
القرآنية (كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة) حيث أن الحمر
هي الغزلان والأسد هو القسورة، وهنا تتضح صورة المصطلح في
رأيي وما يريد الباحث أن يوحي به، ولذلك أردت التذكير
بمصطلحي المستفز والمستنفر.
أ. أسماء: بالتأكيد يأتي المصطلح بمعنى الاستفزاز، عموما
كان موضوع دراستي هو العنف الاجتماعي وأقصد به العنف الذي
يحدث أثناء التعاطي الاجتماعي بين الأفراد، سواء كان هذا
العنف مادياً أم معنوياً، وقد قسمت العنف على أنواع:
أولاً: عنف الأفراد داخل الأسرة.
ثانياً: عنف الأفراد داخل المؤسسة الاجتماعية.
ثالثاً: عنف الأفراد في الشارع.
طبعاً قصدت من العنف داخل المؤسسة عمليات التخريب التي
كانت موجهة من الأفراد باتجاه المؤسسات الاجتماعية، أي ما
يلجأ إليه الفرد من تخريب للممتلكات العامة، الجرائم
والاختلاسات أيضاً، التي هي عبارة عن نوع من أنواع العنف
الرمزي ولكن ليس بالمعنى الذي تطرق له (بوزيو)، وهو نـحو
من أنـحاء الانـحراف أو التحول، حيث لا يستطيع الفرد
الوصول للهدف الأصلي لعنفه الذي هو الدولة فيتحول بعنفه
لكل ما يرمز للدولة (مقاعد السيارات العامة أشارات
المرور.. الخ) كل هذا عنف غير مباشر وموجه للدولة. المهم
النتيجة التي خرجت بها ومن خلال مقياس بنيته من مجموعة من
المواقف كنت أثير أو استفز من خلالها الفرد وأعطيه بدائل
يلجأ لها، النتيجة هي أن هناك مستوى عالي من العنف عند
الشخصية العراقية.
د. متعب: قياساً بمن؟
أ. أسماء: قياساً بالعملية الإحصائية التي استخدمتها
(الوسيط وغيره).
د. متعب: هذا قياس ضمن البحث.
أ. أسماء: لا الدراسة لم تكن دراسة مقارنة، بل كانت
دراسة كمية دكتور وتعرف حضرتك التكميم بالنتيجة خلصت بدرجة
كليّة للمقياس لكل فرد وقارنتها بدرجة الوسيط التي تمثل
الاعتدال فكانت أعلى عند الأفراد.
بعد ذلك جاءت مرحلة التساؤل عن العوامل التي جعلت من
الشخصية العراقية شخصية مستنفرة أو مهيأة لارتكاب العنف
تحت ضغط أبسط المواقف؟ وهذا السؤال يحيلنا على العنف بوصفه
إشكالية اجتماعية أي يتجاوز العنف هنا الأطر الفردية إلى
الاجتماعية. فوجدت أن هناك مجموعة من العوامل أعدتها
لثلاثة مصادر أساسية:
1. المصادر العائلية. حيث أن
العائلة العراقية وكما ألاحظ تعد الفرد من أجل أن يكون
عنيفاً، من خلال التنشئة وأيضاً كونه قناة لتمرير ما موجود
في المكون الثقافي هذا المكون المتمحور على منظومة قيمية
تؤكد على العنف وتبلوره كقيمة عندما تبغ عليه حكما
ايجابياً بوصفه جزءاً من الرجولة (أخذ الحق مثلاً). أيضاً
من خلال البنية الهرمية للعلاقات داخل العائلة العراقية
التي هي بنية ذات اتجاه تسلطي (أب يأمر وينهى وأبناء
خاضعون) أيضاً العائلة العراقية تتبنى الفلسفة العقابية في
التربية مما يعني أن الطفل الذي يعاقب من أجل أن يكون
سلوكه قويماً ـ وهذه فلسفة تقليدية قائمة على أساس أن
العقاب يستأصل السلوك السيئ في الشخصية ـ ويتعرض للعدوان
يكون مهيأ لنمو دوافع عدوانية في شخصيته و (ينمذج) السلوك
العدواني لديه وهنا يمكن أن تدخل نظرية التعلم الاجتماعي،
بأن يرى الطفل أبوه يعاقبه مما يولد لديه المشاعر العدائية
إتجاه العائلة والمجتمع وبالتالي يصبح السلوك العدواني
ونتيجة للتعميم هو الاستجابة للمثيرات الاجتماعية المختلفة.
أيضاً لا يفوتني أن أذكر النظام التربوي باعتبار اشتراكه
مع العائلة في تكريسه العنف باستخدام التربية، وهذا العامل
في تقديري عامل جوهري في تنمية التطرف الذي عدّه الأستاذ
العادلي مهيجاً للعنف. النظام التعليمي في العراق يعكس
ومنذ مراحله الأولى وحتى العليا علاقة مسيطر وميسطر عليه
وهذه العلاقة انعكست على الطريقة التي تعطى بها المعلومة
والمتمثلة بالتلقين ولحد الآن، ولذلك أنا ضد الدعوة لتغيير
المناهج حيث أن المشكلة في تقديري لا تتعلق بالمناهج بقدر
تعلقها بأساليب التعليم (التلقين).
د. متعب: حتى الكلمة الانكليزية (؟؟؟؟؟دكتيت) من (؟؟؟؟؟؟
ادكديتر) حتى بالتعليم (؟؟؟؟ تو دكديت) يعني تفرض من أعلى
إلى أسفل.
أ. أسماء: بالضبط تعكس علاقة قهرية بين مالك ومصدر
للمعلومات الذي هو المعلم وبين خازن لها الذي هو التلميذ،
والتلقين هو أنموذج واضح للعلاقة قهرية وشكل من أشكال
السلطة لأنه يجمع بين العقاب والتشريب ويمارس في إطار
علاقة تسلطية التي هي سلطة المعلم التي لا تناقش والطالب
الذي عليه أن يطيع ويمتثل هذا النوع من العلاقات التربوية
أدى إلى إنتاج شخصية سلبية تطغى عليها روح الهزيمة والضعف
والقصور كما سماها مصطفى حجازي والأهم من هذا أن التلقين
يمنع الطالب من التمرس والسيطرة على شؤونه ومصيره ويمنعه
من إعمال العقل والتفكير الناقد، وبالتالي يحول هذا
الأسلوب التعليمي من إنتاج عقل ناقد لا يتقبل الإملاءات
(سياسية أو دينية) بصورة سلبية، ويضعف قدرة العقل على
التحليل مما يهيئه للجمود الذهني أو التطرف الذي يعد واحدا
من أهم العوامل في نشوء اتجاهات التعصب تجاه الآخر والتي
تعد بدورها المرحلة الأولى في العنف والعدوان.
2. المصادر الثقافية: تتعلق
بالبنية الثقافية العراقية التي أعتبر أنها بنية عنفية،
ومعروف بأن الفرد يتلقى سلوكه بصورة عامه والعنفي بصورة
خاصة من الثقافة لأن الثقافة هي التي تحكم السلوك وتشكل
شخصية الفرد وتحدد استجاباته على وفق منظومة من القيم
والأهداف والتقاليد والعادات والعقائد التي تقرر ضمن
الثقافة. إذن الثقافة العراقية ثقافة عنفية
د. متعب: الا تعتقدين بأن هذه الأحكام عامة قليلاً؟
أ. أسماء: أردت أن أقول بتحفظ لكنني وجدت أنها ثقافة
عنيفة، وأنها تحكمها مرجعيتان تتمثل الأولى بالتراث الديني
الزاخر بالصراعات السياسية والاقتتالات وخطاب السيف، وهذا
مصطلح اقتبسته من (بو مدين) حيث تحدث عنه بشكل رائع الذي
يتكلم فيه على تاريخ الخوارج وغيرها من الفرق الإسلامية
التي بررت استخدام السيف في أعمال العنف تضاهي في وحشيتها
ما نراه الآن من أعمال تتعدى إنهاء وتصفية الآخر إلى
التلذذ في تعذيبه.
د. متعب: الخوارج هنا قاعدة أم استثناء؟
أ. أسماء: الفرق التي ظهرت كثيرة وأنا للأسف لم أطلع
بشكل تفصيلي على هذا التاريخ، لكن الفاطميين مثلاً كان
خطابهم خطاب سيف وغيرهم.
أ. العادلي: الخطاب الإسلامي كله خطاب سيف، الخطاب
الأوربي كان خطاب سيف، وتغير بتأثير التطور التكنولوجي
فتحول إلى خطاب مدفع، والذي يقطع ثمانية آلاف كيلومتر
ليحتل دولة هل يختلف في خطابه مع خطاب السيف؟
أ. أسماء: لكن الآن تم استدعاء هذا الخطاب واستدعي بشكله
الأولي الماضوي.
العادلي: لدي إشارة بسيطة، قرأت مقالا رائعاً اسمه نهاية
التنوير البشري كتبه مجموعة من الساسة وعلماء النفس
والاجتماع عن نهاية التنوير البشري على أثر طغيان التطرف
الديني وفيه أمثلة كثيرة على تطرف الدين المسيحي بالذات،
وفيه تذكر الإحصائيات أن مليوني صيني مسيحي سنوياً يتحولون
لمتطرفين وبالتالي انصح بان نتحول في التخصيص للمستوى
الإنساني عموماً.
أ. أسماء: تقصد أن هذه الظاهر ليست خاصة بالثقافة
العراقية بالذات؟
أ. العادلي: نعم لأنني أعتبر أن في هذا الموضوع جلداً
قاس للذات.
أ. أسماء: أنا أعالج الموضوع عراقياً باعتبار أن الخلاص
من العنف هماً عراقياً الآن، ولست معنية بالتالي بالثقافات
الأخرى.
إذن المرجعية الأولى التي تحكم الثقافة العراقية هي
المرجعية الدينية والمرجعية الثانية هي مرجعية القبيلة
بمنظومتها القيمية القائمة على الغلبة والثأر ومسلك
الانتقام والشخصية العراقية بقيت تستمد مرجعيتها من
القبيلة والقبيلة الآن تماهت مع الطائفة ولا تزال تحكمها
العصبية القائمة على الغزو التنافس والثأر يقابله انغلاق
على المفاهيم المتعلقة بحقوق الإنسان والمجتمع العراقي رغم
التحضر الظاهري ـ وهناك اختلاف في تعريف التحضر ـ إلا أنه
لم يستطع أن يطور في بناءاته الثقافية قيم مثل التسامح
والتوجهات الثقافية المجتمعية وقيم المساعدة وضبط النفس
وغيرها من الموانع والمحرمات ضد السلوك العدواني، بل على
العكس تميل الثقافة إلى تنمية روح العداء والجمود والتعصب
وعدم تقبل الآخر وتوجه أفكار الفرد نـحو الجماعات الداخلية
التي ينتمون إليها والجماعات الخارجية التي لا ينتمون
إليها وتتضمن هذه الأفكار مجموعة من المدركات والتفضيلات
التي تبنى بطريقة معينة لتبرر انماط محددة من العلاقات
وأعني بها تحديداً الصور النمطية التي تستخدم الآن
والتعميمات الفكريةوالصور النمطية التي تستعمل وتوظف من
قبل جماعات ضد أخرى ويتم التعامل معهم وفق هذه الصور
النمطية.
هناك نوع ثالث من العوامل أسميتها العوامل البنائية وهذه
العوامل تتعلق بمؤسسات المجتمع وما يتعلق فيها من اختلالات
بنيوية هناك مصطلح يكاد أن يكون حديثاً هو (العنف البنائي
أو الهيكلي) وهذا العنف لا يكون موجهاً مباشرة ضد الفرد
ولكن اختلال مؤسسات المجتمع التي تغذي حاجات الفرد سميت في
إطار علم السياسة على أنها نوع من أنواع العنف يمارس ضد
البشر التي هي الحرمان النسبي والفقر وغياب الفرص العادلة
أو غياب العدالة في التوزيع وغيرها من الممارست، وأعتقد أن
حقبة التسعينيات والثمانينيات من قبلها يعني هذه
الاختلالات البنائية في مؤسسات المجتمع كانت واضحة جداً
بحيث خلقت لنا نوعاً من الشد يعني الشخصية العراقية بسبب
كونها محرومة والحرمان لم يكن عاماً بل نسبياً بمعنى أن
هناك فئات كانت تتمتع بالفرص الكبيرة والثروات الطائلة
بمقابل فئات أخرى محرومة تماماً ومسروقة يكرس هذا الموضوع
انعدام التوزيع العادل للفرص، وللأسف الشديد تكرر هذا
الأمر الآن ولكن بمسميات جديدة، بحيث أخذ الناس يتداولون
مصطلح (التكارته الجدد) تعبيراً عن الطبقات الجديدة التي
أخذت تتمتع بالامتيازات وتمارس نوعاً من الإرهاب على الناس
الآخرين بحكم انتمائاتهم وقربهم من مواقع السلطة. كل هذه
العوامل خلقت نوعاً من التوتر وخلقت شخصية متشنجة وهي
شخصية مهيأة لارتكاب العنف كاستجابه بمواجة أي تهديد
لواقعها.
هذه العوامل سميتها (العوامل المهيأة للعنف) بمعنى أنها
هيأة الأفراد والشخصية العراقية لأن تستجيب للظروف أو
الضغوط والمستجدات بطريقة عنفية. بعد العوامل المهيأة
للعنف يأتي أثر (العوامل المؤججة للعنف) أو (معجلة)، أي
مجموعة العوامل التي أججت العنف الحالي أو عجلت به.
إذن ترتب على العوامل البنائية المهيأة للعنف بوصفها
الاستجابة الأكثر فاعلية للظهور في حالة الشد أو في إطار
الشد الذي يعيشه الإنسان العراقي تحت ثقل البطالة واضطراب
القاعدة المعيشية والحرمان النسبي والتوزيع غير العادل
للفرص وغياب حقه في التعبير والاعتراض، ترتب على كل ذلك
ظهور الدين بوصفه ملاذاً وواقعاً بديلاً عن الواقع المأزوم
وأمام غياب القدرة على التفكير الناقد والذهنية الميالة
إلى التطرف انتعش نشاط الجماعات الإسلامية والإسلام
السياسي. وكان للتحولات السياسية التي أعقبت سقوط الدولة
العراقية وما رافقها من صراعات أثراً في توفير بيئة مناسبة
لانعاش هذه الجماعات.
د. متعب: تقصدين سقوط السلطة وليس الدولة إذ أن مفهوم
الدولة مفهوم كبير لا نستطيع تطبيقه على الحالة التي كانت
سائدة في العراق، يعني (اثوريتي) وليس
(State) في العراق كانت هناك
سلطة وليس دولة.
أ. العادلي: صحيح في العراق لم تكن هناك دولة.
أ. أسماء: تقصد دكتور أن الحالة التي كانت سائدة قبل
السقوط لم لا ينطبق عليها مفهوم الدولة؟
د. متعب: لا لم يكن لدينا دولة، لأن لم يكن لدينا مؤسسات.
أ. العادلي: وفق مفهوم الدولة الحديث الدولة المكونة من
عناصر.
أ. أسماء: افترضت أنا وجود العناصر.
د. متعب: نعم وفق الفهم الحديث.
العادلي: تمت المزاوجة بين السلطة والدولة
د. متعب: تم اغتصاب الدولة عن طريق السلطة.
أ. العادلي: ولذلك عندما سقط صدام سقطت معه الدولة، لأن
القانون والنظام والمؤسسات والثقافة والتعليم كانت تساوق
السلطة في هذا النموذج، ولنأخذ مثالاً بسيطاً، عندما يخرج
الأمريكيون في تظاهرة فإنهم لا يخرجون ولا يطالبون إلا
بتغيير بوش، أو الإدارة الأمريكية، بمعنى يوجد أقليم
جغرافي، وشعب يسكن هذا الأقليم، وتوجد سلطة تدير الجهد
الثقافي والسياسي والاقتصادي.
أ. أسماء: إذن انتعشت هذه الجماعات الإسلامية ووفرت واقع
بديل للإنسان الذي يعيش الواقع المأزوم جداً، واستخدمت
خطاب السيف وبشرت بأمل انتهاء الظلم من خلال مفاهيم الجهاد
وغيرها. هذه هي الظروف التي حصلت بعد التغيير التي على
ضوءها وخلفيتها ظهرت العوامل المؤججة التي أعتقد أن من
أبرزها الانقسام الاجتماعي الذي حدث والتشرنق في حدود
الطائفة ومحاولة النفخ في الاختلافات بين الطوائف من خلال
المبالغة في إقامة الطقوس الدينية وغيرها من الأفكار
والممارسات المعبرة عن هوية طائفة بعينها والتي تجري في
إطار بحث الطائفة عن وحدتها الداخلية لتنعزل عما سواها
وتختلف معها بدل أن تأتلف ضمن هوية مشتركة، وقد استدعى هذا
الانقسام الثابت التاريخي في إضعاف صورة الآخر الذي ضل
مستمراً في الذهنية العراقية لأنه يتغذى من طبيعة الثقافة
العنفية التي تحاول الطائفة المتشرنقة أن تعززها وتديمها،
ودائماً ـ وكما أعتقد ـ فإن الإيغال والمبالغة في إقامة
الطقوس من شأنها أنها تضع الحواجز النفسية بين الفئات
والطوائف، بوصفه تأكيد للانعزال والاختلاف. ويحضرني الآن
تنضيراً انثروبولوجياً جميلاً للعنف لـ(ماديار لانكستر) إذ
يقول: أن العنف بحد ذاته هو محاولة لمنع القبيلة أو
الطائفة من التماهي مع الطوائف الأخرى حتى لا تذوب شخصيتها
فتتقاتل معها باستمرار من أجل تكريس هذا الحاجز الذي يفصل
بين القبيلتين، أي أن العنف هنا يحمي الاختلاف ويكرسه.
د. متعب: ما رأيك بمقولة حسن علوي (ناس يلطمون وناس
يحكمون) بمعنى أن (الشيعة تلطم والسنة تحكم)، لننزل إلى
الواقع العراقي قليلاً، حسن علوي يشخص الاشكالية باختصار
بان الواقع العراقي منقسم إلى (من يلطمون ومن يحكمون) على
ضوء ما تقولين ما رأيك؟
أ. أسماء: أنا أقول أن (اللطم) تماهى مع السياسة وتحول
إلى فعالية سياسية.
د. متعب: كل الأشياء يمكن أن توظفها السياسة، لكن الحكم
الذي أطلقة حسن علوي في كتابه الشيعة والدولة القومية، فهل
تعتقدين بأن هذا الحكم ما يزال سارياً لما بعد السقوط؟
أ. أسماء: أنا أبرر هذه القضية..
د. متعب: نـحن نطلب التفسير وليس التبرير
أ. أسماء: لا أنا أبررها فقط مستعينة بتفسير (بورديو)
المعتمد طبعاً على دوركايم في الطقوس والعادات، وأعتقد
بأنها كانت وظيفية جداً بالنسبة لطائفة تعرضت للاضطهاد
ومحاولات الانهاء على مدى قرون.
متعب: أنا أقول بأن الذين كانوا (يلطمون) أصبحوا يحكمون
الآن، وربما أفردوا يداً (للطم، وأخرى للحكم) فهل يمكن أن
تتواشج هاتان الفعاليتان؟ هل يمكن أن نخلق هكذا طائفة؟
د. حيدر سعيد: دكتور أنت الآن تحاكم التعاريف
بالاستعارات وهذا موضوع صعب جداً.
أ. العادلي: ألا تتصورون بأننا نخلط بين المصطلحات الآن،
بمعنى أننا بحاجة للوقوف عند مدلول العنف تحديداً، ما هو
العنف؟
أ. أسماء: هناك تعريفات عديدة للعنف ويمكن اجمال المفهوم
بتعريفه بأنه أي سلوك إيذائي.
أ. العادلي: أحسنت، هو كل سلوك عدائي الهدف منه إيقاع
الضرر بالآخر.
أ. أسماء: وهناك تعريفات تظم جملة (ويستدعي رد فعل).
أ. العادلي: عليه يجب أن لا يكون هناك خلط بين العنف
والخصوصية، يوجد هناك خصوصية ذاتية على مستوى الفرد وعلى
مستوى الجماعة، بمعنى عند وجود عقيدة ما تؤمن بها جماعة ما
ـ بغض النظر عن رأينا نـحن بهذه العقيدة ـ فإن الممارسات
التي تقوم بها هذه الجماعة في إطار تعزيز هذه العقيدة أو
التعبير عنها أو الرفع من شأنها، يجب أن لا تعد سلوكاً
عدوانياً.
أ. أسماء: أبداً أبداً، إذا فهمتني بهذا الشكل، فهذا
يعني أن هناك خلطاً حقيقياً، أنا لا أقول بأن هذه
الممارسات تؤدي إلى العنف، وإن كانت ممارسات عنفية
بالنتيجة، ولكنني لا أناقش هذا الموضوع هنا، لكن محاولات
الاختلاف أو النفخ في الاختلافات من خلال هذه الممارسات
خلقت حواجز بين الطوائف وهذا الحاجز هو الذي يؤدي إلى
اللجوء إلى العنف.
من العوامل التي عدَّت مؤججة للعنف حرص القادة السياسيين
على تعزيز هذا الانقسام ويمكن هنا أن نستخدم الاستعارة
التي ذكرها دكتور متعب (يد تلطم ويد تحكم) في إطار مناقشة
توظيف الخلافات والانقسامات سياسياً، حيث أننا نلاحظ قوة
هذا التعزيز من خلال خطابات القادة السياسيين الموجهة
لطوائفهم أو جماعاتهم، والملاحظة المثيرة للعناية أن
السياسيين كل منهم يحاول اختزال الشعب العراقي بطائفته هو
وبالتالي يوجه خطابه لهذه الطائفة، وكأن الآخر الذي لا
يمثله أو الذي لم ينتخبه ولا يمثل قاعدته ليس عراقياً، بل
إن الأخطر من ذلك هو ما حصل في المدة الأخيرة(1) من خطاب
متشنج جداً نجح في نقل الصراعات ما بين القوى السياسية إلى
القواعد الجماهيرية. هناك أيضاً عامل آخر، أسميته العزل
والإقصاء المتعمد وغير المتعمد لفئات عديدة من المجتمع
ومنعها من المشاركة في السلطة أو في دوائر الدولة هذه
الفئات تحولت فيما بعد لمادة للعنف، ثم امتد العزل
والإقصاء ليشمل طائفة بكاملها. مثال على ذلك قانون اجتثاث
البعث أو حل بعض الدوائر، كنت قريبة من المشهد الاجتماعي
في وقت ما بحكم عملي وكنت الاحظ المعانات التي تسببت بها
تلك القرارات لفئة كبيرة من المجتمع المعانات الاقتصادية
والمعانات التي يتسبب بها المصير المجهول، وقد قامت بعض
الجماعات بالتحرك على أفراد هذه الفئات وخاصة ضباط الجيش
والمخابرات وغيرهم في محاولة لاستقطابهم وتوظيفهم، وفعلاً
انساق قسم كبير من هؤلاء بحكم تضررهم وخضوعهم للضغوطات
وشعورهم بالعزل والاقصاء والتهميش والشعور بالعزلة ينتج
شعوراً بالضعف ثم الاستياء ثم اللجوء للعنف كطريقة
للاحتجاج ولتعبير عن الاستياء.
هناك عامل آخر سميته أو يسمى (الاستفزاز الآلي) ويمكن
تلخيص هذا العامل بعمليات الاختطاف والاغتيال، وقد استفزت
الطائفة السنية بسبب الاستيلاء على الكثير من جوامعها من
قبل الطائفة الشيعية، كان الاستفزاز الذي ولده هذا العامل
مبكراً جداً. عامل السلاح أو وجود السلاح في كل بيت وعند
كل شخص أيضاً عامل مؤجج للعنف، وقد أثبتت ذلك الكثير من
الدراسات التي ربطت بين ازدياد الاسلحة وازدياد العنف.
بالنهاية كانت هذه محاولة لإلقاء الضوء على العنف
وعوامله ولكنه كظاهرة لا يمكن احتواؤه بهذه البساطة، وخاصة
إذا رجعنا للتحليل الظاهراتي للعنف الذي يستدعي دراسة
ممارسي العنف أنفسهم وهذه الدراسة يجب أن تستند لمناهج
نوعية مثل (منهج دراسة الحالة، المقابلات المعمقة) للوصول
إلى الكيفية والأسباب التي تم من خلالها اللجوء إلى العنف،
أيضاً دراسة الخطاب السياسي وأثره دراسة تحليلية وليس مجرد
قراءة أو استنتاج، ودراسة مدى تحشيد هذا الخطاب على العنف
وكيف عمل هذا الخطاب على خلق مسافات اجتماعية بين مكونات
وطوائف المجتمع العراقي المتعايشة مع بعضها بسلام، كذلك
دراسة المسافات التي باتت تفصل بين طوائف ومكونات المجتمع
العراقي لمعرفة عمق هذه المسافات وتوجد طبعاً أدوات لهذا
القياس.
د. متعب: بالنسبة إلى السلاح يمكن أن تكون هناك مناقشة
بسيطة من خلال مثال اليمن، حيث أن الخنجر يدخل في الزي
الرسمي للشعب ومع ذلك فأقل مجتمع عنفاً هو اليمن، قياساً
بالسعودية مع العلم أن سلاحهم لا يقتصر على الخنجر بل
(الكلاشنكوف) وغيرها أيضاً.
ننتقل للدكتور حيدر الذي أتمنى أن يحدثنا عن وجود أو عدم
وجود ثقافة عنف؟
د. حيدر سعيد: من حسن الحظ أن الأسئلة أو المداخلة التي
سأقدمها تأتي بعد مداخلات الست أسماء، أعتقد بأن أسماء
اشتغلت على ما سمته بـ(الفاعل العنفي) وأسميه أنا مادة
العنف، لأنني أعتقد بأن وجود أشخاص يمارسون العنف ووجود
ظروف معينة، مادية بالأكثر، اقتصادية مثلاً متعلقة
بالحرمان وما إلى ذلك، هذا الموضوع موجود في كل مجتمع بنسب
مختلفة طبعاً. لكنني أعتقد بأن السؤال الذي نـحن بحاجة
لطرحه الآن هو (الاستعمال السياسي لمادة العنف) بمعنى: كيف
يجري استعمال هذه المادة استعمالاً سياسياً. الكثير ممن
يمارسون العنف في العراق الآن والذين اعتقلوا في المدَّة
الأخيرة كانوا يمارسون العنف بمبررات أخلاقية يؤمنون بها
هم، بمعنى أن التعامل مع الأمريكان يعدُّ مبرر أخلاق يبيح
الاعتداء على شخص بعينه. وهنا أعتقد أن السؤال سيتوجه
لطبيعة العنف داخل إطار المفهوم الذي يؤطر العنف سواء كان
إطاراً دينياً أم سياسياً، السؤال في هذا الإطار سؤال مهم
في تقديري. لأننا إذا بقينا في إطار التحليل (السوسيولوجي)
ربما لن نصل لنتائج كثيرة توصلنا لتفسير حالة العراق بعد
9/ 4تحديداً. وفي هذا الإطار يمكن لنا إجراء مقارنة: مصر
تملك من الجذور المادية لانطلاق العنف أكثر مما يملك
العراق لكننا مع ذلك لانستطيع أن نتحدث عن عنف منهجي موجود
في مصر الآن، نعم يوجد شباب ينخرطون في العنف الآن وهم
معروفون (محمد عطا) مصري وهو معروف ومع ذلك العنف في مصر
ليس منهجياً كالعنف في العراق، لكن بلد آخر هو أقل في هذه
الظروف مثل لبنان شهد خمس عشرة سنة من العنف المنهجي، إذن
السؤال أعتقد بأنه فعلاً يجب أن يتوجه إلى الثقافة، وليس
هذا عزلاً للسوسيولوجيا بالمناسبة، لكنني أقصد بأن تحليل
الثقافة نفسها تحليلاً مهماً.
د. متعب: دكتور توجد ثقافة فقر، وهذا ما نريده، ثقافة
الفقر من طبيعتها أنها تدفع بالتطبيع ( للسوشيلازيشن)
باتجاه العنف، فالعنف يدخل كمفردة تطبيعية بالنسبة
(للسوشيلازيشن) والآن بدأ الاهتمام بها يتصاعد، باعتبار أن
ثقافة الفقر هي السبب.
أ. أسماء: لكن دكتور لو أخذنا بنظر الاعتبار بأن بعضاً
ممن يمارسون العنف في العراق هم من طبقة الأطباء
والمهندسين، كذلك الكثير منهم سعوديون وكل هؤلاء لا يمثلون
ثقافة فقر.
د. متعب: لا ثقافة فقر كمفهوم، يعني ثقافة (المغلوب)، أو
ثقافة الاستضعاف، الأب يعلم الأبن على أن يكون عنيفاً
(رجال اليبوك، رجال اليفعل رجال الي يجاوز).
د. حيدر: سابقى في إطار الثقافة، لكنني أقول أن أمامنا
خيارين للتحليل أما الخيار المادي أو الخيار المثالي،
واسمحوا لي أن استخدم مثل هذا التقابل الفلسفي واسمحوا لي
أن أفتح قوساً صغيراً أقول فيه أن ظاهرة العنف الآن التي
هي ظاهرة عالمية، مرتبطة بالإسلام تحديداً، ليس باعتبار
أن الإسلام دين، أنا لا أقصد بأن الإسلام ينتج العنف، لكن
عموم العنف الموجود في العالم هو عنف مرتبط على نـحو أو
آخر بالإسلام، يعني أحداث 11/9 والأحداث الموجودة في
العراق الآن، عليه فإما أن نقول بأن العنف الإسلامي أو
المرتبط بالإسلام هو وليد ظروف مادية تحكم المجتمعات
الإسلامية أي أن نفترض أن هناك ظروفاً مهيأة داخل
المجتمعات الإسلامية تدمج الباب المصريين أو لمسلمين
عموماً في إطار هذه الحركة العنفية، أو أن نتحول لتفسير
مثالي يعتقد بأن العنف موجود داخل الدين الإسلامي نفسه
داخل العقيدة الإسلامية نفسها، ويوجد مفكرون مسلمون تبنوا
هذا الراي، والغريب أن هنتكتن في صدام الحضارات يميل
للتفسير المادي، فهو عندما يتناول الحضارة الإسلامية يقول:
إن واحد من أهم الأخطار هو النمو الديموغرافي في المجتمعات
الإسلامية لكن (داريو شايكان) وهو مسلم إيراني ـ وإن كان
علماني التوجه ـ يميل إلى أن الإسلام نفسه الأفكار
الإسلامية بطبيعتها هي أفكار عنيفة، مع ذلك أنا أقول أن
هذين خيارين بالتحليل وليس علينا بالضرورة أن نتبنى أحدهما
تحديداً، لكن ما أريد أن أشير له وأرجع له هو قضية الثقافة
والثقافة ليست بالضرورة يجب أن تكون سياسة.
د. متعب: هل العنف الموجود في العراق عنف مادي؟
د. حيدر: طبعاً مادي.. عياني فعلاً، القتل الاغتيال، هذا
كله ونـحن لا نريد الكلام على العنف الرمزي الذي تكلم عنه
بورديو، يعني صياغة نظم التعليم باتجاهات طبقية معينة، هذا
كله بعيد نـحن نتكلم عن عنف فعلي، عنف اجتماعي.
اريد أن أشرح حالتين ربما تكونا سبباً من أسباب انطلاق
العنف في العراق أعتقد العنف المنهجي بجذوره يعني مادة
العنف تنطلق في حالات الفوضى يعني في حالات انهيار الدولة
على سبيل المثال كما حدث في العراق بعد 9/4 انهيار
المؤسسات بصورة كاملة هذا يهيء جو لانطلاق العنف العنف
الفعلي القضية الثانية، أنا اعتقد بأن المجتمعات.....
د. متعب: عنف الدولة وليس المجتمع.
د. حيدر : الآن نـحن نتحدث عن عنف مجتمع وليس عنف دولة.
د. متعب: لا عنف دولة وليس مجتمع، الدولة عندما تنهار،
إذن (الكونترول) الحقيقي لدينا أو عقليتنا عقلية دولة
عقلية سلطة، وهذه يجب أن نجزئها، إلى خضوع مثلاً، من أجل
ربطها بالواقع.
أ. أسماء: يمكن أن نرجع إلى النظام التربوي الخاص
بالعراق.
د. متعب: الدكتور حيدر يتكلم على نظام قيمي وليس تربوياً.
أ. أسماء: أنا أقصد الطاعة تحديداً والامتثال الذي يحدث
بسبب الاتجاه السلطوي في التربية، بمعنى أن الفرد يمتثل
لما يقوله المربي، بمعنى أننا نمتثل ونطيع ما دام الآمر
(المصدر للأوامر) موجود، وعند انزياحه، وكما حدث في 9/4
تنتهي الطاعة.
د. حيدر: لا بد من الإشارة إلى أن واحدة من تعريفات
الدولة أنها الجهاز الذي يحتكر ممارسة العنف، وهو تعريف
متبنى في العلوم السياسية، إن الذي حدث بعد 9/ 4 هو
انتقال العنف من الدولة إلى المجتمع لذلك فنحن فعلاً نتحدث
عن عنف اجتماعي، مصدر العنف أصبح هو المجتمع وليس الدولة،
وبصراحة شديدة الآن أنت تستطيع أن تنتقد الجعفري كما تحب
وبدون خوف، لكنك لا تستطيع أن تنتقد مقتدى الصدر علناً،
لأنه هنا الجمهور نفسه قد يمارس العنف وليس الدولة، على كل
حال هذا كله يجب أن يوضع بين قوسين باعتبار أننا بحاجة
لتحليل وضعية الدولة والمجتمع بعد 9/ 4. هذه هي النقطة
الأولى التي أردت أن أقولها بخصوص أن العنف ينطلق في حالات
الفوضى. النقطة الثانية التي أردت أن أقولها أنه دائماً
هناك استعمال سياسي للعنف، خاصة في العراق، يعني العنف
السياسي في العراق انطلق سنة 1958، أقصد أن مادة العنف
التي تتطور إلى عصابات جريمة منظمة في المجتمعات العادية
التي ليس فيها جدلاً سياسيا لا يكون هناك استعمال سياسي
للعنف، في العراق تم وبصورة كبيرة استعمال العنف سياسياً،
في سنة 1963، الحرس القومي في العراق وكما هو معروف استعمل
عصابات جريمة منظمة، وثبت أن في معركة الفلوجة، سواء في 4/
2004 أو 11/ 2004 كان هناك قاطعاً خاصاً لعصابات الجريمة
المنظمة وبقبول وشرعية من (الجهاديين)، أثناء الصراع بين
الشيوعيين والبعثيين في الستينات استعمل من يسمون
بـ(الشقاوات).
الفرضية التي أريد أن أقولها أن وجود أطر مفاهيمية سواء
دينية أو ثقافية أو سياسية تسمح بأن يتحول العنف إلى عنف
مستمر، بمعنى أن مادة العنف التي لها جذور سوسيولوجية في
حال حصولها على إطار ثقافي أو ديني أو سياسي سيتحول هذا
العنف إلى عنف مستمر أو منهجي. وأعتقد بأن مصادر العنف في
العراق متعددة:
أولاً: العنف الذي يمارس من قبل الجماعات المسلحة
(الإرهابيين)، نفس الذين يسمون أنفسهم بـ(المقاومة أو
الجهاديين).
ثانياً: هناك عنف مندرج في إطار الصراع الطائفي الدائر
في العراق الآن بين (سنة/ شيعة).
وجدت في بحث سابق لي يتعلق بما يمكن تسميته بـ(العنف
الإسلامي) في العراق، أن الذي يدحض التفسير الاقتصادي لهذا
العنف، أن الأمراء أو القياديين فيه ينتمون إلى الطبقات
الوسطى وليس الطبقات الفقيرة، ولنلاحظ شخصية مثل أيمن
الظواهري، (طبيب جراح، ابن مدينة، خريج المدارس المصرية)
فهو ابن الطبقة الوسطى. أسامة بن لادن عند تحليله طبقياً،
نجد أنه زعيم قبلي ثري.
د. متعب: صحيح لكنه مهمش، قبلي، أيمن الظواهري جذوره من
الصعيد في مصر، وإسلام (الصعايده) يختلف عن اسلام باقي
المصريين الاسكندرانيين مثلاً، الذي هو إسلام متفهم، أما
الأول فإسلام خشن.
د. حيدر: في النظرية النقدية نقول: ليست هناك حقيقة هناك
مجموعة تأويلات، أي في الحقيقة لا يوجد هناك إسلام بل عدة
تأويلات للإسلام وكل تأويل يدعي الحقيقية له تأويل أسامة
بن لادن وتأويل علي شريعتي وتأويل الخميني وخاتمي وما إلى
ذلك. نعود للعنف الإسلامي حيث لدي فكرة أحب أن أوصلها، وقد
اشتغلت في هذه الموضوع بحثا اسميته (المعركة الأخيرة
للحداثة) حيث وجدت أن واحدة من أهم المكونات الثقافية لهذا
المجتمعات هي كراهيتها للحداثة.
د. متعب: المجتمعات الشرقية تقصد وبضمنها العراق.
د. حيدر: العراق مشمول لكنني أريد أن استثنيه بسبب أن
الدكتاتورية السابقة جعلته اكثر مطواعية لقبول الحل
الغربي، لكن هذا لا ينفي وجود مصدر للعنف إسلامي في العراق
كاره للحداثة. كراهية الحداثة هذه تجسدة في تعبيرات عنفية
كثيرة وهي عموماً اتخذت صيغة سياسية للتعبير عنها من خلال
مجموعة من الأحزاب التي بدأت مع اليسار ثم انتهت إلى
الأحزاب الإسلامية. الخطاب الإسلامي أعتقد أنه عندما بدأ
بمواجهة قضية الحداثة الغربية كان خطاباً توفيقياً. بمعنى
أن فكرة الجمع أو الدمج بين الهوية وبين الانفتاح على
منجزات الحداثة هذه الفكرة أساساً طرحت في إطار الخطاب
الإسلامي، كان منظريها (محمد عبده، جمال الدين الأفغاني،
محمد حسين النائيني) مع الخمسينيات والستينيات تحديداً
أعتقد كان سيد قطب أخطر لحظة في نشوء الخطاب العنفي
الإسلامي، فهو برأيي يؤشر نهاية لما أسميته بالتوفيقية
العربية خاصة في كتابه الخطير معالم على الطريق، فهنا ظهر
خطاب كاره للحداثة، طبعاً كان أبو الأعلى المودودي قبله،
لكن مع سيد قطب ظهر تيار كامل كاره للحداثة ويكفر المجتمع،
وهنا جرت عملية استعادة للتراث (الخارجي) أي تراث الخوارج،
فالموجودون الآن أقرب إلى الخوارج. عند سيدقطب جرت عملية
بلورة الخطاب الكاره للحداثة، في خطاب إسلاموي، إذا جاز
التعبير ولا نقول خطاب إسلامي نسبة إلى الإسلام، حتى تكون
النسبة إلى التيار الإسلامي. الآن هذا الشعور الكاره
للحداثة الذي هو مكون أساسي في هذه المجتمعات تكثف داخل
المجتمعات الإسلامية، ويفضل متابعتها، من حماس إلى الاخوان
المسلمين إلى القاعدة. إذن تحول العنف الذي يتخرج به
الشباب المسلم هو جزء من الكراهية للحداثة والغريب أن هذه
الحالة أو الشعور بالهوية ظهر عند جيل من الشباب المسلم
المولد في أوربا تحديداً، والذين ينتمون لأصول إسلامية.
الذين نفذوا تفجيرات لندن في الشهر السابع من سنة 2005، هم
من المولودين في بريطانيا ولكن من أصول باكستانية. نفس هذا
الشعور داخل هذه المجتمعات أنا أعتقد بأنه سبب مباشر
للعنف. الذي حدث في الولايات المتحدة مثال على هذا العنف،
وهذا الشعور هو أيضاً أحد مصادر العنف الأساسية في العراق.
أنا أردت أن أحلل هذا الجزء من العنف تحديداً، غير العنف
الطائفي الذي أعتقد أن له أسباب سياسية محضة، ومرة أخرى
أقول أن الذي يهمني ـ من أجل بلورة المحاور ـ استعمال مادة
العنف، كيف تتوفر أطر مفهومية، ثقافية أو دينية أو سياسية
تعيد هيكلة مادة العنف أو توجهها اتجاهاً معينا، بحيث تجعل
منه عنفاً منهجياً.
متعب: كتاب خالد محمد خالد (من هنا نبدأ)، هل اطلعت
عليه؟
د. حيدر: نعم.
د. متعب: من أين يبدأ؟
د. حيدر: من الإسلام طبعاً.
د. متعب: الإسلام كما يفهمه. من هنا نبدأ، العنوان
مستفز، وهو عنوان خمسيني، لاحظ قوته.
د. حيدر: لسنا في إطار محاكمة الإسلام.
د. متعب: أنا أقول بأن كتاب (من هنا نبدأ) هو الذي جعلني
أفهم الإسلام.
د. حيدر: هنا يمكن أن يتحول النقاش لنقاش إسلامي، وأنا
أريد أن نبقى في إطار العنف، وعندما أقول عنف إسلامي، أقصد
به العنف الذي يمارس من قبل مسلمين يؤمنون بالآيديولوجيا
الإسلامية. أنا أقول أننا بعيدون عن محاكمة الإسلام، ونـحن
قلنا بأن هناك خلاف بين خالد محمد خالد وباقر الصدر وبين
بن لادن.
د. متعب: أنا أريد أن أبين بأن كتّاب القرن التاسع عشر
وحتى الذين كتبوا في بدايات القرن العشرين، كانوا أكثر
جرأة منّا الآن،نـحن الآن متقوقعين متخلين وخائفين، ما هي
حداثتنا الآن، مع أننا في العراق لا نسميها حداثة بل
تجديد، والمجدد النائيني مثلاً، أكثر جرأة منّأ، وهذا رأيي
الخاص. السياسة ضيقت على المثقف فاصبح منتهك، اغتصبت
السياسة لدينا المثقف.
د. حيدر: فيما يخص هذه القضية أنا أؤمن بأن يجب أن يتشكل
شعور عند المسلمين أو لا أقل النخبة منهم،بأن الإسلام قابل
للتطوير، وهو لم ينقطع مع لحظة الانتاج الإسلامية (اللحظة
المحمدية أو لحظة الوحي أو ما تلاها) وهذه القضية تجعلنا
بحاجة لإعادة النظر بالأصول الإسلامية، فالإسلام أصلت
أصوله بطريقة لا تسمح لنا بإنتاج أحكام خارج هذه الأصول،
يعني نحن لا نستطيع أن ننتج حكماً فقهياً خارج مخالفاً
للقرآن على سبيل المثال؟ الأصول الإسلامية ـ ليس الله ولا
الرسول ولا القرآن ـ تجيب بـ(لا)، وعليه نقول: ماذا لو
أصِّلت الأصول بشكل آخر، بحيث يخرج علينا عالم إسلامي
ويقول بإمكان إنتاج مثل هذه الأحكام.
أ. العادلي: أنا لدي ملاحظة، أولاً لو أخذنا فكرة أو
مبدأ التسامح، في أوربا استغرق تبلور فكرة التسامح
وتحويلها لسلوك من سنة (211 م) إلى سنة (1517م)، في ما
يتعلق بالسلطة السياسية وإجبار الناس على العقيدة
المسيحيةومورست جميع أشكال العنف تحت عناوين الهرطقة
والارتداد والكفر، يعني لو نقرأ كل هذا التاريخ ونلاحظ هذا
المثال أو غيره لنجد أن علينا توسيع دائرة البحث، أقصد
أنني أريد أن أناقش ما طرحه الدكتور حيدر والأستاذة أسماء
في أنه سلط الضوء على العنف الشرقي الإسلامي بالذات ـ
كجذور ومناشئ و...الخ ـ وأنا أتصور بأن في هذا الطرح
تصوراً مبتسراً للمشكلة لأن الكثير من مظاهر العنف داخلة
تحت عنوان رد الفعل، وبإمكاننا أن نفهم بأنها ردود أفعال
تندرج تحت ما يسمى بالاستضعاف، والذي هو كمفهوم أشمل من
مفهوم ثقافة الفقر، التي هي الشعور بالغبن، عند عدم تحقيق
الذات في الحياة، هذا هو الاستضعاف، الذي يحصل بسبب الآخر
(السياسي أو الديني أو الثقافي أو اقتصادي). العنف بذاته
وكما اتفقنا على تعريفه هو: عمل عدواني موجه ضد الآخر. أنا
أتصور أننا يجب أن نسأل عن منشأ هذا العنف ـ كحالة إنسانية
ـ واذكر هنا حادثة ـ على سبيل المثال ـ فيها أربعة من رجال
الشرطة البيض في الولايات المتحدة الأمريكية ينهالون على
رجل (ملون) بالضرب، هذه الممارسة عنف بوصفه عملاً عدوانياً
ضد إنسان يختلف معهم باللون، وأدت هذه الحادثة لهيجان
اجتماعي عام. وما زال العنف يتكرر في المجتمعين الأمريكي
والأوربي، وأيضاً الشرقي لكن بصور مختلفة.
د. متعب: لكن دون انفلات، بمعنى أنه ينتج ضمن حدود.
أ. العادلي: وهذا ما أريد أن أؤكده، العنف بذاته، كحالة
تتسبب عن العديد من العوامل أما الإيمان بالشيء (= العقيدة
أياً كانت) عندما يصل حدود التعصب، يؤدى للممارسة العنف،
الماركسية مارست العنف، ستالين على مستوى الدولة مارس
العنف، تحت عناوين مثل الانشقاق أو غيره، أرسل أحد عشر
مليون إنسان لمجاهيل سيبريا، فالإيمان بالشيء عندما يصل
حدود التعصب واحتكار الحقيقة سيتولد عنه عنف، لا بل إن طرد
الآخرين من حيز الحقيقة هو بذاته عنف، هذا بالنسبة إلى
الإيمان بالشيء، أيضاً هناك فقدان الشيء (= المصاديق
المادية والاجتماعية وغيرها) أو التناقض بين الأشياء،
الجهل بالشيء مقابل الإيمان بالشيء أيضاً يولد العنف
(الناس أعداء ما جهلوا) حيث يتحول الفعل على مستوى الفهم
والسلوك إلى عنف، إذن الإيمان بالشيء أو الجهل به حد
التعصب هو نفي للآخر.
د. متعب: لكن هذا تعصب، لأن الجهل بالشيء يمكن أن يؤدي
للاحتفاظ بهذا الجهل داخلياً وتنتهي المشكلة.
العادلي: لكن إذا هددت به..
د. متعب: هنا الموضوع مختلف، فكرة التهديد فكرة إسلامية.
أ. العادلي: لا أنا أقول بأنها فكرة إنسانية وليست
إسلامية، ولدي أمثلة كثيرة. إذن (الجهل بالشيء والإيمان
بالشيء والتناقض بين الأشياء ـ على مستوى المصداق ـ
والحرمان من الشيء) كل هذه الأمور تؤدي لسلوك عدواني (عنف(
د. متعب: أين الاستضعاف، وقد أكدت عليه سابقاً.
أ. العادلي: الاستضعاف هو الحرمان من الشيء (الحرمان من
تحقيق الذات(
د. متعب: الحرمان نسبي.
العادلي: ولذلك العنف نسبي، العنف متحرك ونسبي وليس ثابت.
د. متعب: جواب ذكي.
أ. العادلي: أتصور بأن مشكلة التناقض بين الأشياء يحلها
القانون (الدولة)، مشكلتي الجهل بالأشياء والإيمان بها
تحلها العقيدة المعتدلة.
د. متعب: لكن لدينا هنا إطلاق، الإسلام يقول: (ومن يبتغي
غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه). فإذن الحقيقة يمتلكونها
هم، الحقيقة مطلقة هنا يا أستاذ حسين، والحقيقة عندما تكون
مطلقة تحول دون التفاهم.
أ. العادلي: أخشى أن نترك موضوع العنف لنتحول لموضوع
الحقيقة، وأنا لدي ملاحظة على ما قاله الدكتور حيدر، بأن
الحقيقة نسبية، أنا لا أعتقد بأنها نسبية لا الحقيقة
الفيزيائية ولا الكيميائية ولا الكونية ولا الإنسانية،
وهذا الموضوع يطول، الحقيقة ليست نسبية وإنما هناك طرائق
للوصول لها، الحقيقة واحدة لكن هناك عدة طرق للوصول إليها.
هذه مداخلة وأريد أن أختمها بالعنف العراقي، ففي تصوري أن
كل الأسباب التي ذكرتها قبل قليل (الإيمان بالشيء أو الجهل
به أو...الخ) كل هذه الأشياء متسببة عن فشل مشروع الدولة
فمنذ سنة 1921 ولهذه اللحظة نـحن لم ننتج دولة. الدولة في
فعلها ـ ومن خلال القانون أو الثقافة أو الاقتصاد ـ كل هذه
الأشياء لو كان لدينا مشروع بناء دولة لتجاوزناها، لكن
بالفشل في مشروع الدولة تفجرت هذه الأشياء وطفت إلى السطح.
د. متعب: نعم لكن (باكناري) يقول بأن الدولة حقيقة غير
كاملة.
أ. العادلي: غير كاملة لكنها متكاملة. هي جهد بشري أو
فعل جمعي (يسمى مؤسسي) يضبطه القانون وهو متنامي ومتكامل،
ويسعى للكمال، إذا كان بالفعل مشروع دولة.
د. متعب: هذا بحسب رأيك، لكن الذي لدينا الآن مشروع
إسلامي يعني متكامل، مدينة فاضلة.
أ. العادلي: أنا لا أومن بهذه المدينة.
د. متعب: إذن هنا التغيير ممكن.
د. حيدر: لدي هنا تعقيب، أدعو فيه لقراءة الحقائق
ومناقشتها بروح منفتحة. هناك أسئلة محرجة حقيقة: في
المؤتمر الذي عقد عن العنف في القاهرة، كان هناك محور وحيد
عن العنف والدين، لكننا اكتشفنا بأن أغلب البحوث التي قدمت
كانت تغطي هذا المحور، قدمت أوراق عن العنف الأصولي، سواء
اليهودي أو المسيحي، عليه فتبرير العنف الإسلامي بأنه عنف
ناشئ بسبب الاستضعاف.
أ. العادلي: لا أنا قلت أحد العوامل.
د. حيدر: أقول أن للثقافة دوراً مهماً في توليد العنف،
هناك تجمعات بشرية كبرى تشهد أوضاعاً أشد بكثير مما تشهده
التجمعات الإسلامية، فالمجتمعات الإسلامية أحسن بكثير من
مجتمعات أفريقيا أو جنوب شرق آسيا الذين أعادوا نظام
الرقيق من خلال عملهم في الخليج مثلاً. ومع ذلك لم يظهر
العنف المنهجي، وأنا أؤكد على العنف المنهجي، ما ذكره
الأستاذ العادلي من عنف البيض الموجه للسود في أمريكا لم
يكن عنفاً منهجياً، لم يكن سياسة عنفية مثل الموجود الآن
في العراق.
أ. العادلي: العنف الذي مارسته الدول ألم يكن منهجياً؟
د. حيدر: في تلك المراحل القديمة كل المجتمعات مارست هذا
النوع من العنف. مشروع الحضارة هو محاولة ترويض الغريزة،
والعنف جزء من الغريزة البشرية. وعليه أعود لسؤالي: لماذا
انطلق العنف من مجتمعات إسلامية ولم ينطلق من جنوب شرق
آسيا، أو أفريقيا؟ هنا يأتي دور الثقافة، البوذي أو الوثني
في أفريقيا، ليس لديه وعد إلهي بحياة ما بعد الموت، فكرة
الوعد الإلهي بالجنة التي يسعى إليها الانتحاري المسلم سبب
مهم. البوذي عندما يقتنع بأن هناك حياة ما بعد الموت قد
ينتج عنف في تلك المجتمعات. مفردة الوعد هذه جزء من ثقافة
توليد العنف.
أ. العادلي: لنوسع القاعدة، نـحن متفقين على وجود عنف
على مستوى الدولة وعلى مستوى المجتمع وعلى مستوى القبيلة
والعائلة والفرد والحزب السياسي... الخ. إذا أخذنا العنف
بهذه الشمولية وحللنا مرتكزاته واسقاطاته ونتائجه، سنصل
حتماً لرؤيا أكثر توازناً، من قولنا بأن العنف وليد عقيدة
دينية معينة.
د. حيدر: أنا لم أقل ذلك، أنا قلت لنرسم خطاً يصل بين
التحليلين المثالي والمادي، بين أن نقول بوجود جذور مادية
هي التي تنتج عنف بين المجتمعات وبين أن نقول بأن العنف
خارج من الأفكار الإسلامية، هناك مادة للعنف في الفكر
الإسلامي، ماذا لو تبنى خط الإصلاح الإسلامي الترفع عن
خطابات سيد قطب (تكفير المجتمع وجاهلية المجتمع).
أ. العادلي: كتبت دراسة اسمها العنف ضد المرأة، وجدت أن
المجتمعات جميعها (غربية وشرقية) تمارس العنف ضد المرأة،
والعنف على مستوى الواقع واحد، نـحن نعزل بين عنف وعنف على
مستوى المفهوم فقط. الاحصاءات تخبرنا بأن المجتمعات
الأوربية الراقية التي تجاوزت الخطابات الدينية تمارس
العنف بطريقة يومية، من أصل ألف كرواتي يوجد ثمانمئة
يضربون زوجاتهم فقط لأنها ضعيفة، في أمريكا كذلك. واحدة من
أنماط الحروب يصطلح عليها بـ(التدمير المهبلي) قبائل تغزوا
قبائل، ميليشيات تغزوا لتمارس الاغتصاب الجماعي، عندما
نفتح ملف العنف سنجد فيه جوانب سياسية دينية اقتصادية
تقاليدية.. الخ. العنف من أكثر الممارسات الإنسانية شيوعاً.
د. متعب: لنبقى في حدود العنف في العراق.
أ. العادلي: دكتور أريد أن أسألك سؤال بوصفك أكبرنا
سناً: لو تصورنا أن النسق الثقافي في الخمسينيات
والستينيات وبداية السبعينيات استمر من دون المرور بهذه
الثلاثين سنة (الكارثية) كيف يمكنك أن تتصور تعاطي المجتمع
العراقي مع ظاهرة العنف.
د. متعب: النتيجة نفسها، لأن توجد دول استمر بها النمو
الثقافي، مصر وغيرها، نـحن نتأثر بالخارج أكثر من أن نولد
من الداخل، الإظافة تأتينا من الخارج. النهضة الحديثة بدأت
بغزو نابليون إلى مصر. المهم لماذا لدينا عنف في العراق،
هل أن العنف جزء من ثقافة المجتمع العراقي؟ العنف بين
السنة والشيعة المرفوض اجتماعياً والمقبول سياسياً ما
سببه؟ الدولة القادمة ستأخذ بنظر الاعتبار مسألة قبول
العنف على الصعيد السياسي، والخوف من أن يتحول إلى الصعيد
الاجتماعي وتكبر مشكلتنا ونقع في الحرب الطائفية. إذن كيف
نمنع العنف من أن يغزوا حلبة السياسة.
أ. العادلي: أنا أرى ومن وجهة نظر (براكماتية) أن يعاد
إنتاج الدكتاتورية.
د. متعب: هذا هو الهروب، آخر الدواء الكي وهذا كي.
أ. العادلي: أنا أقصد دكتاتورية القانون. حراس أمناء على
قانون و يحمل عليه المجتمع حملاً.
د. متعب: الدكتاتورية لا يمكن أن تتجزأ.
أ. العادلي: الموجود في أوربا الآن دكتاتورية قانون.
د. متعب: الثقافة التي نتكلم عنها لا تتحرك (تتطور) بدون
قيود، بل تحتاج إلى (فيكل) وهو المجتمع. وكلما كان تنظيم
المجتمع عالياً سواء كان طبقيا أم مؤسسيا عندها تستطيع
الثقافة أن تتحرك. الثقافة عندما تتصل بالفرد مباشرة
(الشخصية) سببت لنا مشكلة، ولذلك نـحن في علم الاجتماع
دائماً (نعلي) من سقف الثقافة لنمنح المجتمع حضوره الكافي
على حساب حضور الفرد.
د. حيدر: الثقافة بمعناها الانثروبولوجي.
د. متعب: نعم (عادات تقاليد إنتاج حب كره). كيف نستطيع
تجنيب المجتمع من الاقتتال الطائفي.
أ. العادلي: أنا أتصور بأن المجتمع يجب أن يحمل على عدم
الاقتتال؟ بمعنى أن يحمل المجتمع على ما تريده النخب.
د. متعب: لكن هل لدينا نـحن نخب؟ ليس لدينا في الحقيقة
نخب.
أ. العادلي: لنتكلم كلاماً عملياً، المجتمع اندك، وأقصد
منظومته القيمية الثقافية اندكت نتيجة التخريب الذي حصل
فيه.
د. متعب: لا المجتمع لم يندك، ليس لدينا تخريب، لكن نوع
من أنواع التخريب الخارجي،الذي يحصل لدينا الآن هو عولمة
الثقافة، أنا مع ثقافة العولمة لكنني ضد عولمة الثقافة
التأثيرات تدخل علينا من كل جهة ومكان.
د. حيدر: لنتوقف عند التفجيرات الأخيرة في مدينة الثورة،
ستة تفجيرات يحتمل أن فيها ستة انتحاريين، قتل هؤلاء
أنفسهم سعياً وراء الوعد الإلهي، هؤلاء يعتقدون أن القتلى
في مدينة الصدر شيعة كفرة، هنا نـحن أمام فكرة تحرك مثل
هذا السلوك.
د. متعب: هل نستطيع أن نعد هذا الفعل تعبيراً عن ثقافة
عراقية؟ هؤلاء ليسوا بعراقيين، مع تحفظي على مثل هذا
الكلام، فهناك عراقيون أسوأ كثيراً من هؤلاء. لكن هذا
السلوك لا يندرج في الخط الثقافي العراقي. إيذاء المواطن
والمجتمع يعتبر خطاً أحمراً، نعم إيذاء الدولة ممكن لأن
مفهوم الملك العام غير موجود عندنا. قبل أيام كنا في
مناقشة أطروحة، طرحت فيها فكرة غريبة مفادها أن الذي يموت
والده لا يورث، هل توجد فكرة في هذه المنطقة حقاً؟ بمعنى
أن المال بعد موت الأب يصبح مشاع، إذن موت الأب دافع لنهب
ملكه، وهذا يوصلنا إلى التساؤل عن أب الدولة التي نهبت في
(الفرهود) الأخير، وهل نهبت الدولة العراقية لأن أبوها
نهب؟.
أ. العادلي: لأنها سلطة وليست دولة.
د. متعب: ولأنها أيضاً أبوية، وقبل أن تكون تسلطية.
د. حيدر: لنترك فكرة التكفير، الذي قَتَل في مدينة الصدر
لا يؤمن بالفردانية، بمعنى أن الذي قتل خمسين مواطناً لا
يعارض فرداً، ليس هناك ثقافة تصب في هذا الاتجاه. بالمقابل
سمعنا أن ستة أعدموا علنا في مدينة الصدر، وهذا يعني وجود
ثقافة ثأر في هذه المنطقة وثقافة التشهير بالآخر. يعني
لنعد لكتاب (فوكو) المهم (المراقبة والمعاقبة) نـحن لم
تتطور لدينا فكرة عقاب النفس داخل مجتمعاتنا، لدينا فكرة
عقاب الجسد وفكرة العقاب العلني (العقاب المشاع)، سمعنا
أنهم في الفلوجة يشهرون بأصحاب محلات الـ(CD)
عن طريق الطواف بهم في المدينة
وهم موضوعون في سيارات مكشوفة، العقاب ليس سرياً هنا، وهذا
أثر من آثار الثقافة.
متعب: الثقافات الفرعية، فكرة الحور العين، طبعاً،
الثقافة تخبر الشاب بأن هناك أربعين من الحور العين
بانتظاره ما أن يموت، (لم يمسسهن من قبل إنس ولا جان)، هذه
الثقافات الفرعية درست بشكل جداً ذكي، ودرست في (أكسفورد)
وفجروها في الوقت المناسب. أعود للمجتمع العراقي كيف نبتعد
به عن الحرب الأهلية؟
د. حيدر: هذا سؤال سياسي.
د. متعب: مسيس وليس سياسياً.
د. حيدر: أعتقد بأن الحرب الأهلية ضرورة للمجتمع
العراقي، وما لم تحدث حرب أهلية فإن نمو المجتمع سيكون
نمواً مشوهاً، لن تنشأ قيمة تعايش في هذا المجتمع. مشكلة
الشباب الجنوبي داخل الولايات المتحدة، مشكلة قائمة رغم أن
الحرب الأهلية مضى عليها أكثر من مئتين سنة. لكن كيف
نفعتهم الحرب الأهلية وفكرة (انفصال الجنوب عن ولايات
الشمال) وأوصلتهم هذه الأشياء لضرورة بقاء الاتحاد. لا
يمكن أن نصل لقيمة التعايش السلمي إلا من خلال حدث مثل
هذا. لست داعية حرب، ولكنني أقول بأن حصانة المجتمع
العراقي حتى يبتعد عن الحرب الأهلية غير ممكنة خلال سنة أو
سنتين.
أ. العادلي: اسمحوا لي أن أوصل فكرة، بالنسبة إلى
الدكتاتورية، وسآخذ مثالين، في عشائر الجنوب وعندما تحدث
فوضى داخل العشيرة ناتجة عن كثرة الآراء بسبب غزوا أو ما
شابه، يقال أن الشيخ يرمي عصاه في المنتصف، ويبدأ بإصدار
الأوامر، التي تطاع حينها بشكل تام، وفي أمريكا أثناء
أحداث 11/9، كانت القيادة في ملاجئ سرية لا يعلم بها حتى
كبار الساسة الأمريكان، لأنهم يدركون أن المركز في القيادة
إذا ضرب انهارت الدولة، عندنا في العراق المركز ضرب، حصلت
لحظة دهشة كالتي تحصل عند حدوث أمر مفاجئ وخطير، يفقد
الإنسان وعيه وتركيزه، وبعد ذلك تأتي مرحلة استعادة الوعي.
عليه عندما أدعوا للدكتاتورية لا أدعوا إليها معتبراً
إياها حلاً سياسياً، لكن فقط لضبط الأمور، للخروج من حالة
الفوضى.
أ. أسماء: الفوضى يمكن أن تخلق نظامها، وهذا ما أشارة
إليه بعض الدراسات المتأخرة، المجتمع قادر على تجاوز مراحل
الفوضى من خلال ابتكار نظام ينقذه منها. وبالمناسبة أنا
استغرب من كلام الدكتور حيدر عن العنف الذي تبرره الثقافة،
كيف يمكن أن تخلصنا منه الحرب الأهلية، سيضل الثأر مشتعلاً
لأن الثقافة التي أشار إليها ستوقده.
أ.العادلي: في كلمتين أخيرتين، أقول: في ضوء الواقع
الفعلي في العراق إما أن تنهار كل المعادلة وندخل في حرب
أهلية أو يحكم البلد دكتاتورياً، ويمكن أن يحكم من قبل
نخبة طبعاً.
د.متعب: الانتخابات الأخيرة لم تعطنا نتاجاً سياسياً بل
نتاجاً اجتماعياً.
أ.أسماء: اعطتنا ولاءات اجتماعية.
د.حيدر: لا نريد أن نـحشر كل النقاش في خانة السياسة،
لكن ماذا فعلت الانتخابات الأخيرة؟ لقد أعطت شرعية للعمل
السياسي، نعم اقتصرت الشرعية على نخب محددة، مثلاً بالنسبة
للشيعة كانوا يعملون تحت شعار المظلومية، الآن الانتخابات
اعطت شرعية سياسة لنخبة منهم. عليه فالانتخابات أدت وظيفة.
د.متعب: أنا أصر على أن الانتخابات كانت اجتماعية وليست
سياسية، ولذلك أنتجت اصطفافاً طائفياً.
أ.العادلي: نعم الانتخابات اجتماعية، لكنها أنتجت
استحقاقاً سياسياً ضخماً.
د.متعب: لا لم تنتج ذلك، لأن الشيعة إما أن يكونون
مرجعية أو ثقافة مهاجرة وهذه محنتهم.
د.حيدر: على كل حال أريد أن أوضح بأنني لا أقول بأن
الحرب الأهلية حلاً للعنف، بقدر ما أنها حل لانـحدار قيمة
التعايش داخل الوطن الواحد.
أ.العادلي: هذا الرأي أخذ ينتشر ويلقى قبولاً في الوسط
الثقافي العراقي!
د.متعب: نتيجة الاحباط.
د.حيدر: نـحن الآن ندرس (أزمة سامراء) فيها وصف للحدث
الذي حصل وفيها تحليل أيضاً. اكتشفنا بأن عمليات التطهير
الطائفي أخذت تخلق مناطق (بيولتي) داخل بغداد نفسها، بمعنى
أن منطقة (الشعلة) تحولت لـ(بيورتي) كاملة، منطقة الغزالية
تسعى الآن لأن تكون سنية تماماً، وهذا سيخلق لنا ما يشبه
الجبهات، أو مناطق التماس، وهو نوع من أنواع الاستعداد
للحرب، استعداد غير مباشر، غير واعي داخل المجتمع، لست
داعية حرب، وهذا الكلام لا أطرحه إلا في الجلسات الخاصة،
ومع ذلك فالحرب لن تحدث لوجود عنصر خارجي مسيطر هو
الأمريكان.
دعني ارسم لك صورة عن وضع الشيعة داخل العراق الآن. كل
الشارع الشيعي الآن يتحرك الآن باتجاه مقتدى الصدر، حتى في
داخل النجف، وهي المدينة التي رفضت بداية مشروع مقتدى
الصدر. هناك تحول شيعي باتجاه رفض الأمريكان. هناك عدت نخب
سياسية في العراق، النخبة الأولى (علاوي والجلبي) التي
مهدت للحرب على العراق، النخبة الثانية هم الإسلاميون
الذين تعاملوا مع الأمريكان (المجلس الأعلى، حزب الدعوة).
مقتدى الصدر أخذ يؤشر نهاية هيمنة هذه النخب، أي صعود
التيار الذي لم يتعامل مع الأمريكان نهائياً، وهذا التيار
يصعد في وقت الرفض الشيعي للمشروع الأمريكي بشكل كامل،
ومقتدى يعبر بالتالي عن الرفض الشيعي للديمقراطية
الأمريكية، هناك أمثلة عديدة (ما دار حول زلماي خليل زاد)
كذلك (مطالبة مقتدى لمحاكمة صدام محاكمة صورية) هذا الموقف
يريد أن يقول: بأن الشكل الأمريكي من الديمقراطية غير ممكن
التطبيق داخل العراق. الآن ماذا لو تحول مقتدى الصدر
لمقاومة الأمريكان، عندها ماذا يفعل الأمريكان ـ الذي
نعتمد عليهم في ضبط الشارع ـ أمام قوة (ديموغرافية) هائلة
تسمى (الشيعة). ثم هناك تحولات، من قال بأن الدور الأمريكي
يضل قائماً؟
متعب: أنا لا أقول دوراً أمريكياً، الدور الأمريكي دور
(توازني) عالمي، وأنا أعطي حلاً عراقياً، أنا أؤمن بمشروع
العراق وأنادي به، حتى الأمريكان ينادون بتنمية مشروع
عراقي.
بالنسبة لي أسميت ورقتي (العنف تامل سلوكي أم سمة
ثقافية؟).... (بقيت الحديث موجود في ورقة الدكتور متعب
مناف( .
|