|
من تشييد الجوامع إلى بناء المصانع
الجزء الأول: مفهوم المجتمع المدني في المنظور الغرامشوي
حيدر علي
عندما
أقول: (من تشييد الجوامع، الى بناء المصانع) لا اعني تحطيم
الجوامع المجسدة، والحقيقية، قدر تجاوز افكار المآذن
الساكنة، والمعششة في لا شعور خيالي، (مترهبن) يؤسس
كينونته في جوامع ذهنية، فيغدو الأفراد هنا (هيولي ملهوتة)،
تتحرك ببركة اللاهوت، وبخيرة من الناسوت..
هكذا
تتأسس الفكرة الواحدية، والفكرة الاستبدادية، والفكرة
الكلية، التي لا تقوم الا على اساس النظام الواحد، والحزب
الواحد، والفكر الواحد، وكل ما خلا ذلك وهم وباطل، فتغدو
السلطة هي اعدل الأشياء بين الافراد، فأما يتحرك بسلطة
الموروث الشعبي، الذي تحول الى (نسق بنيوي) خفي يتحكم بعمل
ذهنية الافراد، وبتشكيل مختلف احكامهم المعيارية،
والايديولوجية، وهذا ما عنيناه (بفكر الجوامع)، هذا الفكر
الذي تحركه الجثث المقدسة في لا شعور المجتمع، وهذا ما
عناه ماركس بالضبط عندما قال في الثامن عشر من برومير لويس
بونابرت:
»ان
تقاليد جميع الأجيال الغابرة تجثم كالكابوس على ادمغة
الاحياء، وعندما يبدو هؤلاء منشغلين فقط في تحويل انفسهم
والاشياء المحيطة بهم، في خلق شيء لم يكن له وجود من قبل،
عند ذلك بالضبط، في فترات الازمات الثورية كهذه على وجه
التحديد، نراهم يلجأون في وجل وسحر، الى استحضار (ارواح
الماضي) لتخدم مقاصدهم، ويستعيرون منها الاسماء، والشعارات
القتالية والازياء لكي يمثلوا مسرحية جديدة على مسرح
التاريخ العالمي في هذا الرداء التنكري الذي اكتسى بجلال
القدم وفي هذه اللغة المستعارة«(1) او يتحرك الذهن، بطريقة
اخرى، هي طريقة الاندماج في منظومة حزبية او ثيوقراطية،
استبدادية، تلغي كيانه الفردي المتماهي بنظام من الشعارات
الميتافيزيقية التي لا تمت بأية صلة بالواقع الانساني
والتاريخي، وهذا ما عناه البروفسور العراقي، فالح عبد
الجبار عندما قال: »انها لحقيقة تفقأ العين، ان المجتمعات
العربية المعاصرة، تقع تحت هيمنة (نظام الحزب الواحد"،
أياً كانت مضامينه الفكرية والاجتماعية، وتحت هيمنة الاسرة
الثيوقراطية الواحدة، او النخبة الواحدة، معيدة الى
الأذهان بعض امتدادات التاريخ الشرقي: الاله الواحد، الملك
الواحد الرحيم، الغفور الكريم، الجبار، المنتقم، المهيمن،
المسيطر«(2).
فكيف
السبيل اذن الى بناء مجتمع مدني، ونحن نعيش في مجتمع
قروسطوي تقليدي؟ لانه ليس من المهم ان نبحث في تاريخية
مفهوم المجتمع المدني، واستعمالاته ورواده، ومؤسسيه
الأوائل، انما الاهم من كل هذا هو البحث في الكيفية التي
يتم فيها استيعاب فكرة المجتمع المدني أولاً، ومن ثم الجدة
بتأسيسها لا تسييسها على ارض الواقع، الذي يتطلب بطبيعة
الحال ذهنية معاصرة، وجديدة تحترم التقدم، وتقدس الصناعة،
وهذا ما اشار اليه فالح عبد الجبار: »تتميز العلاقة بين
الدولة (او المجتمع السياسي)، والمجتمع المدني بخصوصة
بالغة في البلدان العربية(3)، ترجع الى الوظائف المميزة
للدولة وامتدادها التاريخي (العريق) والى حداثة تكون
المجتمع المدني من جهة أخرى.
ان مفهوم
الدولة واضح بذاته، ولا يحتاج الى كثير اضافة، فانه مفهوم
يقتصر على التشكيلة الرأسمالية، ونحن نستخدمه بالمعنى
الهيغلي عموماً، وهو المعنى الذي كان يستخدمه ماركس في
شبابه، والذي أعاد غرامشي استخدامه، ان صورة المجتمع
المدني المعاصر هي صورة المؤسسات الحديثة وصورة الانتاج
الواسع، تقسيم العمل المتشعب، نظام الحاجات المتبادلة،
التداول، انتاج الثروة الاجتماعية فردياً، المؤسسات
المالية العملاقة، الأتحادات الصناعية النقابات، الاحزاب
(انه باختصار) مجتمع المصالح المتعارضة والقوى الاجتماعية
المتناظرة.
وهي على
عكس صورة "المجتمع التقليدي" التي اطرها احد المستشرقين
بقوله: يالله ما اروع حياتهم، لاشرطة، لا نقابات، لا
مصارف، لااحزاب (نسي ان يضيف: يالله ما اتعس حياتهم لا
صحة، لا تعليم، لا ضمانة للحياة امام غدر الطبيعة، من جفاف
وفيضانات واوبئة، امام عبودية الخرافة، وسيف الحاكم الذي
لا يرد«(4).
من هنا
يبدو ان المجتمع المدني يواجه اكثر من عائق، واكثر من
ازمة، اذا ما اراد له ان يقود الحياة، ويقود الافراد،
ويقود حتى السياسة، لانه غير معترف به من قبل المجتمع
(التقليدي)، من جهة، ومن قبل السياسات الحاكمة التي تسيطر
وتسير كل شيء على هواها ومشتهاتها، وهذا ما شخصه فالح عبد
الجبار بشكل معرفي ونقدي عندما قال: »يواجه المجتمع
المدني، في لحظة الأزمة، دولة شرسة تحتكر كل شيء تقريباً
التعليم، النقابات، الحياة الحزبية، حق التشريع والتنفيذ،
اجهزة القمع الجسدي والفكري، وفي لحظة الأزمة يواجه
المجتمع المدني الدولة وهو محروم من الوسائل الحديثة
للتعبير (احزاب، نقابات، اتحادات، صحافة)، (بيد ان تغيب
الوسائل الحديثة، بدرجات متفاوتة، لم يمنع المجتمع المدني
من التعبير عن صبواته بوسائل اخرى تقليدية، بحكم طبيعة
التطور ذاته، أي بفعل الهيمنة الواحدية على المؤسسات
الحديثة، سواء بتدميرها واحلال بدائل شكلية محلها«(5).
وهنا يطرح السؤال بصيغة تاريخية، وهو هل ان المجتمع المدني
يمثل النقيض للمجتمع الكلي بشتى صوره؟
وما هي
صفات المجتمع المدني الذي يمكن ان يتفاعل مع اشكالياتنا
الراهنة؟ اجاب الدكتور الحبيب الجنحاني عن هذه الأسئلة
بقوله: »انه مجتمع مستقل الى حد بعيد عن اشراف الدولة
المباشر، فهو يتميز بالاستقلالية، والتنظيم التلقائي، وروح
المبادرة الفردية والجماعية، والعمل التطوعي، والممارسة من
اجل خدمة المصلحة العامة، والدفاع عن حقوق الفئات الضعيفة،
ويخطئ البعض حين يذهب الى ان المجتمع المدني هو مجتمع
((الفردانية))(6)، بل بالعكس انه مجتمع التضامن عبر شبكة
واسعة من التنظيم المهني والجمعياتي وهو مجتمع التسامح،
والحوار والاعتراف بألآخر، وأحترام الرأي المخالف،
والعلاقات في المجتمع المدني ((أفقية))، وليست ((رأسية))،
او عمودية مثل العلاقة بين الأجير والمؤجر، أو بين السلطة
والمواطن، او بين الكهنوت الديني والأتباع(7)، وهو بالتالي
مجتمع الأبداع في أرحب معانيه، فلا غرو ان نؤكد هنا ان
المجتمع المدني هو الضامن لمسيرة التقدم الحقيقي والدائم،
فقد حققت فعلاً بعض المجتمعات (الشمولية) تقدماً اقتصادياً
في ظروف تاريخية معينة ولكنه سرعان ما تبين انه لم يكن
تقدماً حقيقياً، بل كان طفرة اقتصادية ساعدت عليها ظروف
سياسية معينة، ولما تغيرت الظروف انكشفت الحقيقة
المرة«(8).
واذا ما
تتبعنا النشأة التاريخية لتشكيل مفهوم (المجتمع المدني)،
نجد ان هذا المجتمع كان يمثل النقيض تماماً للمجتمع
اللاهوتي (الديني)، والارثوذكسي، آنذاك وبشكل اخص منذ ان
اعلن الفكر الأنساني في الفكر الغربي القطيعة
الأبستمولوجية والتاريخية مع الارث الأسكولائي (المدرسي)
الذي كان يسيطر على رقاب الذات، واشار الباحث السوري جاد
الكريم الجباعي الى هذه الحقيقة بتشخيص نقدي: »المجتمع
المدني يعني في الأصطلاح الحديث (المجتمع غير الديني)، أي
المتحرر من سلطة الكنيسة ورجال الدين الأكليريوس، والذي
يتم فيه تنظيم الحياة الاجتماعية على اسس موضوعية، دنيوية،
وعقلانية تتجسد في التشريعات والقوانين الوضعية التي على
اساسها يقوم تنظيم الاسرة وعلاقات الانتاج والتوزيع
والتبادل، في الوضعية العربية، وهي اكثر تعقيداً مما كانت
عليه اوضاع الشعوب والأمم الغربية ابان عصر النهضة، يعني
مفهوم المجتمع المدني: المجتمع اللاديني أولاً، وغير
العسكري ثانياً، وغير التقليدي أي الحديث ثالثاً، ان تدخل
وتشابك مدلولات هذا المفهوم، وبالتالي تشابك وتداخل وتعقيد
المهمات التي ينبغي انجازها في الوطن العربي، يشير الى
حالة التأخر التاريخي للشعب العربي الذي يعيش على هامش
العصر الحديث بمثابة مفارقة تاريخية«(9). هكذا نكون امام
صراعين، أو امام نظامين معرفيين وسوسيولوجيين واعني بهما
الصراع بين المجتمع المدني (الحديث)، وبين المجتمع الأهلي
(القديم)، بثقل تقاليده الجاثمة على سلوكيات السياسات
العربية، من هنا نرى ان طابع الدول العربية في الحكم لا
يزال يتحرك في فضاء سلطوي قديم موروث من انظمة الحكم
الاستبدادية، الما قبل ـ رأسمالية، وهذا ما أشار اليه
الدكتور عبد الله حنا:
»1.
استمرار مفاهيم الدولة السلطانية (المملوكية والعثمانية)
في نسيج الدولة العربية الحديثة وخلاياها، وهذا مما ادى
الى طبع هذه الدولة بسمات الدولة السلطانية المترعة بطبائع
الاستبداد، التي لا نزال نعيش مرارة طغيانها.
2. ادى
تعايش الأقطاعية بشكلها الجديد مع التطور الرأسمالي، الى
تعايش المجتمعين "الأهلي والمدني" مع رجحان كفة الأول،
فالمجتمع الأهلي: وريث العلاقات ما قبل الرأسمالية وربيب
الدولة السلطانية، بقي محافظاًعلى كيانه ومقومات وجوده،
اما المجتمع المدني المستند الى التطورات الرأسمالية
والتأثيرات الحداثية الخارجية فبقي مجتمعاً مهيض الجناح
تهزه زلازل الدولة السلطانية، المتفجرة من اعماق المخزون
المملوكي الانكشاري وتقذفها بحممها براكين العشائرية
والطائفية«(10). (رموز المجتمع الأهلي). هكذا نرى ان
الدولة العربية الحديثة ذات البنية البرجوازية تختزن في
شرايينها كثيراً من سمات الدولة السلطانية (المملوكية
العثملية)، ولا تختلف عن غيرها من دول العالم قديمة وحديثة
من حيث طابعها الاجتماعي (الطبقي) المستمر لهذه الفئة
الاجتماعية او تلك، ولا بد من القول ان طابع (الدولة
المزروعة) لعدد من الدول العربية، يعرقل من عملية قيام
دولة حديثة عصرية بأدواتها وفكرها، ويؤخر عملية التنمية،
التي تنشدها سائر الأقطار العربية.
وقصارى
القول: الدولة العربية الحديثة تحمل بين جنباتها معالم
العصرنة والحداثة وبذور التطور من جهة وتختزن في نسيجها
كوابح الموروث الاستبدادي السلطاني (المملوكي العثماني) من
جهة اخرى. المجتمع الأهلي، مجتمع قائم قبل أنتشار
الرأسمالية، وظهور الدولة الحديثة وهو لا يزال مقيماً بين
ظهرانينا، وله مواقع راسخة الجذور في كثير من مناطق الريف
وأحياء المدن، وهو متفوق على المجتمع المدني الحديث العهد،
في مجالات شتى غير مكتوبة ولا ينطبق بها، يتألف المجتمع
الاهلي من ثلاثة محاور او تكتلات رئيسة:ـ
مجتمع (او
تكتل) القبائل والعشائر والعائلات والقرى وحارات المدن
اضافة الى الطوائف والمذاهب والملل، وكثيراً ما تألفت
الطائفة من مجموعة من العشائر او العائلات والوحدات
الاجتماعية كانت منغلقة على نفسها ومحيطها.
مجتمع
التكاتف الخيري حيث تتضامن فرقة اجتماعية ذات صلة قربى
عائلية او مذهبية... الخ. على عمل الخير والاحسان الى
الفقراء والمحتاجين لمساعدتهم للتغلب على نائبات الزمن.
مجتمع
الطرق الصوفية المنتشرة في الأرياف والمدن والضاربة جذورها
في خلايا المجتمع كافة كانت الطرق الصوفية بمثابة احزاب
العامة في المدن.
من هنا
يبدو بوضوح ان المجتمع الأهلي السابق للرأسمالية كان يحمل
في نسيجه مفاعيل ايجابية أملتها طبيعة المجتمع الأقطاعي
السائد آنذاك، ولكن كثيراً من هذه الجوانب الايجابية
مفاعيل ايجابية اخذت تفقد ايجابيتها مع بداية انتشار
الرأسمالية وظهور حركة الأصلاح في الدولة العثمانية في
منتصف القرن التاسع عشر.
فمع تشكل
الدولة الحديثة التي رافقت الأصلاح، وظهور حركة النهضة
العربية بمضامينها العقلانية والديمقراطية والوطنية، أخذت
"التكتلات الأهلية" تفقد اهميتها التاريخية وادوارها
الايجابية وامسى بعضها حجر عثرة أمام التطور الأجتماعي
والاندماج القومي والوطني(11) وأرساء أسس المدنية والتمدن.
فالتكتلات
العشائرية والطائفية... الخ، اخذ بعضها يقاوم تطور الدولة
الحديثة والنهوض بمجتمع موحد، جميع (خلق الله) فيه مواطنون
متساوون في الحقوق والواجبات«(12). هذا ما عنيناه بفكرة
الانتقال من تشييد الجوامع الى بناء المصانع، حيث ان هذه
المرحلة هي مرحلة رأسمالية، حداثية، تتطلب رؤية جديدة
للواقع السياسي والاجتماعي هذا الواقع الذي يوحده القانون،
والديمقراطية، والمدنية، والمواطنة، ليس الانتماء الطائفي
والعشائري، والمذهبي، والقومي … الخ، يقول الأستاذ فالح
عبد الجبار: »مثلما تجد العلاقات الحديثة (الرأسمالية)
منفذاً لها عبر العلاقات التقليدية، (العلاقات القبلية،
الأثنية، والقرابية، كقناة لمرور العلاقات السلعية
النقدية) كذلك تجد العلاقات الأيديولوجية منفذاً لها عبر
البنى الفكرية التقليدية. ان الايديولوجيا الرسمية تتميز
بأختلاط العلماني بالغيبي، والعقلاني باللاعقلاني، ومع
توتر المجتمع المدني، وبلوغة نقطة الأزمة، تهتز صورة
التطور الدولتي وتهتز معه أدواته، المادية والفكرية، أو
تفقد سحرها الأول، وفي ظل تغييب الآخر ـ البديل بمعناه
كقوى مادية منظمة وقوى فكرية منظمة، فأن نقصي الأدارة ـ
الفكر الحديث يطالب بحقه في التعويض او بحقه في الامتلاء
ان شئتم. ان المجتمع المدني، في هذه اللحظة من انعطافه،
يستدعي بفعل الحاجة، قوة الاستمرار القديم للغيبية الى
الوجود انه يستدعي الفكر السلفي. من هنا قولنا بحلول
"الجوامع بدل المصانع" والفكر التقليدي ـ السلفي محل
الحديث ـ الوضعي. ان الحديث عن المجتمع المدني قد يبدو
لكثيرين صيغة مبهمة او هلامية(13)، ما دامت تفتقر الى
التعيين الاجتماعي ـ الطبقي«(14).
من هنا
تبدو العلاقة متداخلة بين المجتمع السياسي، والمجتمع
المدني، والدولة، حيث يكون هناك صراع من خلال سيطرة
المجتمع السياسي، على المجتمع المدني، وأحياناً سيطرة
الدولة على المجتمع المدني، على اعتبار ان كثيراً من سيطرة
الدولة، يؤدي الى قليل من حضور المجتمع المدني، هذا الأمر
جعل غرامشي ينظر الى الدولة في الشرق بوصفها كل شيء،
ومسيطرة على كل شيء، انها بنظره دولة استبدادية، فلذلك لم
يظهر المجتمع المدني في الشرق على عكس ما سوف نرى في
الغرب، يقول غرامشي: »نظراً الى ان الدولة في الشرق هي كل
شيء، فقد كان المجتمع المدني بدائياً هلامياً، اما في
الغرب فقد قامت علاقة صحيحة بين الدولة والمجتمع المدني،
وحتى في دولة متداعية، كنا نشهد بنياناً قوياً للمجتمع
المدني، لم تكن الدولة سوى خندق متقدم، تكمن خلفه سلسلة من
الحصون والمعاقل والمنعات«(14). هكذا نرى ان غرامشي لا
يقرأ مفهوم المجتمع المدني بدون علاقته بمفهوم الدولة
السائدة، فيما اذا كانت دولة ليبرالية، او ديمقراطية، او
ماركسية، او قومية، او شمولية...الخ. لا تعترف بكل ما هو
خارج عن بنيتها، انطلاقاً من مبدأ انه كلما كانت الدولة
قوية، وكلية (سلطوية/ شمولية) كان المجتمع المدني ضعيفاً،
ومهمشاً، ومعدوماً، اذن هذا يتطلب منا وقفة تاريخية نبين
فيها استعمال وتطوير هذا المفهوم في الفكر الغربي، وقد كتب
الدكتور عزمي بشارة(15)، في الشروط التاريخية لنشوء فكرة
المجتمع المدني: »عودة المصطلح المتكررة من النسيان بعد
مراحل غياب مختلفة، منذ فلسفة القرن السابع عشر السياسية
في أوربا، تعني في كل مرة شيئاً مختلفاً، لانها تأتي في
سياق متغير بنيوياً وتاريخياً يولد حاجات جديدة، وأسئلة
جديدة يجيب عنها المفهوم، واذا اضفنا الى ذلك التغيير تطور
النظرية وتراكم المعارف الأنسانية كسياق آخر يعود اليه
مفهوم المجتمع المدني، نجد ان عودة المصطلح من غيابه
التاريخي او احياءَه يأتيان كل مرة في تقاطع محورين هما:
محور التطور التاريخي، ومحور تاريخي النظرية ذاتها، تاريخ
المعرفة والفكر، ويشكل هذا التقاطع سياقاً متجدداً
بأستمرار لتفسير وتأويل مفهوم المجتمع المدني، وعلنا لا
ننسى ان المفهوم هو ذاته جزء من السياق التاريخي بمحوريه،
وهو مساهم في خلق وتفسير هذا السياق وبالتالي مفسر ومفسر
في لحظتين مختلفتين. بدأت عودة (المجتمع المدني) الحالية
الى الملأ كمفهوم، وكأداة تحليلية ومعيارية في
الثمانينيات، في تعامل النظرية السياسية مع السياق
(البولندي) بشكل خاص والأوربي الشرقي بشكل عام، وذلك لفهم
وتأطير حركة (التضامن) البولندية في حينه كتمرد المجتمع ضد
وحدانية الدولة والحزب، وللتبشير بخيار آخر جديد في هذه
الدولة، اساسه ليس في الاصلاح الحزبي، ولا الأنقلاب
العسكري، وانما في التحرك الاجتماعي/ المدني القائم على
تمييز المجتمع من الدولة، ومع انهيار المعسكر الاشتراكي
وما بدا كانه انتصار المجتمع المدني في أوربا الشرقية،
بدأت عملية تعميم هذه الأداة، وهذه ((اليوتوبيا)) الى بقية
الدول التي لم تتحقق فيها الديمقراطية الليبرالية، وبخاصة
في العالم الثالث، مستخدمة حالات انتفاض عينية كدليل على
الحاجة الى هذه الاداة التحليلية، مثل حالة التمرد الطلابي
في ميدان تيان مين عام 1989، وفي حالة كوريا الجنوبية
وامريكا اللاتينية وبعض بلدان الوطن العربي وبعض الدول
الافريقية التي اصبحت فيها موضوعة التحول الديمقراطي على
قائمة جدول الاعمال على الاقل لقد بات (المجتمع المدني) في
المرحلة الراهنة يقدم اجابة جاهزة عن العديد من المسائل.
فهو الرد على سلطة الحزب الواحد في الدول الشيوعية، بأيجاد
مرجعية اجتماعية خارج الدولة، وهو الرد على بيروقراطية
وتمركز عملية اتخاذ القرار في الدول الليبرالية، وهو ايضاً
الرد على دكتاتوريات العالم الثالث من جهة وعلى البنى
العضوية والتقليدية فيه من جهة اخرى، ويبدو ان هذا
الانتشار وهذا التنوع في استخدام المجتمع المدني هو بحد
ذاته تعبير عن ازمة سياسية عن حركات التغيير والقوى
النقدية، بعد هزيمة الاجابات الجاهزة غير المشتقة من
تحليلات تاريخية اقتصادية وسياسية عينية، وانما من آفاق
فلسفية ويوتوبيات«(16). اما عن الأطار النظري لمفهوم
المجتمع المدني، يقول بشارة: »ما هو الاطار النظري لمثل
هذا التطلع المعاصر نحو المجتمع المدني والذي يميزه مما
سبقه من استخدامات؟ اعتقد ان الاطار النظري هو وعي متشكل
تاريخياً لمجموعة من التمايزات:ـ
التشديد
على الفصل بين الدولة والمجتمع، او بين مؤسسات الدولة
والمؤسسات المجتمعية كشرط معطى تاريخياً، او كوعي اجتماعي
معطى او متطور تاريخياً.
وعي الفرق
بين آليات عمل الدولة وآليات عمل الأقتصاد، وهو شرط متطور
تاريخياً مع الثورة الصناعية ونشوء البرجوازية.
تمييز
الفرد مواطناً، أي ككيان حقوقي قائم بذاته في الدولة بغض
النظر عن انتماءاته المختلفة.
التشديد
على الفرق بين آليات عمل المؤسسات الاجتماعية واهدافها
ووظائفها من جهة، وآليات عمل الاقتصاد واهدافه ووظائفه من
جهة اخرى. رؤية الفرق بين التنظيمات المجتمعية المؤلفة،
نظرياً على الاقل، من مواطنين احرار تآلفوا بشكل طوعي وبين
البنى الجمعية العضوية التي يولد الانسان فيها واليها.
التشديد على الفرق بين الديمقراطية التمثيلية في الدولة
الليبرالية والديمقراطية المباشرة (يسميها بعضهم
الديمقراطية "وجهاً لوجه" والمشاركة النشطة في اتخاذ
القرار، نظرياً على الاقل، في الجمعيات الطوعية والمؤسسات
المجتمعية الحديثة«(17) من هنا نرى (ان المجتمع المدني) لا
ينشأ بدون ان يحدث اكثر من قطيعة ابستمولوجية، مع الانظمة
السلطوية الكلية والشمولية، ومع الدولة التسلطية، ومع
الدولة اللاهوتية، ومع البنية "التقليدية"، بكل اشكالها
وصورها المختلفة، ناهيك عن القطائع الابستمولوجية التي
يحدثها مع المفاهيم السياسية التقليدية كالاحزاب
البيروقراطية، الحزبية، والواحدية، والدولانية، يقول
الدكتور نجيب الخنيزي: »لابد من النظر برؤية نقدية الى
جملة من الألتباسات والأعتراضات والتجاهل من قبل القوى
المهيمنة والفاعلة في المجتمع السياسي (الرسمي) ولدى
قطاعات مؤثرة وواسعة في المجتمع الاهلي (التقليدي) حيث لا
تزال تهيمن الانتماءات والولاءات الفرعية القديمة والجدير
بالذكر ان هاتين القوتين تلتقيان من حيث الجوهر والنتيجة
بالرغم من المنطلقات المتباينة وربما المتناقضة فيما بينها
ويتشكل خطابها السائد من خلال هيمنة "المثقف التقليدي"،
سواء الذي يمثله المثقف (التكنو قراط) المنتسب الى المجتمع
السياسي بحكم الوظيفة او المصالح المتبادلة او من خلال
ممثلي الثقافة التقليدية السائدة التي تتبنى وتدافع عن قيم
الحداثة والمعاصرة وتطرح مسائل التغيير والتجديد الثقافي
والاجتماعي تعيش حالة انفصام وعزلة وحصار مزدوج، فمن ناحية
هناك حالة من الريب والشك، وعدم الثقة المتبادلة تحكم
العلاقة الملتبسة ما بين المجتمع السياسي والمثقف أزاء دور
وموقع الثقافة وصلتها بقضايا التخمين الاقتصادية والسياسة
والاجتماعية ومن الناحية الأخرى، هنالك حالة من "التشرذم"
والتخندق والتحزب الذي يمارسه المثقفون فيما بينهم،
وممارسة العنف الرمزي(18)، ازاء المجتمع السياسي من خلال
الأدانة المسبقة والرفض العدمي او الانكفاء على الذات
والعزلة وتفشير حالات اليأس والاحباط لديهم مما يفقد
مصداقيته وجدوى مزاعمهم في طرح البديل من ناحية اخرى وهو
ما يعكس بدرجة كبيرة حالة التوتر والاحتقان وانسداد الأفق
وغياب الرؤية الاستراتيجية«(19) هكذا نكون قد بحثنا في
الواقع الاشكالي للمجتمع المدني في الوطن العربي او في
بنيته الذهنية العربية، وقد ذكرنا الاسباب التاريخية، الى
جانب بحثنا في الأطار النظري لهذا المفهوم، وتاريخية
استعمالاته، وطبيعة تشكيله، يبقى الآن ان نبحث في المحاور
الآتية: المجتمع المدني عند ماركس وهيغل، ومن ثم المجتمع
المدني عند غرامشي وطبيعة اشتغاله، وتمفصلاته مع مفاهيم
المثقف العضوي. يقول الحبيب الجنحاني: »مفهوم المجتمع
المدني من المفاهيم الاولى التي جادل فيها ماركس هيغل عام
(1843)م في نقده حقوق الدولة في الرؤية الهيغلية، وهدف في
نقده الى اضفاء محتوى مادي اكثر على المفهوم، ونشره
بأعتباره مفهوماً ثورياً، وليس مجرد مفهوم فلسفي، فالمجتمع
المدني هو الفضاء الذي يتحرك فيه الانسان ذائداً عن مصالحه
الشخصية، وكذلك عن عالمه الخاص متحولاً الى مسرح تبرز فوقه
التناقضات الطبقية بجلاء ـ ويضع مقابل ذلك الدولة التي لا
تمثل في نظره الافضاء بيروقراطياً يتحول فيه الانسان الى
عضو ضمن جماعة مسيرة يقف في حقيقة الأمر غريباً بينها. ولا
يمكن ان نفهم هذا الموقف السلبي من الدولة، ووضع (المجتمع
المدني) مقابلاً لها الا اذا انزلنا المفهوم الماركسي في
الظرفية التاريخية للنضال الفكري السياسي، والاقتصادي
الاجتماعي الذي عرفه النصف الثاني من القرن التاسع عشر،
فلا غرو بعد ذلك ان يرى ماركس في فصل هيغل (المجتمع
المدني) عن السياسة تناقضاً فالحياة الخاصة تحتاج الى
قوانين تنظيم شؤونها، والى سلطة تشرف عليها، فتكتسب عندئذ
بعداً سياسياً(20)، وهكذا يمكن القول: ان المفهوم قد اكتسب
في الرؤية الماركسية معنى مادياً نأى به عن المفهوم
المعرفي البحت، ومعنى ثورياً ليتحول في العمل اليومي الى
سلاح سياسي ضد السلطة الاستبدادية، ويقطع كل من ماركس
وانجلز بالمفهوم شوطاً جديداً (في الايديولوجية الألمانية
(1846م) حين يصبح مفهوماً تاريخياً عالمياً مرتبطاً
بالمجتمع الرأسمالي، متطوراً بتطور طبقة البرجوازية
وانتقال قاعدتها الانتاجية من درجة الى درجة اخرى اكثر
تقدماً.
وبالرغم
من تعقد المفهوم في بعديه المعرفي والسياسي، الأجتماعي،
فأن المقولة الماركسية الشهيرة : ((ان اسلوب الانتاج
لمتطلبات الحياة المادية هو المحدد للصيرورة الاجتماعية
والسياسية والفكرية للحياة)) تبقى حجر الزاوية في المفهوم
أي مجموع البنى الاقتصادية، وما تفرزه من بنى فوقية، ولكن
دون ان نفهم هذه الحتمية فهماً ميكانيكياً، كما حدث ذلك،
أيام تحول الفكر الماركسي الجدلي المبدع الى دوغمائية
خانقة في نماذج الدولة الستالينية والمنظرين لها من كهان
الماركسية«(21). ويتكلم الدكتور محمد زاهي المغربي عن
تاريخين للمجتمع المدني فيقول: »تبلور مفهوم المجتمع
المدني في صيغته الأصطلاحية السياسية في سياق نظرية العقد
الأجتماعي، وفقاً لهذه النظرية كان مفهوم المجتمع المدني
مرادفاً لمفهوم المجتمع المدني أي المجتمع المؤسس بناء على
العقد الاجتماعي فيقول جون لوك وهكذا فحيث يؤلف عدد من
الناس جماعة واحدة ويتخلى كل منهم عن سلطة تنفيذ السنة
الطبيعية التي تخصه، ويتنازل عنها للمجتمع، ينشأ عندنا
حينذاك فقط مجتمع سياسي او مدني، وتبرز رسالة جون لوك في
الحكم المدني ان الغاية من اتحاد الناس في المجتمع المدني،
اضافة تحقيق الأمن والسلام، وهي المفاهيم الواضحة في فلسفة
هوبز - هي المحافظة على املاك الأفراد.
ان
الخلفية السياسية المؤطرة للمفهوم في هذا الأطار تميل الى
الابعاد الفلسفية التي بلورتها نظرية العقد الاجتماعي
نظرية معادية لنظرية الحق الآلهي للملوك في مجال الحكم، من
هنا يأتي أقتران المجتمع المدني (بالمجال الدنيوي) حيث
يتخلص المجال السياسي من أرث العصور الوسطى المسيحي
الكنيسي أي من هيمنة (المقدس) وتصبح الدولة والقوانين
والمؤسسات نتاج التجربة التاريخية المستقلة عن المجال
الروحي في (صورته الدينية). لقد كان جون لوك من اكثر مفكري
مدرسة (العقد الاجتماعي) اهتماماً بمفهوم المجتمع المدني،
والذي قصد به وصف ذلك المجتمع الذي دخله الافراد لضمان
حقوقهم المتساوية التي تمتعوا بها في ظل (القانون الطبيعي)
لكن غياب السلطة القادرة على الضبط في المجتمع الطبيعي كان
يهدد ممارستهم لهذه الحقوق، لذلك اتفق هؤلاء الافراد على
تكوين ذلك المجتمع المدني ضماناً لهذه الحقوق، ثم تخلوا عن
حقهم في ادارة شؤونهم العامة لسلطة جديدة قامت بأرضائهم
والتزمت بصيانة حقوقهم الاساسية في الحياة والحرية
والتملك، والتزم افراد ذلك المجتمع بطاعة تلك السلطة طالما
التزمت بعناصر ذلك الأتفاق معهم، اما اذا خرجت عليه، فأنها
تفقد كل اسس طاعتهم لها، ويصبح من حقهم ان يثوروا عليها
ويحلوا محلها سلطة اخرى اكثر اتساقاً في احترامها لحقوقهم.
اذن عندما ظهر مفهوم المجتمع المدني في القرن السابع عشر،
وفي إطار المنظومة الفكرية السياسية الحديثة، كان يرادف
مفهوم الدولة باعتبارها (آلة اصطناعية) ساعة كبيرة تتجه
نحو ضبط سلوك الأفراد وحماية أمنهم وسلامتهم، وما يملكون
حسب تعبير هوبز.
اما هيغل
فهو يعتبر المجتمع المدني مجالاً للتنافس بين المصالح
المتعارضة، اعطى الفيلسوف الألماني هيغل صورة مخالفة
للمجتمع المدني في غياب الدولة فهو مجتمع تسوده الفرقة
والصراع والتمزق(22)، ولا يتحقق لهذا المجتمع استقراره
ووحدته الا في وجود الدولة التي تخلع عليها طابعاً
أخلاقياً، وتوجهه نحو غاية اخلاقية محددة، فالدولة في رأيه
هي المثل العقلاني في التطور، وهي العنصر الروحي حقاً في
الثقافة، ينكر هيغل الانسجام الذي تفرضه نظرية العقد
الأجتماعي بين الدولة والمجتمع المدني مؤكداً عجز هذا
الأخير عن اقامة وتحقيق العقل والحرية من تلقاء ذاته،
ويقترح ان تكون الدولة هي الأطار القوي القادر على تحقيق
هذه الغاية. يرى هيغل ان المجتمع المدني هو مجال تقسيم
العمل واشباع الحاجات المادية وهو في الوقت نفسه مجال
تنافس المصالح الخاصة والمتعارضة، وهكذا يصاغ مفهوم
المجتمع المدني في منظور هيغل، لا ليطابق المجتمع السياسي
او الدولة كما هو الحال في نظرية العقد الاجتماعي، بل
يستخدمه ليشير الى مجال انتاج وتبادل الخبرات المادية،
مجال المبادرة الخاصة والمصلحة الخاصة وتشكل الدولة(23) في
اطار هذا الفهم المجال الجوهري المجسد للمصلحة العامة.
ويعتمد
المجال المدني على الدولة حتى في القيام بوظائفه الاساسية
الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، التي لا يستقيم اداؤها
من دون التنظيمات التي تضعها الدولة، ووسيلة الدولة في
توجيه افراد المجتمع نحو غايتها الاخلاقية هي بالعمل من
خلال الطوائف والاتحادات المهنية، ومن خلال الطبقات
والمجتمعات المحلية التي من دونها يتحول المواطنون الى
مجرد تجمع بدون هوية.
اما
ماركس، فالمجتمع المدني عنده القاعدة المادية المؤسسة
للدولة، اذا كانت الفلسفة الماركسية قد خرجت من تحت عباءة
هيغل، الا ان تصورها للعلاقة بين المجتمع المدني والدولة
كان مغايراً لتصور هيغل مثلما كان تصورها لطبيعة العملية
الجدلية ونوع القوى المحركة للتطور التاريخي، فالمجتمع
المدني في رأي ماركس هو القاعدة التي تحدد طبيعة البنية
الفوقية بما فيها من دولة، ونظم، وثقافات، ومعتقدات.
وفي
مؤلفات "ماركس الناضج" حسب تعبير التوسير نجد ان مفهوم
المجتمع المدني يتطابق مع مفهوم البنية التحتية، بل في
الواقع ان ماركس لم يعد يستعمل المفهوم وحاول عن طريق
استخدام مفهومي البنية التحتية والفوقية تحديد الأسس
المادية والأيديولوجية المؤطرة للوجود المجتمعي، ولقد بنى
المفكرون الماركسيون على هذا الفهم للمجتمع المدني تحليلات
اكثر شمولاً لمنظمات المجتمع المدني وعلاقته بكل من الدولة
من ناحية وعلاقات الأنتاج من ناحية أخرى(24)«(25). من هنا
نرى ان الاطار الذي بحثنا فيه ينقسم الى: اطار نظري، واطار
تاريخي، حاولنا فيه ان نسلط الضوء ولو بطريقة مختصرة على
استعمالات، وتطور مفهوم المجتمع المدني، بعد انتقاله من
المجرد الى المشخص، أي من التنظير الى الممارسة(26).
وعندما
نقول بالممارسة، فأننا نقصد بها البراكسيس الغرامشوي الذي
يتحرك في واقع تاريخي، واشكالي، وايديولوجي، كالواقع
العربي الراهن اليوم الذي يفتقر الى تنشيط مؤسسات المجتمع
المدني، من اجل ترسيخ دعائم الحكم الديمقراطي والحياة
الليبرالية، لكن كيف يتم هذا؟
هذا ما
سوف يعلمنا اياه غرامشي من خلال تشكيل ثالوث المجتمع
المدني، الذي يتكون من الهيمنة، والدولة، والمجتمع السياسي
(الايديولوجية).
القسم الثاني |